الدرس 3 :
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فيا أخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (العقيدة خاص 6) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: متابعة لمسألة التكفير،
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس· من أهم ما يميز منهج أهل السنة والجماعة المنهج الوسط؛ وذلك بصدورهم عن الوحي في تلقي أصول الدين وفروعه، وفي طرق الاستدلال عليها، وفي التوسط والاعتدال بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء في سائر الأمور.
فأهل السنة والجماعة وسطٌ في باب الأسماء والأحكام، والوعد والوعيد، بين الوعيدية والمرجئة.
فالوعيدية يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار، وينفون عنهم مسمى الإيمان بالكلية، ويكذبون بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- والمرجئة الذين قابلوا بدعة الوعيدية ببدعة أخرى، فجعلوا أهل الكبائر مؤمنين كاملي الإيمان، وجعلوا إيمان الفساق كإيمان الأنبياء، وأخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، وقال غلاتهم: "لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة".
أما أهل السنة فيؤمنون بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الذي يستوجبون به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار، بل يخرج منها مَن كان في قبله مثقال حبة من إيمان، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ادَّخر شفاعتَه لأهل الكبائر من أمته، ففرق أهل السنة بين قبول الأحكام والدخول في الأعمال. فقبول الأحكام شرط لثبوت أصل الإيمان، فإذا انتفى القبول ذهب أصل الإيمان، أما الدخول في الأعمال فشرط لكمال الإيمان لا لثبوت أصله. فالمخالفة في العمل لا تذهب بأصل الإيمان، ولكنها تكون نقصًا فيه كما وضحنا هذا في غير هذا الباب.
وأهل السنة والجماعة لعل من أبرز مظاهر وسطيتهم في تعاملهم مع المخالف ضبطهم لمسالك هذا التعامل، وتحديدهم لمعالمه، فَهُم يفرقون بين المخالفة التي تكون في الأصول العظيمة وبين التي تكون في الأمور الدقيقة، ويفرقون بين المخالف الذي خالف السنة لاجتهاد خاطئ، أو بنوع من التأويل، وبين الذي خالف السنة بغيًا وتعديًّا.
ولذلك فأهل السنة والجماعة يفرقون بين مواضع الإجماع ومواضع الاجتهاد، مع تحرير محل النزاع، ومعرفة أصل الخلاف، ومراعاة درجات المخالفة، وتفاوت مراتب المخالفين، ومراعاة المصالح والمفاسد في معاملة المخالف، ومراعاة ظهور الحجة من عدمها بالنسبة للمخالف، مع الموازنة بين التمسك بالسنة والمحافظة على الجماعة.
وهذه الضوابط من الأهمية بمكان حتى لا يقع الخلط في مسألة التكفير والتفسيق من عدم ذلك، وهي:
· الضابط الأول: التفريق بين مواضع الإجماع ومواضع الاجتهاد.
· الضابط الثاني: تحرير محل النزاع ومعرفة أصل الخلاف.
· الضابط الثالث: مراعاة درجات المخالفة، وتفاوت مراتب المخالفين.
· الضابط الرابع: مراعاة المصالح والمفاسد في معاملة المخالف.
· أهل السنة يفرقون بين تكفير المطلق، وتكفير المعين:
· ففي الأول: يطلقون القول بتكفير صاحبه الذي تلبس بالكفر، فيقولون: من فعل كذا أو كذا، أو قال كذا، فهو كافر.
· لكن المعين الذي فعله أو قاله فلا بد من النظر إلى قصده بما فعل، والتبين من حاله في ذلك قبل الجزم بتكفيره.
· وأركان تكفير المعين اثنان:
· الركن المادي: وهو الفعل المكفر الظاهر، أو الناقض الذي تلبس به المعين.
· والركن المعنوي: وهو قسمان:
· القصد العام: يقصد به الإرادة الجازمة لتحقيق الفعل، بحيث يكون الإنسان معها مخيرًا أن يفعل الفعل أو ألا يفعله، وهذا القصد هو مناط التكليف.
· والقصد الخاص: وهو القصد بالفعل المكفِّر الذي هو غايةُ الفاعل من فعله، والباعث له على الفعل ومراده منه، وهو أمر باطن، ولكن يمكن معرفتُه بتوفر شروط ظاهرة.
· شروط التحقق من القصد الخاص:
· يكون باستيفاء شروط لا بمجرد الفعل الظاهر، وهذه الشروط تتخلص في أمرين:
· الأول: قيام الحجة على المعين؛ لأنه قد يكون جاهلًا أو متأولًا أو مخطئًا.
الثاني: ألا يكون مكرهًا.
خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والذي ينعقد بإذن الله حول: قضية العذر بالجهل، وإقامة الحجة.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فيا أخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (العقيدة خاص 6) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: متابعة لمسألة التكفير،
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف ضوابط التكفير والتفسيق عند أهل السنة.
- تبين الفرق بين تكفير المطلق وتكفير المعين عند أهل السنة، وضوابطهما.
عناصر الدرس
- ضوابط التكفير والتفسيق عند أهل السنة
- الفرق بين تكفير المطلق وتكفير المعين عند أهل السنة، وضوابطهما
ملخص الدرس· من أهم ما يميز منهج أهل السنة والجماعة المنهج الوسط؛ وذلك بصدورهم عن الوحي في تلقي أصول الدين وفروعه، وفي طرق الاستدلال عليها، وفي التوسط والاعتدال بين الإفراط والتفريط، وبين الغلو والجفاء في سائر الأمور.
فأهل السنة والجماعة وسطٌ في باب الأسماء والأحكام، والوعد والوعيد، بين الوعيدية والمرجئة.
فالوعيدية يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار، وينفون عنهم مسمى الإيمان بالكلية، ويكذبون بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- والمرجئة الذين قابلوا بدعة الوعيدية ببدعة أخرى، فجعلوا أهل الكبائر مؤمنين كاملي الإيمان، وجعلوا إيمان الفساق كإيمان الأنبياء، وأخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، وقال غلاتهم: "لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة".
أما أهل السنة فيؤمنون بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الذي يستوجبون به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار، بل يخرج منها مَن كان في قبله مثقال حبة من إيمان، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ادَّخر شفاعتَه لأهل الكبائر من أمته، ففرق أهل السنة بين قبول الأحكام والدخول في الأعمال. فقبول الأحكام شرط لثبوت أصل الإيمان، فإذا انتفى القبول ذهب أصل الإيمان، أما الدخول في الأعمال فشرط لكمال الإيمان لا لثبوت أصله. فالمخالفة في العمل لا تذهب بأصل الإيمان، ولكنها تكون نقصًا فيه كما وضحنا هذا في غير هذا الباب.
وأهل السنة والجماعة لعل من أبرز مظاهر وسطيتهم في تعاملهم مع المخالف ضبطهم لمسالك هذا التعامل، وتحديدهم لمعالمه، فَهُم يفرقون بين المخالفة التي تكون في الأصول العظيمة وبين التي تكون في الأمور الدقيقة، ويفرقون بين المخالف الذي خالف السنة لاجتهاد خاطئ، أو بنوع من التأويل، وبين الذي خالف السنة بغيًا وتعديًّا.
ولذلك فأهل السنة والجماعة يفرقون بين مواضع الإجماع ومواضع الاجتهاد، مع تحرير محل النزاع، ومعرفة أصل الخلاف، ومراعاة درجات المخالفة، وتفاوت مراتب المخالفين، ومراعاة المصالح والمفاسد في معاملة المخالف، ومراعاة ظهور الحجة من عدمها بالنسبة للمخالف، مع الموازنة بين التمسك بالسنة والمحافظة على الجماعة.
وهذه الضوابط من الأهمية بمكان حتى لا يقع الخلط في مسألة التكفير والتفسيق من عدم ذلك، وهي:
· الضابط الأول: التفريق بين مواضع الإجماع ومواضع الاجتهاد.
· الضابط الثاني: تحرير محل النزاع ومعرفة أصل الخلاف.
· الضابط الثالث: مراعاة درجات المخالفة، وتفاوت مراتب المخالفين.
· الضابط الرابع: مراعاة المصالح والمفاسد في معاملة المخالف.
· أهل السنة يفرقون بين تكفير المطلق، وتكفير المعين:
· ففي الأول: يطلقون القول بتكفير صاحبه الذي تلبس بالكفر، فيقولون: من فعل كذا أو كذا، أو قال كذا، فهو كافر.
· لكن المعين الذي فعله أو قاله فلا بد من النظر إلى قصده بما فعل، والتبين من حاله في ذلك قبل الجزم بتكفيره.
· وأركان تكفير المعين اثنان:
· الركن المادي: وهو الفعل المكفر الظاهر، أو الناقض الذي تلبس به المعين.
· والركن المعنوي: وهو قسمان:
· القصد العام: يقصد به الإرادة الجازمة لتحقيق الفعل، بحيث يكون الإنسان معها مخيرًا أن يفعل الفعل أو ألا يفعله، وهذا القصد هو مناط التكليف.
· والقصد الخاص: وهو القصد بالفعل المكفِّر الذي هو غايةُ الفاعل من فعله، والباعث له على الفعل ومراده منه، وهو أمر باطن، ولكن يمكن معرفتُه بتوفر شروط ظاهرة.
· شروط التحقق من القصد الخاص:
· يكون باستيفاء شروط لا بمجرد الفعل الظاهر، وهذه الشروط تتخلص في أمرين:
· الأول: قيام الحجة على المعين؛ لأنه قد يكون جاهلًا أو متأولًا أو مخطئًا.
الثاني: ألا يكون مكرهًا.
خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والذي ينعقد بإذن الله حول: قضية العذر بالجهل، وإقامة الحجة.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق