الأحد، 30 يونيو 2013

الطاعات العقلية والطاعات الملية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( فجميعهم لا بد لهم من طاعة آمر وناه . فمن لم يكن من أهل الكتب الإلهية ولا من أهل دين فإنهم :يطيعون ملوكهم فيما يرون أنه يعود بصالح دنياهم، مصيبين تارة ومخطئين أخرى.
وأهل الأديان الفاسدة من المشركين وأهل الكتاب المستمسكين به أو بعد النسخ والتبديل: مطيعون فيما يرون أنه يعود عليهم بصالح دينهم ودنياهم
.
[بوجه آخر] 
أن القدر المشترك بين الآدميين لابد من الأمر به في كل سياسة وإمامة وكذلك لابد لكل ملك من خصيصة يتميز بها ولو لم تكن إلا رعاية من يواليه ودفع من يعاديه، فلابد لهم من الأمر بما يحفظ الولي ويدفع العدو.
وقد يكون لهم ملة صحيحة توحيدية، وقد يكون لهم ملة كفرية، وقد لا يكون لهم ملة بحال ،ثم قد يكون مما يوجبونه ، وقد يكون مما يستحبونه.

ووجه القسمة: أن جميع بني آدم العقلاء لابد لهم من أمور يأمرون بها ، وأمور ينهون عنها، فإن مصلحتهم لا تتم بدون ذلك ولا يمكن أن يعيشوا في الدنيا، بل ولا يعيش الواحد منهم لو انفرد بدون أمور يفعلونها تجلب لهم المنفعة، وأمور ينفونها تدفع عنهم المضرة
.
فإمّا أن تكون تلك الأمور متفقا عليها بين العقلاء- بحيث لا يلتفت إلى الشواذ منهم الذين خرجوا عند الجمهور عن العقل- .

وإما أن لا تكون كذلك فإما أن يكون متفقا عليه بين الأنبياء والمرسلين ، وإما أن يختص به أهل شريعة الإسلام
.
فالقسم الأول : هي الطاعات العقلية،
أي ما اتفق العقلاء على مدحها مثل الصدق والعدل وأداء الأمانة والإحسان إلى الخلق. والعبادة المطلقة ،والورع الطلق كالكف عن قتل النفس وعن الزنا وظلم الخلق، والزهد المطلق :مثل جنس التأله والعبادة.
بحيث لا يمنع القدر المشترك أن يكون لأي معبود كان، وبأي عبادة كانت، فإن هذا الجنس متفق عليه بين الآدميين ما منهم إلا من مدح جنس التأله،مع كون بعضه فيه ما يكون صالحا حقا ، وبعضه فيه ما يكون فاسدا حقا.

وهذا القسم إنما عبر أهل العقل باعتقاد حسنه ووجوبه ، لأن مصلحة دنياهــم لا تتم إلا به، وكذلك دينهم سواء كان دينا صالحا أو طالحا.

والقسم الثاني: هي الطاعات الملية :
من العبادات وسائر المأمور به، والتحريمات مثل عبادة الله وحده لا شريك له بالإخلاص والتوكل وما يقترن من الإيمان بالله وملائكته..وتحرم الشرك وعبادة الطاغوت ونحو ذلك .
وهذا القسم: هو الذي حضت عليه الرسل وأكدت أمره، هو أكبر المقاصد، وهو المقصود بخلق الناس
([2].
هذا إذا كان لابد لبني البشر من التعاون والاجتماع فيما يخدم مصالحهم من دفع المضار وجلب المنافع ولا بد لهم من أمور مشتركة وأمر ونهي فتعاون المسلمين فيما بينهم واجتماعهم على الحق والحفاظ على أمنهم واستقرارهم من باب أولى وأوجب.

((بل لا بد للإنسان أن يفهم كلام بني جنسه، إذ الإنسان مدنيُّ بالطبع، لا يستقل بتحصيل مصالحه، فلا بد لهم من الاجتماع للتعاون على المصالح، ولا يتم ذلك إلا بطريق يعلم به بعضهم ما يقصده غيره))
 ([3])
([2]) مجموع الفتاوى ج20/66 ، 67، 68، وما بعدها وج25/283، وج28/26 ،وما بعدها.

([3]) درء تعارض العقل والنقل ج7/136.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق