الأحد، 23 يونيو 2013

منهج أهل السنة والجماعة في مسألة القضاء والقدر

الدرس 1: 

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد

أخي الطَّالب،

سلامُ الله عليكَ ورحمته وبركاته،

ومرحبًا بك في الدرس الأول من سلسلة الدُّروس المُقرَّرة عليك في إطار مادة العقيدة (3)، لهذا الفصل الدِّراسيّ، وفي هذه المادة تتناول بالدراسة عدة موضوعات منها: منهج أهل السنة والجماعة في مسألة القضاء والقدر، الشفاعة وأدلتها وأنواعها ووجود الجنة والنار ودوامهما والرد على المُخالفين الإيمان بالملائكة الكرام عليهم السلام، الإيمان بالكتب السماوية، الإيمان بالرسل (1)، الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعدة موضوعات أخرى، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (منهج أهل السنة والجماعة في مسألة القضاء والقددر)،

فأهلًا وسهلًا بك. 

الثمرات التعليمية 
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:

  • تدرك معنى القضاء والقدر والأدلة على وجوب الإيمان به ومراتبه.
  • تتعرف على قواعد أهل السنة في مسألة القدر وأفعال العباد وتقسيم الإرادة.




عناصر الدرس

  • معنى القضاء والقدر والأدلة على وجوب الإيمان به ومراتبه
  • قواعد أهل السنة في مسألة القدر وأفعال العباد وتقسيم الإرادة




ملخص الدرس
· عرفت أن معنى كلمة القضاء في اللغة تعني الفصل والحكم، يقال: قضى يقضي قضاءً فهو قاضٍ: إذا حكم وفصل، كما أن القَدَر في اللغة: القضاء والحكم، ومبلغ الشيء، والتقدير: هو التروية والتفكر في تسوية الأمر، وأن القدر يشمل أمرين:
· الأول: علم الله الأزلي الذي حكم فيه بوجود ما شاء أن يوجده.
· والثاني: إيجاد ما قدّر الله إيجاده على النحو الذي سبق علمه وجرى به قلمه، فيأتي الواقع المشهود مُطابقًا للعلم السابق المكتوب.
ووجوب الإيمان بالقضاء والقدر ثابتٌ بأدلة كثيرة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومراتب القضاء أربع:
· المرتبة الأولى: علم الرب -سبحانه وتعالى- بالأشياء قبل كونها.
· المرتبة الثانية: كتابته لها قبل كونها.
· المرتبة الثالثة: مشيئته لها.
· المرتبة الرابعة: خلقه لها.
تبين لك أن السلف يعتمدون في منهجهم في مسألة القدر على الكتاب والسنة دون العقل والقياس. وقد ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- عن أبي المظفّر السمعاني أنه قال: "سبيل المعرفة في هذا الباب: التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى، اختص العليم الخبير به، وضرب دونه الأستار، فلم يعلمه نبي مُرسل ولا ملك مقرب.

· وإن لأهل السنة والجماعة قواعد في مسألة القدر وهي:
· القاعدة الأولى: وجوب الإيمان بالقدر.
· القاعدة الثانية: الاعتماد في معرفة القدر وحدوده وأبعاده على الكتاب والسنة، وترك الاعتماد في ذلك على نظر العقول ومحض القياس.
· القاعدة الثالثة: ترك التعمق في البحث في القدر.
· كما تبين لك أن سلف هذه الأمة يعتقدون أن الله خالق أفعال العباد؛ لأنه الخالق وحده دون سواه، والأدلة على ذلك كثيرة منها ما أخرجه البخاري –رحمه الله تعالى- في كتاب (خلق أفعال العباد) قال: عن حذيفة –رضي الله تعالى عنه- عن النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((إن الله يصنع كل صانع وصنعته)).
· والمحققون من أهل السنة يقسمون الإرادة في كتاب الله إلى نوعين:
· القسم الأول: إرادة قدرية خَلقية أو كونية.
والقسم الثاني: إرادة دينية شرعية.

خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الأول، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول: مذهب المُخالفين لأهل السنة والجماعة في مسألة القضاء والقدر والرد عليهم.

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق