الدرس6:
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس السادس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: حكمة النبي- صلى الله عليه وسلم- وأمثلة من القرآن والسنة في بيان الحكمة.فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلت من أصحابه قادة ونوابغ:
إن حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلته يعمد إلى الأمة العربية الضائعة، وإلى أناس من غيرها بهذه الحكمة فما لبث العالم أن رأى من أتباعه نوابغ كانوا من عجائب الدهر وسوانح التاريخ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصبح عمر مفاجأة العالم بعبقريته وعصاميته يدحر كسرى وقيصر عن عروشهما، ويؤسس دولة إسلامية تجمع ممتلكاتهما، وتفوقهما في الإدارة وحسن النظام، فضلًا عن الورع والتقوى والعدل الذي لا يزال المثل السائر بين الناس.
هذا خالد بن الوليد -رضي الله عنه- كان أحد فرسان قريش الشبان يحارب معها في نطاق محلي ضيق إذ به يلمع سيفًا إلهيًّا لا يقوم له شيء إلا حصده وينزل كصاعقة على الروم والفرس ويترك ذكرًا خالدًا في التاريخ، وغيرهما كثير من الصحابة رضوان الله عليهم.
لقد وضع محمد -صلى الله عليه وسلم- مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية، فانفتح على ما فيها من كنوز وعجائب وقوى ومواهب، أصابت الجاهلية في مقتلها أو في صميمها؛ فأصمى رميته.
- حاجة الدعوة إلى الله لمنهج شامل:
إن الدعوة إلى الله تعالى اليوم في أَمَسّ الحاجة إلى منهج شامل يحقق للإسلام توضيحًا وبيانًا وحركة وانتشارًا، على أن تكون هذه الدعوة متوجة بالحكمة، إن الداعية في هذا المجال يحتاج أن يتفانى في قيامه بواجبه نحو دعوته، ولو على حساب نفسه، ويقيسُ نجاحه بمدى ما يكتسبه من أعضاء ينضمون لقافلة الدعوة في كل يوم من خلال هذه المشاركة الاجتماعية من جانب الداعية تتحقق عدة فوائد مواجهة الداعية للمذاهب الباطلة والدعاوى الزائفة.
وفي إطار الحكمة التي ينبغي أن يراعيها الداعية في مجال دعوته وعمله الاجتماعي؛ ألا ينظر إلى القلة والكثرة إنما ينبغي أن ينظر إلى الحق، وأن يستمسك به، وإن كان أهله قلة.
ومن الحكمة في الدعوة أن يكون القيام بواجب الدعوة مصحوبًا بالأمل في قبول الناس لها، حيثُ يتحركُّ الداعيةُ وفق ما أمره الله -عز وجل- في كتابه وما دعاه إليه الرسول -عليه الصلاة والسلام- في سنته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعلى الداعية أن يجتهد في أن تكون للدعوة مؤسسات تعليمية تحمل رايتها، وخدمات اجتماعية تُعَرّف الناس باسمها، ومواد تعليمية وإعلامية وفق الأساليب العصرية تعرف الناس بمبادئ هذا الدين وتحيط المسلم علمًا بأحوال أخوانه المسلمين في شتى بقاع الأرض.
* أمثلة من الحكمة في القصص القرآني:
فقصة أصحاب الكهف؛ فإنها لقصة عجيبةٌ و موضع الحكمة في تصرف هؤلاء الفتية، وقدرتهم على تجاوز المحنة، التي مروا بها، فهؤلاء الفتية كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وقد فارقوا قومهم لما رأوا ما هم عليه من عبادة غير الله، ولكن ملكهُم أبى دعوتهم وتهددهم وتوعدهم إن لم يرجعوا إلى دين قومهم وأعطاهم مهلة، وأن هدايتهم لدين الله وعدم تقليد قومهم على ما هم عليه هو عين الحكمة.
- قصة سليمان -عليه السلام- مع ملكة سبأ.
وأول موقف نراه هو عناية سليمان -عليه السلام- لرعيته وتفقده لأحوالهم.
أمر ثان سليمان -عليه السلام- لا يتعجل بالحكم على غياب الهدهد؛ حيث وضع الاحتمال الأول بالسؤال عن سبب عدم رؤيته.
وأمر ثالث: عندما تأكد لسليمان -عليه السلام- أنه كان غائبًا أصدر القرار العادل العذاب الشديد أو الذبح أو البراءة وهي التي تنجيه من إحدى هاتين العقوبتين إن جاء بسلطان مبين وبحجة واضحة.
وأمر رابع: يسمع سليمان عليه السلام خبر سبأ، كما حكاه الهدهد والخبر في غاية الأهمية.
- الحكمة في قصة لقمان وابنه:
فالحكمة التي في القصة التي ذكرها القرآن حين وصى لقمان ابنه، وأول ما يشدنا في هذه القصة حسن الأسلوب.
أمر ثان: أن لقمان جمع في وعظه لابنه بين الأصول والفروع، والأقوال والأفعال والاعتقاد، والأمر والنهي.
أمر ثالث: أن وصايا لقمان لابنه بلغت عشرًا بين أمر ونهي، وإخبار في معنى الأمر والنهي.
أمر رابع: أن الداعية يخرج من قصة لقمان بعدة دروس أهمها: حسن الأسلوب واختيار أفضل الكلمات للوصول إلى قلوب المدعوين، والتركيز على الأصول من التوحيد وغيره مع عدم الإخلال بالفروع.
* أمثلة من الحكمة في السنة النبوية:
فنجد حكمته -صلى الله عليه وسلم- في حسن تعامله مع أصحابه ومراعاته لأحوالهم، وهذا أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يؤتى له بمثال، وإجابة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- للسائلين حيث قد يبدو الخلاف والتعارض بينها؛ بينما هي من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وذلك لحكمة عظيمة وهي مراعاة حال السائلين.
وانظر إلى هذا الأسلوب الحكيم من لدن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعالجة قضية مهمة تحتاج إلى الحكمة وبعد النظر فعن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: "إن فتى شابًّا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه فقالوا: مه مه فقال -صلى الله عليه وسلم: "ادنو" فدنى منه قريبًا قال: فجلس قال: «أتحبه لأمك» قال: لا والله جعلني الله فداك قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك» قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم« قال: «أفتحبه لعمتك» قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك» قال: لا والله جعلني الله فداك قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه»؛ فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" رواه الإمام أحمد.
- ومن أعظم الأمور في الحكمة متمثلة فيه من خلال منهج القرآن الكريم وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو معالجة قضية المنافقين، وهو العلاج الذي استمر منذ هجرته -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة وحتى غزوة تبوك، بل إلى وفاته -صلى الله عليه وسلم.
- فطول المدة وهي ما بين هجرته إلى قبيل وفاته -صلى الله عليه وسلم- وهذا يدل على الصبر العظيم الذي تحلى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يعالج هذه المشكلة العويصة بتؤدة وروية.
- والآيات الكثيرة التي نزلت في القضية.
- الحرص على وحدة الصف مع عدم السكوت عن الباطل وإقراره.
- وأخذ الناس بظواهرهم، وترك سرائرهم إلى الله.
- والمحافظة على هيبة المجتمع المسلم في نظر الأعداء والخصوم، لا يتحدث الناس أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- يقتل أصحابه وبخاصة مع كثرة الأعداء، واستغلالهم لكل فرصة تسنح لهم داخل الصف.
* أهمية الشورى، وأثرها في مواجهة الأحداث:
فالاستشارة والشورى لها مكانتها في الإسلام، وللدلالة على أهميتها أن الله -سبحانه- أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو المعصوم الذي يُوحى إليه أن يستشير صحابته -رضي الله عنهم- فقال سبحانه: ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)) ومن خلال ما سبق تتضح أهمية الشورى، وأثرها في مواجهة الأحداث ولو استغنى أحد عنها لاستغنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يشاور صحابته عند الملمات، بل إنه كان يأخذ برأيهم ولو خالف رأيه أحيانًا كما حدث في أحد.
وتقتضي الحكمة أيضًا بعد النظر، وسمو الأهداف ذلك أن الذي يعيش لقضية مصيرية يختلف عن إنسان يعيش على هامش الحياة.
وتقتضي الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل: أن نراعي فقه السُّنن وهو عامل مهم في نضوج الرأي وسلامة التفكير؛ وكلما تعمق الإنسان في رؤية الماضي من خلال السنن الكونية والشرعية كان أكثر قدرة على وضوح الرؤية في المستقبل؛ ضمن الضوابط الشرعية والعقلية.
ومن الأمور المهمة في الدعوة إلى الله -عز وجل- المبنية على الحكمة العدل؛ حيث أمر الله بالعدل في كتابه في عدة مواضع، ولا يمكن أن تجتمع الحكمة مع الظلم والحيف والجور، قال سبحانه: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ)) [النحل: 90].
ومن الحكمة المطلوبة في تبليغ الدعوة إلى الله عز وجل المجاهدة كما قال تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت: 69]، أي: لنُوفِّقنَّهم بإصابة الطرق المستقيمة، ومن مقتضيات الحكمة في الدعوة إلى الله -عز وجل- اللجوء إلى الله بالدعاء والاستخارة، كما قال تعالى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)) [البقرة: 186].
ومن الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل الصبر؛ وذلك في قوله تعالى: ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)) [الأنبياء: 73]، ويحتاج الداعية أيضًا إلى الرفق ولين الجانب، فلا بد من الرفق مع الإحسان.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس السادس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الموعظة الحسنة وأهميتها في الدعوة).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس السادس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: حكمة النبي- صلى الله عليه وسلم- وأمثلة من القرآن والسنة في بيان الحكمة.فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على أن حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلت من أصحابه قادة ونوابغ. وتتعرف على حاجة الدعوة إلى الله لمنهج شامل..
- تتعرف على أنه من الحكمة الدعوة إلى الجوانب العملية في الدين، والتخلي عما لا ينفع.
- تتعرف على أمثلة من الحكمة في القصص القرآني.
- تتعرف على أمثلة من الحكمة في السنة النبوية.
- تتعرف على أهمية الشورى، وأثرها في مواجهة الأحداث.
عناصر الدرس
- حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلت من أصحابه قادة ونوابغ. وحاجة الدعوة إلى الله لمنهج شامل.
- من الحكمة الدعوة إلى الجوانب العملية في الدين، والتخلي عما لا ينفع.
- أمثلة من الحكمة في القصص القرآني.
- أمثلة من الحكمة في السنة النبوية.
- أهمية الشورى، وأثرها في مواجهة الأحداث.
ملخص الدرس
حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلت من أصحابه قادة ونوابغ:
إن حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلته يعمد إلى الأمة العربية الضائعة، وإلى أناس من غيرها بهذه الحكمة فما لبث العالم أن رأى من أتباعه نوابغ كانوا من عجائب الدهر وسوانح التاريخ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصبح عمر مفاجأة العالم بعبقريته وعصاميته يدحر كسرى وقيصر عن عروشهما، ويؤسس دولة إسلامية تجمع ممتلكاتهما، وتفوقهما في الإدارة وحسن النظام، فضلًا عن الورع والتقوى والعدل الذي لا يزال المثل السائر بين الناس.
هذا خالد بن الوليد -رضي الله عنه- كان أحد فرسان قريش الشبان يحارب معها في نطاق محلي ضيق إذ به يلمع سيفًا إلهيًّا لا يقوم له شيء إلا حصده وينزل كصاعقة على الروم والفرس ويترك ذكرًا خالدًا في التاريخ، وغيرهما كثير من الصحابة رضوان الله عليهم.
لقد وضع محمد -صلى الله عليه وسلم- مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية، فانفتح على ما فيها من كنوز وعجائب وقوى ومواهب، أصابت الجاهلية في مقتلها أو في صميمها؛ فأصمى رميته.
- حاجة الدعوة إلى الله لمنهج شامل:
إن الدعوة إلى الله تعالى اليوم في أَمَسّ الحاجة إلى منهج شامل يحقق للإسلام توضيحًا وبيانًا وحركة وانتشارًا، على أن تكون هذه الدعوة متوجة بالحكمة، إن الداعية في هذا المجال يحتاج أن يتفانى في قيامه بواجبه نحو دعوته، ولو على حساب نفسه، ويقيسُ نجاحه بمدى ما يكتسبه من أعضاء ينضمون لقافلة الدعوة في كل يوم من خلال هذه المشاركة الاجتماعية من جانب الداعية تتحقق عدة فوائد مواجهة الداعية للمذاهب الباطلة والدعاوى الزائفة.
وفي إطار الحكمة التي ينبغي أن يراعيها الداعية في مجال دعوته وعمله الاجتماعي؛ ألا ينظر إلى القلة والكثرة إنما ينبغي أن ينظر إلى الحق، وأن يستمسك به، وإن كان أهله قلة.
ومن الحكمة في الدعوة أن يكون القيام بواجب الدعوة مصحوبًا بالأمل في قبول الناس لها، حيثُ يتحركُّ الداعيةُ وفق ما أمره الله -عز وجل- في كتابه وما دعاه إليه الرسول -عليه الصلاة والسلام- في سنته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعلى الداعية أن يجتهد في أن تكون للدعوة مؤسسات تعليمية تحمل رايتها، وخدمات اجتماعية تُعَرّف الناس باسمها، ومواد تعليمية وإعلامية وفق الأساليب العصرية تعرف الناس بمبادئ هذا الدين وتحيط المسلم علمًا بأحوال أخوانه المسلمين في شتى بقاع الأرض.
* أمثلة من الحكمة في القصص القرآني:
فقصة أصحاب الكهف؛ فإنها لقصة عجيبةٌ و موضع الحكمة في تصرف هؤلاء الفتية، وقدرتهم على تجاوز المحنة، التي مروا بها، فهؤلاء الفتية كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم، وقد فارقوا قومهم لما رأوا ما هم عليه من عبادة غير الله، ولكن ملكهُم أبى دعوتهم وتهددهم وتوعدهم إن لم يرجعوا إلى دين قومهم وأعطاهم مهلة، وأن هدايتهم لدين الله وعدم تقليد قومهم على ما هم عليه هو عين الحكمة.
- قصة سليمان -عليه السلام- مع ملكة سبأ.
وأول موقف نراه هو عناية سليمان -عليه السلام- لرعيته وتفقده لأحوالهم.
أمر ثان سليمان -عليه السلام- لا يتعجل بالحكم على غياب الهدهد؛ حيث وضع الاحتمال الأول بالسؤال عن سبب عدم رؤيته.
وأمر ثالث: عندما تأكد لسليمان -عليه السلام- أنه كان غائبًا أصدر القرار العادل العذاب الشديد أو الذبح أو البراءة وهي التي تنجيه من إحدى هاتين العقوبتين إن جاء بسلطان مبين وبحجة واضحة.
وأمر رابع: يسمع سليمان عليه السلام خبر سبأ، كما حكاه الهدهد والخبر في غاية الأهمية.
- الحكمة في قصة لقمان وابنه:
فالحكمة التي في القصة التي ذكرها القرآن حين وصى لقمان ابنه، وأول ما يشدنا في هذه القصة حسن الأسلوب.
أمر ثان: أن لقمان جمع في وعظه لابنه بين الأصول والفروع، والأقوال والأفعال والاعتقاد، والأمر والنهي.
أمر ثالث: أن وصايا لقمان لابنه بلغت عشرًا بين أمر ونهي، وإخبار في معنى الأمر والنهي.
أمر رابع: أن الداعية يخرج من قصة لقمان بعدة دروس أهمها: حسن الأسلوب واختيار أفضل الكلمات للوصول إلى قلوب المدعوين، والتركيز على الأصول من التوحيد وغيره مع عدم الإخلال بالفروع.
* أمثلة من الحكمة في السنة النبوية:
فنجد حكمته -صلى الله عليه وسلم- في حسن تعامله مع أصحابه ومراعاته لأحوالهم، وهذا أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يؤتى له بمثال، وإجابة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- للسائلين حيث قد يبدو الخلاف والتعارض بينها؛ بينما هي من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وذلك لحكمة عظيمة وهي مراعاة حال السائلين.
وانظر إلى هذا الأسلوب الحكيم من لدن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعالجة قضية مهمة تحتاج إلى الحكمة وبعد النظر فعن أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه- قال: "إن فتى شابًّا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه فقالوا: مه مه فقال -صلى الله عليه وسلم: "ادنو" فدنى منه قريبًا قال: فجلس قال: «أتحبه لأمك» قال: لا والله جعلني الله فداك قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك» قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم« قال: «أفتحبه لعمتك» قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك» قال: لا والله جعلني الله فداك قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه وقال: «اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه»؛ فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء" رواه الإمام أحمد.
- ومن أعظم الأمور في الحكمة متمثلة فيه من خلال منهج القرآن الكريم وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو معالجة قضية المنافقين، وهو العلاج الذي استمر منذ هجرته -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة وحتى غزوة تبوك، بل إلى وفاته -صلى الله عليه وسلم.
- فطول المدة وهي ما بين هجرته إلى قبيل وفاته -صلى الله عليه وسلم- وهذا يدل على الصبر العظيم الذي تحلى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يعالج هذه المشكلة العويصة بتؤدة وروية.
- والآيات الكثيرة التي نزلت في القضية.
- الحرص على وحدة الصف مع عدم السكوت عن الباطل وإقراره.
- وأخذ الناس بظواهرهم، وترك سرائرهم إلى الله.
- والمحافظة على هيبة المجتمع المسلم في نظر الأعداء والخصوم، لا يتحدث الناس أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- يقتل أصحابه وبخاصة مع كثرة الأعداء، واستغلالهم لكل فرصة تسنح لهم داخل الصف.
* أهمية الشورى، وأثرها في مواجهة الأحداث:
فالاستشارة والشورى لها مكانتها في الإسلام، وللدلالة على أهميتها أن الله -سبحانه- أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو المعصوم الذي يُوحى إليه أن يستشير صحابته -رضي الله عنهم- فقال سبحانه: ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)) ومن خلال ما سبق تتضح أهمية الشورى، وأثرها في مواجهة الأحداث ولو استغنى أحد عنها لاستغنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يشاور صحابته عند الملمات، بل إنه كان يأخذ برأيهم ولو خالف رأيه أحيانًا كما حدث في أحد.
وتقتضي الحكمة أيضًا بعد النظر، وسمو الأهداف ذلك أن الذي يعيش لقضية مصيرية يختلف عن إنسان يعيش على هامش الحياة.
وتقتضي الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل: أن نراعي فقه السُّنن وهو عامل مهم في نضوج الرأي وسلامة التفكير؛ وكلما تعمق الإنسان في رؤية الماضي من خلال السنن الكونية والشرعية كان أكثر قدرة على وضوح الرؤية في المستقبل؛ ضمن الضوابط الشرعية والعقلية.
ومن الأمور المهمة في الدعوة إلى الله -عز وجل- المبنية على الحكمة العدل؛ حيث أمر الله بالعدل في كتابه في عدة مواضع، ولا يمكن أن تجتمع الحكمة مع الظلم والحيف والجور، قال سبحانه: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ)) [النحل: 90].
ومن الحكمة المطلوبة في تبليغ الدعوة إلى الله عز وجل المجاهدة كما قال تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت: 69]، أي: لنُوفِّقنَّهم بإصابة الطرق المستقيمة، ومن مقتضيات الحكمة في الدعوة إلى الله -عز وجل- اللجوء إلى الله بالدعاء والاستخارة، كما قال تعالى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)) [البقرة: 186].
ومن الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل الصبر؛ وذلك في قوله تعالى: ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)) [الأنبياء: 73]، ويحتاج الداعية أيضًا إلى الرفق ولين الجانب، فلا بد من الرفق مع الإحسان.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس السادس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الموعظة الحسنة وأهميتها في الدعوة).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق