الأحد، 30 يونيو 2013

لم يرد حديث نبوي يجعل سهولة الحمل علامة على رحمة الله الخاصة

الحمد لله
لم نجد في السنة النبوية أو الآثار عن الصحابة والتابعين ما يدل على أن سهولة الحمل وخفته من علامات رحمة الله تعالى الخاصة بالمرأة ، فذلك من أمور الغيب التي يجب الوقوف فيها عند النصوص والآثار ، وعدم نسبة شيء منها إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى نتثبت منه ونتأكد من صحته ، فالله عز وجل يقول : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) الإسراء/36.
ثم إن رحمة الله تعالى قد تكون في العافية ، كما قد تكون في الابتلاء ، وذلك في علم الله عز وجل وحكمته ، فعن مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ ، لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ ، أَوْ فِي مَالِهِ ، أَوْ فِي وَلَدِهِ ) رواه أبوداود في " السنن " برقم : (3090) وصححه الألباني ، فهذا الحديث يدل على أنه قد يكون ابتلاء المرأة بصعوبة الحمل ومشقته علامة على رحمة الله تعالى بالمرأة ، وما لها عند الله من أجر ومنزلة عظيمة ، خاصة إذا تذكرنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضا حين قال : ( مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ) .
رواه البخاري (5640) ، ومسلم (2572) .
وبهذا يظهر أن من أراد نيل رحمة الله تعالى فليصبر عند المصيبة ، وليشكر عند النعمة ، فهو حينئذ على خير عظيم ، ولا ينشغل بالتفكير في مراد الله تعالى بمصابه ، فذلك من الغيب الذي لا يطلع عليه ، ولكن بالشكر والصبر يستجلب رحمة الله ورضوانه .
يقول سفيان الثوري رحمه الله :
" ليس بفقيه من لم يعدّ البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة " انتهى من " حلية الأولياء " (7/ 55)
وقال بعض السلف :
" ارض عن الله في جميع ما يفعله بك ، فإنه ما منعك إلا ليعطيك ، ولا ابتلاك إلا ليعافيك ، ولا أمرضك إلا ليشفيك ، ولا أماتك إلا ليحييك ، فإياك أن تفارق الرضا عنه طرفة عين ، فتسقط من عينه " انتهى من " مدارج السالكين " (2/ 216) .
وأما إذا كان هناك عارض من المرض يمنعك من الإنجاب ثانية : فلا دلالة لذلك على أن تكوني امرأة سيئة ، أو تطردي من رحمة الله ، معاذ الله ، بل هو عذر معتبر في مثل ذلك ، وما جعل الله على عباده في الدين من حرج ؛ لكننا أيضا نرى أن المشقة والمكابدة التي أنت فيها الآن ، ليست ظرفا مناسبا لاتخاذ قرار كذلك ؛ فكم من النساء من فكرن في مثل ما تفكرين به الآن ، حتى إذا يسر الله لها أمر ولادتها ، واستراحت فترة من الزمان من ذلك العناء : عاودها الحنين إلى الحمل والولادة ، وتربية الصغار ؛ فلعلك إذا يسر الله لك أمر وضعك على خير - إن شاء الله - ، واسترحت فترة من ذلك ، أن يعينك الله على حمل جديد ، فهذا الآن قرار سابق لأوانه .
وللمزيد يمكن مراجعة الفتوى رقم : (161204) ، (150171) .
والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق