الأحد، 23 يونيو 2013

تقرير القرآن الكريم للبعث وإمكان وقوعه

الدرس 15 : 

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد أخي الطَّالب،

سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس الخامس عشر من سلسلة الدُّروس المُقرَّرة عليك في إطار مادَّة العقيدة (3)، لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة،

وكنا قد تناولنا في الدرس السابق الكلام عن (قيام الساعة وأشراطها)، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (تقرير القرآن الكريم للبعث وإمكان وقوعه)،
فأهلاً وسهلاً بك.


الثمرات التعليمية 
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:

  • تتعرف على الأدلة الشرعية والعقلية على تقرير البعث.
  • تعرف بعض مسالك القرآن في تقرير البعث.




عناصر الدرس

  • الأدلة الشرعية والعقلية على تقرير البعث
  • ذكر بعض مسالك القرآن في تقرير البعث




ملخص الدرس
· دل الكتاب والسنة والعقل والفطرة السليمة على تقرير البعث بعد الموت، وإعادة المخلوقات نشأة أخرى للحساب والجزاء. يقول الشيخ ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: الإيمان بالمعاد مما دل عليه الكتاب والسنة، والعقل والفطرة السليمة، فأخبر الله سبحانه عنه في كتابه العزيز، وأقام الدليل عليه، ورد على المنكرين في غالب سور القرآن، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقسم على المعاد فقال: ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ)) ]سبأ: 3[، وقال تعالى: ((زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) ]التغابن: 7[، ((وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا)) ]النحل: 38، 39[ انتهى كلامه.
· وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بلي إلا عظم واحد، وهو عَجْب الذنب، منه يركب الخلق يوم القيامة".
· وإذا كانت الآيات والأحاديث اتفقت على تأكيد هذه الحقيقة فإن الفطرة السليمة أيضًا لا تنكر هذا الأمر؛ فإن الله الذي خلق هذه المخلوقات، على تنوع أشكالها وأصنافها، وجعل فيها الروح التي تسري فيها الحياة، ثم سلب هذه الروح عند الموت قادر على إعادة كل مخلوق بشكله وهيئته مرة أخرى يوم البعث والنشور؛ لأن القادر الذي أمره بين الكاف والنون لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والعقل السليم يقر بأن خلق الشيء وإبداعه على غير مثال سابق أهون منه إعادة المخلوق على ما كان عليه من هيئة وشكل قبل الممات.

· القرآن الكريم لم يترك لمنكري البعث مجالًا للشك أو الحيرة في مسألة الحياة الأخروية، وإعادة الأجسام بأرواحها في النشأة الأخرى؛ لأنه سلك كل مسلك لتقريب هذه القضية إلى إفهام الناس بضرب الأمثال، والتشبيه بالمحسوس المشاهد، والتذكير بالقدرة على ما هو أعظم من إحياء الخلق، وبعثهم مرة أخرى للجزاء والحساب.
يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: فإن كل عاقل يعلم أن من قدر على العظيم الجليل فهو على ما دونه بكثير أقدر وأقدر، فمن قدر على حمل قنطار كان على حمل أوقيته أشد اقتدارًا، فقال: ((أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)) (يس: 81)، فأخبر أن الذي أبدع السموات والأرض على جلالتهما وعظم شأنهما، وكبر أجسامهما وسعتهما، وعجيب خلقهما أقدر على أن يحيي عظامًا قد صارت رميمًا، فيردها إلى حالتها الأولى، كما قال في موضع آخر: ((لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)) (غافر: 57)، ثم أكد سبحانه ذلك وبينه ببينات أخر، وهي أنه ليس فعله بمنزلة غيره الذي يفعل بالآلات والكلفة، والنصب والمشقة، ولا يمكنه الاستقلال بالفعل؛ بل لابد معه من آلة ومعين، بل يكفي في خلقه لما يريد أن يخلقه ويكونه نفس إرادته، وقوله للمكون: كن، فإذا هو كائن كما شاء وأراده.

خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الخامس عشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السادس عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: منكرو البعث والرد عليهم.

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق