الأحد، 23 يونيو 2013

التحول من ماضي الأمة الإسلامية المجيد إلى حاضرها الأدنى، وأسباب ذلك (1

الدرس 3: )

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه،


أمّا بعد أخي الطَّالب،


سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته،


ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (حاضر العالم الإسلامي)، لهذا الفصل الدِّراسيّ،


آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وكنا قد تناولنا معًا في الدرس السابق الكلام عن (جغرافية العالم الإسلامي من النواحي الطبيعية والسياسية والاقتصادية، وأهمية العالم الإسلامي (2))،


وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (التحول من ماضي الأمة الإسلامية المجيد إلى حاضرها الأدنى، وأسباب ذلك (1))،


فأهلا وسهلا بك.

الثمرات التعليمية 
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:

  • تتبين كيف غيَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- العرب من شتاتهم المتناثر, إلى خير أمة أخرجت للناس؟
  • تتعرف على ثمار تحول الناس من الكفر إلى الإيمان.



عناصر الدرس3.1 كيف غير النبي -صلى الله عليه وسلم- العرب من شتاتهم المتناثر إلى خير أمة أخرجت للناس؟
3.2 ثمار تحول الناس من الكفر إلى الإيمان

ملخص الدرس• بعث الله رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- والعالم في أمسّ الحاجة إليه؛ لما كان يسوده من الظلم والغلظة والعادات السيئة, والعقائد الفاسدة من السجود للحجر والشجر.
• وقد رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة مجتمعًا هو الصورة المصغرة للعالم، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله.
• فنواحي الحياة الفاسدة متنوعة, والعادات السيئة متأصلة لديهم يصعب التنازل عنها والخلاص منها؛ مثل شرب الخمر, ولكنّ محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم يبعث لينسخ باطلًا بباطل ويبدل عدوانًا بعدوان، ويحرم شيئًا في مكان ويحله في مكان آخر، وإنما أرسل إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أُرسل ليخرج عباد الله جميعًا من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ويخرج الناس جميعًا من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.
• ثبت النبي -صلى الله عليه وسلم- على دعوته ثباتًا دونه ثبات الجبال الراسيات، لا يثنيه أذى، ولا يلويه كيد، ولا يلتفت إلى إغراء، ويقول لعمه: (( يا عم, لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري, ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه)).
• وفي سبيل الدين الجديد, مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث عشرة حجة يدعو في مكة إلى الله وحده والإيمان برسالته واليوم الآخر في كل صراحة, والرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يغذِّي أرواح الصحابة بالقرآن ويربي نفوسهم بالإيمان, ويخضعهم أمام رب العالمين خمس مرات في اليوم, على طهارة بدن وخشوع قلب وخضوع جسم وحضور عقل، فيزدادون كل يوم سموّ روح ونقاء قلب ونظافة خلق.
• وفي مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- التقى أهل مكة بأهل يثرب، لا يجمع بينهم إلا الدين الجديد؛ فكان أروع منظر لسلطان الدين شهده التاريخ, كانت هذه الجماعة الوليدة -المؤلفة من أهل مكة المهاجرين وأهل يثرب الأنصار- نواة للأمة الإسلامية الكبيرة التي أخرجت للناس, ومادة للإسلام.
• إن الانقلاب الذي أحدثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المجتمع الإنساني أغرب ما في تاريخ البشر، وتظهر صورة هذا الانقلاب في تأثير الإيمان الصحيح في الأخلاق والميول,
• وكان هذا الإيمان مدرسة خلقية وتربية نفسية تملي على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة إرادة وقوة نفس ومحاسبتها والإنصاف منها، وكان أقوى وازع عرفه تاريخ الأخلاق وعلم النفس عن الزلات الخلقية والسقطات البشرية, والثبات أمام المطامع والشهوات.
• وكأن هذا الإيمان بالله رفع رأسهم عاليًا, وأقام صفحة عنقهم, فلم تُحن لغير الله أبدًا, وتحولوا من الأنانية إلى العبودية, ولم يزل الانقياد والطاعة من جنود "الحب" المتطوعة، فلما أحبه القوم بكل قلوبهم أطاعوه بكل قواهم.

خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (التحول من ماضي الأمة الإسلامية المجيد إلى حاضرها الأدنى، وأسباب ذلك (2)).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق