الدرس 4 :
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فيا أخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الرابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (العقيدة خاص 6) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: قضية العذر بالجهل، وإقامة الحجة،
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس· من أعظم أصول أهل السنة والجماعة التي يختلفون بها عن أهل الضلالات والفرق المعادية للحق والصواب العذرُ بالجهل وإقامة الحجة وعدم تكفير المعين إلا بعد إقامة الحجة عليه؛ فهم لا يسارعون في تكفير الناس حتى يقيموا عليهم الحجة وحتى يعذروهم.
· وينبغي أن يعلم أن القول بالعذر بالجهل ليس معناه الدعوة إلى الجهل، أو أن الجهل له فضائل، بل الجهل مذموم كله ولا فضيلة له، ولا يعني الإعذار بالجهل الرضا به أو مهادنته كما يفهم ذلك، بل الأمر كما قال بعض السلف: ما عصي الله بذنب أقبح من الجهل.
· وليس معنى أنه معذور بجهله أنه غير آثم، بل قد يأثم لتقصيره في تعلم ما يجب عليه من الأمور الواجبة، كما عذر عمر بن الخطاب الحبشية التي زنت مع جهلها بحرمة الزنا، ولكنه جلدها تعزيرا؛ وذلك لتقصيرها في معرفة الحلال والحرام، كما عذر -رضي الله عنه الصحابة- الذين شربوا الخمر متأولين قول الله تعالى: ((لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) (المائدة: 93) الآية.
· المقصود: أن المسلم إذا وقع في شيء من الكفر العملي أو جهل شيئًا من توحيد المعرفة لا يكفر بذلك كفرًا يخرجه من ملة الإسلام.
· والعذر بالجهل أمر نسبي إضافي بمعنى أن إنسانا في ظروف معينة أو في زمان معين أو في مكان معين قد يعذر بجهله وفي غيره لا يعذر؛ ففي دار الإسلام حيث يستفيض العلم بالتوحيد وإقامة شعائر الإسلام وظهورها قد لا يعذر، وفي غيرها إذا غابت شمس الشريعة وكان العلماء يلبسون على الناس دينهم، وتداخلت الأهواء ولعبت الفتن دورها، وأهل الحق قلة مغلوبون، وصوتهم لا يصل الناس كلهم؛ قد يعذر.
· واتفق أهل السن والجماعة والأئمة المشهورون المتبعون لهدي السلف الصالح -رضي الله عنهم- على أنه من ثبت له الإسلام بالشهادتين أو بكونه ولد لأبوين مسلمين أو كانت ولايته للمسلمين منذ صغره قبل بلوغه الحلم؛ أنه لا يزول عنه حكم الإسلام من خالف الشريعة في أي أمر كان إلا إذا كان أمرا مما حكم الشرع فيه بكفر صاحبه ويكون عالما بالشرع في هذا الأمر، أما من خالف الشرع مع الجهل فلا يأثم، بل يعذر بجهله سواء في الفرع كانت المخالفة أم في الأصل حتى تقام عليه الحجة بخطأ ما فعله، فإن عاد إليه بعد العلم به وإقامة الحجة عليه، تعد كافرا مرتدا عن الإسلام، والعياذ بالله.
· اعلم أن الحجة ينبغي أن يقوم بها من يحسنها لا من يجهل أمور الدين، ولا يجيد الجواب على شبهات الزائغين فيزيدهم تمسكا بباطلهم ويكون سببًا للإضلال، لا للهداية.
· ولا يلزم من إقامة الحجة أن يكون الذي يقوم به أميرا أو نائبا، وإنما كل من أتقنن العلم والأدلة وجواب الشبهات في هذا الأمر وجب عليه إقامة الحجة، أو استحب بحسب الحال.
· وأما ما ذكره بعض العلماء من أن يقيم الحجة الأمير أو نائبه فمرادهم به الحكم؛ لأنه إذا أقام الحجة وحكم بمقتضى ذلك لزم حكمه ونفذه، أما آحاد الرعية فلو أقام الحجة ورتب عليه تكفير شخص لم ينفذ فيه حكم الردة من القتل وخلافه لما في ذلك من الفوضى، وقد يكون فاعل ذلك مخطأ أو جاهلا وكفر الآخر بغير موجب، وينبغي الإبلاغ في إقامة الحجة وقطع الشبهات للجاهل المخالف والاستدلال بنصوص الكتاب والسنة وتفسير الأئمة المشهورين.
· صفة قيام الحجة كما قال أبو محمد بن حزم: أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها.
وقال ابن العربي: حتى تبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانا واضحا لا يلتبس على مثله.
وقال ابن تيميه: ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة كل شبهة.
ونفهم من كلام ابن تيمية - رحمه الله- أنه لا بد من إقامة الحجة وهي شرط لازم في تكفير المعين، وواجب في جميع مسائل الدين سواء مسائل العقيدة أو التوحيد أو مسائل العبادات كالصلاة والزكاة، وسواء في ذلك المسائل القطعية والظنية، فالحجة واجبة الإقامة أيا كان نوع الجهل الذي جهله الشخص المسلم، وقد يقال: نقل عن بعض السلف أنهم لا يعذرون بالجهل من يخطئ في المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يشترطون في ذلك إقامة الحجة.
· علة عدم العذر في المعلوم من الدين بالضرورة أنه أمور معلومة وليست مجهولة؛ فلا وجه لعذر شخص في شيء هو يعلمه، ولو قدر أن هناك من يجهل المعلوم من الدين بالضرورة لعذره العلماء.
الأئمة -رحمهم الله تعالى- فهموا عن الله -عز وجل- وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- وشرحوا لنا ما فهموه؛ تفسيرًا لكتاب الله وشرحًا لسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وبعض الناس نقلوا عنهم نقولًا وضعوها في غير موضعها، وفهموها على غير وجهها.
خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الرابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الخامس، والذي ينعقد بإذن الله حول: تابع قضية العذر بالجهل.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فيا أخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الرابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (العقيدة خاص 6) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: قضية العذر بالجهل، وإقامة الحجة،
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف الأدلة على وجوب العذر بالجهل.
- تبين كيفية إقامة الحجة ومن يقيمها.
- تعلم موقف علماء السلف من العذر بالجهل.
عناصر الدرس
- الأدلة على وجوب العذر بالجهل
- كيفية إقامة الحجة ومن يقيمها
- موقف علماء السلف من العذر بالجهل
ملخص الدرس· من أعظم أصول أهل السنة والجماعة التي يختلفون بها عن أهل الضلالات والفرق المعادية للحق والصواب العذرُ بالجهل وإقامة الحجة وعدم تكفير المعين إلا بعد إقامة الحجة عليه؛ فهم لا يسارعون في تكفير الناس حتى يقيموا عليهم الحجة وحتى يعذروهم.
· وينبغي أن يعلم أن القول بالعذر بالجهل ليس معناه الدعوة إلى الجهل، أو أن الجهل له فضائل، بل الجهل مذموم كله ولا فضيلة له، ولا يعني الإعذار بالجهل الرضا به أو مهادنته كما يفهم ذلك، بل الأمر كما قال بعض السلف: ما عصي الله بذنب أقبح من الجهل.
· وليس معنى أنه معذور بجهله أنه غير آثم، بل قد يأثم لتقصيره في تعلم ما يجب عليه من الأمور الواجبة، كما عذر عمر بن الخطاب الحبشية التي زنت مع جهلها بحرمة الزنا، ولكنه جلدها تعزيرا؛ وذلك لتقصيرها في معرفة الحلال والحرام، كما عذر -رضي الله عنه الصحابة- الذين شربوا الخمر متأولين قول الله تعالى: ((لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) (المائدة: 93) الآية.
· المقصود: أن المسلم إذا وقع في شيء من الكفر العملي أو جهل شيئًا من توحيد المعرفة لا يكفر بذلك كفرًا يخرجه من ملة الإسلام.
· والعذر بالجهل أمر نسبي إضافي بمعنى أن إنسانا في ظروف معينة أو في زمان معين أو في مكان معين قد يعذر بجهله وفي غيره لا يعذر؛ ففي دار الإسلام حيث يستفيض العلم بالتوحيد وإقامة شعائر الإسلام وظهورها قد لا يعذر، وفي غيرها إذا غابت شمس الشريعة وكان العلماء يلبسون على الناس دينهم، وتداخلت الأهواء ولعبت الفتن دورها، وأهل الحق قلة مغلوبون، وصوتهم لا يصل الناس كلهم؛ قد يعذر.
· واتفق أهل السن والجماعة والأئمة المشهورون المتبعون لهدي السلف الصالح -رضي الله عنهم- على أنه من ثبت له الإسلام بالشهادتين أو بكونه ولد لأبوين مسلمين أو كانت ولايته للمسلمين منذ صغره قبل بلوغه الحلم؛ أنه لا يزول عنه حكم الإسلام من خالف الشريعة في أي أمر كان إلا إذا كان أمرا مما حكم الشرع فيه بكفر صاحبه ويكون عالما بالشرع في هذا الأمر، أما من خالف الشرع مع الجهل فلا يأثم، بل يعذر بجهله سواء في الفرع كانت المخالفة أم في الأصل حتى تقام عليه الحجة بخطأ ما فعله، فإن عاد إليه بعد العلم به وإقامة الحجة عليه، تعد كافرا مرتدا عن الإسلام، والعياذ بالله.
· اعلم أن الحجة ينبغي أن يقوم بها من يحسنها لا من يجهل أمور الدين، ولا يجيد الجواب على شبهات الزائغين فيزيدهم تمسكا بباطلهم ويكون سببًا للإضلال، لا للهداية.
· ولا يلزم من إقامة الحجة أن يكون الذي يقوم به أميرا أو نائبا، وإنما كل من أتقنن العلم والأدلة وجواب الشبهات في هذا الأمر وجب عليه إقامة الحجة، أو استحب بحسب الحال.
· وأما ما ذكره بعض العلماء من أن يقيم الحجة الأمير أو نائبه فمرادهم به الحكم؛ لأنه إذا أقام الحجة وحكم بمقتضى ذلك لزم حكمه ونفذه، أما آحاد الرعية فلو أقام الحجة ورتب عليه تكفير شخص لم ينفذ فيه حكم الردة من القتل وخلافه لما في ذلك من الفوضى، وقد يكون فاعل ذلك مخطأ أو جاهلا وكفر الآخر بغير موجب، وينبغي الإبلاغ في إقامة الحجة وقطع الشبهات للجاهل المخالف والاستدلال بنصوص الكتاب والسنة وتفسير الأئمة المشهورين.
· صفة قيام الحجة كما قال أبو محمد بن حزم: أن تبلغه فلا يكون عنده شيء يقاومها.
وقال ابن العربي: حتى تبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانا واضحا لا يلتبس على مثله.
وقال ابن تيميه: ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة كل شبهة.
ونفهم من كلام ابن تيمية - رحمه الله- أنه لا بد من إقامة الحجة وهي شرط لازم في تكفير المعين، وواجب في جميع مسائل الدين سواء مسائل العقيدة أو التوحيد أو مسائل العبادات كالصلاة والزكاة، وسواء في ذلك المسائل القطعية والظنية، فالحجة واجبة الإقامة أيا كان نوع الجهل الذي جهله الشخص المسلم، وقد يقال: نقل عن بعض السلف أنهم لا يعذرون بالجهل من يخطئ في المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يشترطون في ذلك إقامة الحجة.
· علة عدم العذر في المعلوم من الدين بالضرورة أنه أمور معلومة وليست مجهولة؛ فلا وجه لعذر شخص في شيء هو يعلمه، ولو قدر أن هناك من يجهل المعلوم من الدين بالضرورة لعذره العلماء.
الأئمة -رحمهم الله تعالى- فهموا عن الله -عز وجل- وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- وشرحوا لنا ما فهموه؛ تفسيرًا لكتاب الله وشرحًا لسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وبعض الناس نقلوا عنهم نقولًا وضعوها في غير موضعها، وفهموها على غير وجهها.
خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الرابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الخامس، والذي ينعقد بإذن الله حول: تابع قضية العذر بالجهل.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق