الاثنين، 17 يونيو 2013

وأما كلام الحاكم بعد ذكره لطريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان

وأما كلام الحاكم بعد ذكره لطريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان
فقد تعقبه ابن حجر بقوله: "وفي كلامه مناقشات:
الأولى: جزمه بأن عبد العزيز ثقة، مخالف لمن قبله، فقد ضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم حتى قال ابن حبان تروي الموضوعات عن الثقات.
الثانية: شرط الشاهد أن يكون موافقا في المعنى، وهذا شديد المخالفة
في كثير من الأسماء.
الثالثة: جزمه بأنها كلها في القرآن ليس كذلك، فإن بعضها لم يرد في القرآن أصلا، وبعضها لم يرد بذكر الاسم3.
ثم إن إخراج الحاكم للحديث في مستدركه على الصحيحين ليس بحجة في تصحيحه، إذا علم أنه قد اشتهر عند المحدثين أن الحاكم متساهل في تصحيحه في مستدركه فقد قال عنه النووي: "وهو متساهل، فما صححه ولم
نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب تضعيفه"1.
وقال الذهبي: "في المستدرك شيء كثيرعلى شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها وكنت أفردت منها جزء وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملا وتحريرا"2
وقال السخاوي: "أدخل فيه الحاكم عدة موضوعات حمله على تصحيحها إما التعصب لما رمي به من التشيع وإما غيره. فضلا عن الضعيف وغيره، بل يقال: إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدا بالنسبة لباقيه فإنه وجد عنده: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم"3.
2- تصحيح ابن حبان للحديث:
أخرج ابن حبان حديث الأسماء بسنده، من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وذكر الحديث...
وهذه الطريق هي طريق الترمذي التي تقدم الكلام عنها بالتفصيل، وقد
ذكرنا هناك ما فيها من العلل بما يغني عن تكرارها هنا مع العلم (أن الترمذي لما أخرج هذا الحديث من هذا الطريق لم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"1.
ولا يكتفى بمجرد إخراج ابن حبان للحديث في صحيحه للاحتجاج بصحته، لأدت ابن جئان متساهل في صحيحه وذلك يقتضي التظر في أحاديثه، لأنه غير متقيد بالمعدلين، بل ربما يخرج للمجهولين2.
ويرجع بعض العلماء تساهله لأمرين:
أ- أنه يسمي الحسن صحيحا، وهذا راجع لمذهبه، وهو إدراج الحسن في الصحيح.
2- خفة شروطه:
أ- فإنه يخرج في صحيحه ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الأخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع.
ب- وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده ثقة، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله3.
وقال العماد ابن كثير: "قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا، وعلى كل حال فلابد من النظر للتمييز"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق