وقال أبو الحسن الأشعري: (واختلفت المعتزلة، هل يجوز أن يسمى البارىء عالما من استدلا على أنه عالم بظهور أفعاله عليه وإن لم يأته السمع من قبل الله سبحانه بأن يسميه بهذا الاسم أم لا، على مقالتين:
فزعمت الفرقة الأولى منهم أنه جائز أن يسمي الله سبحانه عالما قادرا حيا سميعا بصيرا من استدل على معنى ذلك أنه يلإق بالله وإن لم يأت به رسول وزعمت الفرقة الثانية أنه لا يجوز أن يسمي الله سبحانه بهذه الأسماء من دله العقل على معناها إلآ أن يأتيه بذلك رسول من قبل الله سبحانه يأمره بتسميته بهذه الأسماء)1.
2- وأما عن الأشاعرة، فإن جمهورهم مع أهل السنة في كون أسماء الله توقيفية وكذلك الماتريدية، ولكن القاضي الباقلاني- من الأشاعرة- لا يشترط التوقيف واشترط أمرين هما:
1- أن يدل على معنى ثابت لله تعالى.
2- ألا يكون إطلاقه موهما لما لا يليق بالله تعالى2.
وتوقف الجويني في هذه المسألة، فهو يرى أن الجواز وعدمه حكمان شرعيان لا سبيل إلى إطلاق أحدهما إلا بإذن الشرع، ولم يأت ولذا قال بالتوقف3.
قال السفاريني. (الجمهور منعوا إطلاق ما لم يأذن به الشرع مطلقا، وجوزه المعتزلة مطلقا، ومال إليه بعض الأشاعرة كا لقاضي أبي بكير الباقلاني، وتوفف إمام الحرمين الجوينى 00)4.
- وأما الكرامية، فقد قال الرازي: (وقالت المعتزلة والكرامية: إن اللفظ إذا دل العقل على أن المعنى ثابت في حق الله سبحانه جاز إطلاق ذلك اللفظ على الله سواء ورد التوقيف به أو لم يرد)1.
وإن مما لاشك فيه أن اسماط شرط التوقيف في باب أسماء الله ضرره عظيم.
وأذكر لك قصة تبين فساد قول القائلين باسماط هذا الشرط، فمعتزلة البصرة يسقطون هذا الشرط، والجبائي منهم، وقد دخل رجل على الجبائي فقال: هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلا؟ فقال الجبائي: لا، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حق الله تعالى محال فامتنع الإطلاق.
قال الشيخ أبو الحسن (الأشعري): فقلت له: فعلى قياسك لا يسمى الله- سبحانه- حكيما، لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام. وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء2.
وقول الآخر3:
أبي حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكمو أن أغضبا
أي: "نمنع بالقوافي من هجانا"، و "امنعوا سفهاءكم ". فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال، لزمك أن تمنع إطلاق "حكيم " عليه سبحانه وتعالى.
قال: فلم يحر جوابا، إلا أنه قال لي: فلم منعت أنت أن يسمى الله سبحانه
عاقلا، وأجزت أن يسمى حكيما؟
قال (أي الأشعري): فقلت له: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي، دون القياس اللغوي. فأطلقت "حكيما" لأن الشرع أطلقه، ومنعت "عاقلا" لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته "
الكتاب :معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى
المؤلف :محمد بن خليفة بن علي التميمي
الفن :العقيدة
الناشر :أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية
عدد الأجزاء :1
للاطلاع على الكتاب PDFإاليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM3518.pdf
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?&ID=1790