الدرس5:
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الخامس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: معنى الحكمة في السنة، وخوارمها، وأهميتهافأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
معنى الحكمة في السنة
فعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: "ضمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره وقال: «اللهم علمه الحكمة» رواه البخاري قال ابن حجر واختلف المراد بالحكمة هنا؛ فقيل: الإصابة في القول، وقيل: الفهم عن الله وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سُرعة الجواب بالصواب ومنهم من فسر الحكمة هنا بالقرآن.
قال ابن القيم: وأحسن ما قيل في الحكمة، قول مجاهد ومالك: إنها معرفة الحق، والعمل به والإصابة في القول والعمل، وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن والفقه في شرائع الإسلام وحقائق الإيمان.
وقال ايضًا ابن القيم رحمه الله: والحكمة حكمتان علمية وعملية؛ فالعلمية الاطلاع على بواطن الأشياء وارتباط الأسباب بمسبباتها خلقًا وأمرًا، قَدَرًا وشرعًا والعملية كما قال صاحب المنازل وضع الشيء في موضعه، قال: وهي على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: أن تُعطي كل شيء حقّه، ولا تعديه حده، ولا تعجله عن وقته ولا تؤخره عنه.
الدرجة الثانية: أن تشهد نظر الله في وعده وتعرف عدله في حكمه وتلحظ بره في منعه، ومن معاني هذه الدرجة قول أهل الإثبات والسنة: إنها؛ أي: الحكمة الغايات المحمودة المطلوبة له سبحانه بخلقه وأمره التي أمر لأجلها، وقدر الخلق لأجلها.
والدرجة الثالثة: أن تبلغ في استدلالك البصيرة، وفي إرشادك الحقيقة وفي إشاراتك الغاية، وقال أيضًا: يريد أن تصل باستدلالك إلى أعلى درجات وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر، وهذه هي الخصيصة التي اختص بها الصحابة على سائر الأمة وهي أعلى درجات العلماء انتهى كلام ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين).
* خوارم الحكمة وموانعها:
المانع الأول: الهوى وعدم التجرد كما قال سبحانه وتعالى: ((وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ))، فالهوى يُعمي ويصمّ، كما قال شيخ الإسلام فمن كانت هذه حاله فأنى له الحكمة.
المانع الثاني: الجهل، وما وجد الجهل في شيء إلا شانه، وما نزع من شيء إلا زانه. والحكمة، والجهل لا يجتمعان؛ حيث ذكر الله -سبحانه وتعالى- في أكثر من آية أن سبب عدم توفيقهم للحق والحكمة هو الجهل في مثل قوله تعالى: ((قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُون)) [الزمر: 64].
المانع الثالث: الأخذ بظواهر النصوص، وعدم الجمع بين الأدلة؛ ومن ذلك الاستدلال بقوله تعالى: ((أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)) [النجم: 38-39] ويغفل عن الأحاديث التي تبين أن الإنسان قد يكون آثمًا إذا رأى منكرًا وعمله غيره؛ فلم يغيره إما بيده أو بلسانه أو بقلبه حسب استطاعته.
ومن الموانع الأخرى أيضًا: عدمُ فهم الدليل. قلة التجربة. الفردية: وهي من خوارم الحكمة الظاهرة. عدم تحديد الأهداف. النظرة السطحية. الخلط في المفاهيم. عدم إتقان قاعدة المصالح والمفاسد: وهذا يؤدي إلى تقديم جلب المصلحة على دفع المفسدة ودفع المفسدة الصغرى بالكبرى، وجلب المصلحة الدنيا وترك العليا.
* أهمية الحكمة في تبليغ الدعوة الإسلامية:
فالحكمة تقتضي أن لا يتكلم إذا كان الكلام ليس مفيدًا، وأن يتكلم إذا أدرك أن الكلام سيكون مفيدًا، وأن يقل الكلام إذا كانت كثرته ستكون مدعاةً للجدل، إن الحكمة تقتضي أن تكون الكلمات واضحةً يسيرة، وأن نتعهد الناس بالموعظة، وأن نخشى عليهم السآمة والملل، وأن نقول للناس حسنًا كما قال ربنا عز وجل: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)) والكلمة الحسنة الطيبة سبب عظيم من أسباب تأليف القلوب، ودفع الشرور؛
وإنّ الحكمة تقتضي حسن الخُلق، وأن تقبل على إخوانك بالبشاشة وطلاقة الوجه عند الحديث معهم.
لقد تلقى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من ربه حقائق الإسلام كاملة تامة، وعرّفه الله تعالى طبائع الناس، وعلمه الطريقة المثلى في تبليغ الدعوة وإن العالم الآن يهتم بالإعلان وبالدعاية لكل ما يُريد إيصاله للناس، بما في ذلك من أثر بالغ في تحقيق أغراضه ومصالحه، وهي عادة حسنة؛ لولا ما شابها من مبالغة من التحسين وإحاطة الطلب بالإثارة والتشويق، لدرجة وصول الأمر إلى خداع الناس، وانقيادهم إلى رأي جماهيري زائف تحركه الدعاية، وتسيطر عليه الإشاعات، مع أنّ الأمر يحتاج إلى انضباط خلقي والتزام بالحق والتمسك بالخير والصواب إن من حق الإنسان أن يعلم الحقيقة ومن حقه أن يختار ما يُريد وأن يقتنع بما يشاء، وعلى من لديه نصيحة أو علم ألا يبخل به على أخيه، وأن يُمدّه به؛ لتحقيق الأخوة الإنسانية، وتتوحد الاتجاهات في العالم كله.
إن الأفكار والمعاني تحتاج إلى من يوصلها إلى الناس لتحقيق الفوائد المترتبة عليها، والأخذ بيد الناس إلى الخير والسعادة، ونشر الرضا والسلام بينهم، وكُلُّ هذا يحتاجُ إلى حكمة في توصيله، وإلى حسن عرض في تبليغه، والتبليغ أمانة ومسئولية في أعناق المسلمين جميعًا بعد رسولِ الله -عليه الصلاة والسلام.
وهذه الحِكْمَةُ التي تحتاج إلى عدة جوانب يُراعي فيها الإنسان مصلحة أخيه الإنسان؛ لتبعده عن الصراع والآلام التي لا نهاية لها التي لا ينجو منها إلا بالعودة إلى الله تعالى.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الخامس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السادس، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمثلة من القرآن والسنة في بيان الحكمة).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الخامس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: معنى الحكمة في السنة، وخوارمها، وأهميتهافأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على معنى الحكمة في السنة..
- تتعرف على خوارم الحكمة وموانعها..
- تتعرف على أهمية الحكمة في تبليغ الدعوة الإسلامية..
عناصر الدرس
- معنى الحكمة في السنة.
- خوارم الحكمة وموانعها.
- أهمية الحكمة في تبليغ الدعوة الإسلامية.
ملخص الدرس
معنى الحكمة في السنة
فعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: "ضمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره وقال: «اللهم علمه الحكمة» رواه البخاري قال ابن حجر واختلف المراد بالحكمة هنا؛ فقيل: الإصابة في القول، وقيل: الفهم عن الله وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سُرعة الجواب بالصواب ومنهم من فسر الحكمة هنا بالقرآن.
قال ابن القيم: وأحسن ما قيل في الحكمة، قول مجاهد ومالك: إنها معرفة الحق، والعمل به والإصابة في القول والعمل، وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن والفقه في شرائع الإسلام وحقائق الإيمان.
وقال ايضًا ابن القيم رحمه الله: والحكمة حكمتان علمية وعملية؛ فالعلمية الاطلاع على بواطن الأشياء وارتباط الأسباب بمسبباتها خلقًا وأمرًا، قَدَرًا وشرعًا والعملية كما قال صاحب المنازل وضع الشيء في موضعه، قال: وهي على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: أن تُعطي كل شيء حقّه، ولا تعديه حده، ولا تعجله عن وقته ولا تؤخره عنه.
الدرجة الثانية: أن تشهد نظر الله في وعده وتعرف عدله في حكمه وتلحظ بره في منعه، ومن معاني هذه الدرجة قول أهل الإثبات والسنة: إنها؛ أي: الحكمة الغايات المحمودة المطلوبة له سبحانه بخلقه وأمره التي أمر لأجلها، وقدر الخلق لأجلها.
والدرجة الثالثة: أن تبلغ في استدلالك البصيرة، وفي إرشادك الحقيقة وفي إشاراتك الغاية، وقال أيضًا: يريد أن تصل باستدلالك إلى أعلى درجات وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر، وهذه هي الخصيصة التي اختص بها الصحابة على سائر الأمة وهي أعلى درجات العلماء انتهى كلام ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين).
* خوارم الحكمة وموانعها:
المانع الأول: الهوى وعدم التجرد كما قال سبحانه وتعالى: ((وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ))، فالهوى يُعمي ويصمّ، كما قال شيخ الإسلام فمن كانت هذه حاله فأنى له الحكمة.
المانع الثاني: الجهل، وما وجد الجهل في شيء إلا شانه، وما نزع من شيء إلا زانه. والحكمة، والجهل لا يجتمعان؛ حيث ذكر الله -سبحانه وتعالى- في أكثر من آية أن سبب عدم توفيقهم للحق والحكمة هو الجهل في مثل قوله تعالى: ((قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُون)) [الزمر: 64].
المانع الثالث: الأخذ بظواهر النصوص، وعدم الجمع بين الأدلة؛ ومن ذلك الاستدلال بقوله تعالى: ((أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)) [النجم: 38-39] ويغفل عن الأحاديث التي تبين أن الإنسان قد يكون آثمًا إذا رأى منكرًا وعمله غيره؛ فلم يغيره إما بيده أو بلسانه أو بقلبه حسب استطاعته.
ومن الموانع الأخرى أيضًا: عدمُ فهم الدليل. قلة التجربة. الفردية: وهي من خوارم الحكمة الظاهرة. عدم تحديد الأهداف. النظرة السطحية. الخلط في المفاهيم. عدم إتقان قاعدة المصالح والمفاسد: وهذا يؤدي إلى تقديم جلب المصلحة على دفع المفسدة ودفع المفسدة الصغرى بالكبرى، وجلب المصلحة الدنيا وترك العليا.
* أهمية الحكمة في تبليغ الدعوة الإسلامية:
فالحكمة تقتضي أن لا يتكلم إذا كان الكلام ليس مفيدًا، وأن يتكلم إذا أدرك أن الكلام سيكون مفيدًا، وأن يقل الكلام إذا كانت كثرته ستكون مدعاةً للجدل، إن الحكمة تقتضي أن تكون الكلمات واضحةً يسيرة، وأن نتعهد الناس بالموعظة، وأن نخشى عليهم السآمة والملل، وأن نقول للناس حسنًا كما قال ربنا عز وجل: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)) والكلمة الحسنة الطيبة سبب عظيم من أسباب تأليف القلوب، ودفع الشرور؛
وإنّ الحكمة تقتضي حسن الخُلق، وأن تقبل على إخوانك بالبشاشة وطلاقة الوجه عند الحديث معهم.
لقد تلقى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من ربه حقائق الإسلام كاملة تامة، وعرّفه الله تعالى طبائع الناس، وعلمه الطريقة المثلى في تبليغ الدعوة وإن العالم الآن يهتم بالإعلان وبالدعاية لكل ما يُريد إيصاله للناس، بما في ذلك من أثر بالغ في تحقيق أغراضه ومصالحه، وهي عادة حسنة؛ لولا ما شابها من مبالغة من التحسين وإحاطة الطلب بالإثارة والتشويق، لدرجة وصول الأمر إلى خداع الناس، وانقيادهم إلى رأي جماهيري زائف تحركه الدعاية، وتسيطر عليه الإشاعات، مع أنّ الأمر يحتاج إلى انضباط خلقي والتزام بالحق والتمسك بالخير والصواب إن من حق الإنسان أن يعلم الحقيقة ومن حقه أن يختار ما يُريد وأن يقتنع بما يشاء، وعلى من لديه نصيحة أو علم ألا يبخل به على أخيه، وأن يُمدّه به؛ لتحقيق الأخوة الإنسانية، وتتوحد الاتجاهات في العالم كله.
إن الأفكار والمعاني تحتاج إلى من يوصلها إلى الناس لتحقيق الفوائد المترتبة عليها، والأخذ بيد الناس إلى الخير والسعادة، ونشر الرضا والسلام بينهم، وكُلُّ هذا يحتاجُ إلى حكمة في توصيله، وإلى حسن عرض في تبليغه، والتبليغ أمانة ومسئولية في أعناق المسلمين جميعًا بعد رسولِ الله -عليه الصلاة والسلام.
وهذه الحِكْمَةُ التي تحتاج إلى عدة جوانب يُراعي فيها الإنسان مصلحة أخيه الإنسان؛ لتبعده عن الصراع والآلام التي لا نهاية لها التي لا ينجو منها إلا بالعودة إلى الله تعالى.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الخامس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السادس، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأمثلة من القرآن والسنة في بيان الحكمة).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق