الاثنين، 17 يونيو 2013

المطلب الرابع: الشرط الثاني للأسماء الحسنى وهو: أن تقتضي الأسماء المدح والثناء بنفسها

المطلب الرابع: الشرط الثاني للأسماء الحسنى وهو: أن تقتضي الأسماء المدح والثناء بنفسها
إن من شرط الأسماء الحسنى صحة الإطلاق.
بمعنى أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه بدون متعلق أو قيد.
وهذا الشرط هو الذي يميز باب الأسماء عن باب الصفات بخلاف الشرط الأول فإنه شرط مشترك بين الاثنين، فأسماء الله وصفاته لابد من ورود النص بهما1 "توضيح هذا الشرط":
هذا الشرط من دقيق فقه الأسماء الحسنى، فنحن إذ وقفنا وقفة تأمل عند نصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الشأن نجد الحقائق التالية.
أولا: أن الله أطلق على نفسه أسماء ك "السميع" و"البصير"، وأوصافا
"السمع" و"البصر"، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها فقال: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} 2 وقال تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}
فاستعملها في تصاريفها المتنوعة، مما يدل على أن مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه في أي صورة ورد.
ثانيا: وأطلق على نفسه أفعالا ك"الصنع" و "الصبغة" و "الفعل" ونحوها.
قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْمن كُلَّ شَيْءٍ} 1 وقال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} 2 وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}3 لكنه لم يتسم ولم يصف نفسه بها ولكن أخبر بها عن نفسه، مما يدل على أنها تخالف الأول في الحكم فوجب الوقوف فيها على ما ورد.
ثالثا: ووصف نفسه بأفعال في سياقها المدح ك"يريد" و"يشاء" فقال جل شأنه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} 4 وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 5 إلا أنه لم يشتق له منها أسماء فدل على أن هذا النوع مخالفة للقسمين الأولين، فوجب رده إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث أوقفنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
رابعا: ووصف نفسه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء فقال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} 6 وقال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} 7 ولم يشتق منها أسماء له تعالى فدل ذلك على أن مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.
فهذه الحقائق السابقة قررت عند العلماء النتائج التالية:
1- أن النصوص جاءت بثلاثة أبواب هي "باب الأسماء" و"باب الصفات" و"باب الإخبار".
2- أن باب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، فما صح إسما صح صفة وصح خبرا وليس العكس.
3- باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فما صح صفة فليس شرطا أن يصح إسما، فقديصح وقد لايصح، مع أن الأسماء جميعها مشتقة من صفاته.
4- أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمأنه وصفاته، فالله يخبر عنه بالاسم وبالصفة وبما ليس باسم ولا صفة كألفاظ "الشيء" و"الموجود" و"القائم بنفسه" و"المعلوم"، فإنه يخبر بهذه الألفاظ عنه ولاتدخل في أسمأنه الحسنى وصفاته العليا.
والذي يعنينا هنا من بين تلك النتائج هو تحديد سبب خصوصية باب الأسماء، وما المانع من دخول بعض ألفاظ الصفات وغيرها في هذا الباب وهذا يتضح لنا عند تحليل ما اشتقت منه أسماء الله.
فمن المعلوم أن أسماء الله الحسنى كلها مشتقة، فكل اسم من أسمأنه مشتق إما من صفة من صفاته أو فعل قائم به1، ولمعرفة صحة الاسم ينطر إلى الصفة أو الفعل الذي اشتق منه، ولبيان ذلك، نقول:..

الكتاب :معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى
المؤلف :محمد بن خليفة بن علي التميمي
الفن :العقيدة
الناشر :أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية
عدد الأجزاء :1
للاطلاع على الكتاب PDFإاليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM3518.pdf
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:http://raqamiya.mediu.edu.my/BookRead.aspx?&ID=1790

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق