الاثنين، 17 يونيو 2013

العلة الثالثة: احتمال الإدراج:

العلة الثالثة: احتمال الإدراج:
وهذه هي العلة الرئيسية في رد الحديث، فقد ذهب أكثر العلماء إلى أن
سرد الأسماء ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مدرج في الحديث.
ويشهد لذلك ما يلي:
1- خلو أكثر الروايات عن هذا العد.
2- الاختلاف الشديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص في تلك
الروايات.
3- الفصل الذي وقع بين صدر الحديث وسرد الأسماء كما جاء التصريح به في بعض الطرق.
4- بعض تلك الأسماء ليست في القرآن والسنة الصحيحة، وفي المقابل هناك أسماء في القرآن والسنة لم ترد في تلك الروايات.
ومن كلام العلماء في تقرير ذلك:
1- قول البيهقي: "ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة في الطريقين- يقصد طريق الوليد وطريق عبد الملك بن محمد معا- ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح"2
2- وقال ابن عطية في تفسيره: "في سرد الأسماء نظر، فإن بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح"
- وقال ابن حزم: "والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح منها شيء أصلا)1.
4- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين- أي رواية التزمذي وابن ماجه- ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه كما جاء مفسرا في بعض طريق حديثه. ولهذا اختلفت أعيانهما عنه، فروي عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى، لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة، واعتقدوا هم وغيرهم أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئا معينا، بل من أحصى تسعة وتسعين اسما من أسماء الله دخل الجنة، أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه، "كالأحد" و "الواحد"، فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه، رواها عثمان بن سعيد (الدارمي)2"الأحد" بدل "الواحد" و"المعطي" بدل "المغني" وهما متقاربان.
وعند الوليد هذه الأسماء بعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
ثم قال هشام وحدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك. وقال: كلها في القرآن (هو الله الذي لا إله إلا هو..) مثل ما ساقها الترمذي، لكن الترمذي رواها عن طريق صفوان بن صالح عن الوليد عن شعيب وقد رواها ابن
أبي عاصم، وبين ما ذكره هو والترمذي خلال في بعض المواضع، وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الطرق، وليست من كلامه"1.
وقال رحمه الله: "إن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة. وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث"2.
5- وقال ابن القيم رحمه الله: "والصحيح أنه- أي العد- ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم"3.
6- وقال ابن كثير رحمه الله: "والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك ابن محمد الصنعاني عن زهير أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي أنهم جمعوها من القرآن، كما روى عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد الغلوي والله أعلم"4
7- وقال الصنعاني: "اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة"5.
8- وقال ابن حجر: " وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال
الداودي: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة. وقال ابن العربي: يحتمل أن تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع، ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرواة وهو الأظهر عندي"1.
وقال ابن حجر أيضا: "ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج"2
وقال في موضع آخر: "وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعا
فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد"3.
وقال البغوي: "يحتمل أن يكون ذكر هذه الأسامي من بعض الرواة"4.
وقال ابن الوزير: "وعادة بعض المحدثين أن يوردوا جميع ما ورد في الحديث المشهور في تعدادها، مع الاختلاف الشهير في صحته، وحسبك أن البخاري ومسلما تركا تخريجه مع رواية أوله، واتفاقهما على ذلك يشعر بقوة العلة"5 "وقد رواه الترمذي ولم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"6.
رأي المعتمدين على العد الوارد في الحديث:
مشى بعض العلماء على أن سرد الأسماء مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أولئك القرطبي صاحب التفسير، والنووي والشوكاني، وغيرهم.
فقد ذكر القرطبي في تفسيره أنه ذكر تصحيح الحديث في كتابه "الأسنى في
شرح أسماء الله الحسنى" حيث قال: وذكرنا هناك. تصحيح حديث الترمذي"1. وكذلك النووي قال عن الحديث بعد أن أورده في كتابه الأذكار: "حديث حسن"2.
وقال الشوكاني بعد أن أشار إلى إخراج الحاكم للحديث في مستدركه وابن حبان في صحيحه، وتحسين النووي له في الأذكار قال عقب ذلك: "ولا يخفاك أن هذا العدد قد صححه إمامان وحسنه إمام، فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد، ومجرد بلوغ واحد أنه رفع ذلك لا ينتهض لمعارضة الرواية، ولا تدقع الأحاديث بمثله"3.
وكلام الشوكاني يوضح حجة القائلين، بتصحيح الحديث، فقد عول هؤلاء في اعتقادهم صحة حديث الأسماء وتعدادها على مذهب المتساهلين في التصحيح. فهم استندوا على إخراج إلى الحاكم للحديث في مستدركه على الصحيحين، وكذلك ابن حبان في صحيحه وكذل هما من المتساهلين في التصحيح.
جواب الناقدين على حجة المعتمدين لتصحيح الحاكم وابن حبان:
1- تصحيح الحاكم للحديث:
أخرج الحاكم الحديث من طريق الوليد بن مسلم، وقال: "هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد تفرد بسياقته بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب"
وأخرجه كذلك من طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. وقال: "هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مختصرا دون ذكر الأسامي فيها وكلها في القرآن. وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه، إنما جعلته شاهدا للحديث الأول"1. أما قول الحاكم عقب تخريجه للحديث من طريق الوليد بن مسلم فقد تعقب ابن حجر كلام الحاكم بقوله: "ليست العلة عند الشئيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج"2.
وقد شرحت هذه العلل عند ذكر طريق الوليد بن مسلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق