الدرس7:
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس السابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: الموعظة الحسنة وأهميتها في الدعوةفأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
الموعظة الحسنة ومفهومها:
هي توجيهات لفظية تفيد القرب النفسي بين الداعي والمدعو، بما تشمله من إثارة الانفعال وإيقاظ الشعور مع وضوح أن الداعي يقصد النُّصح للمدعو ويخاف عليه، وذلك من صناعة الله وتقديره، نلحظ ذلك في قصص القرآن الكريم، حيث إن نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم -عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه- قد أرسلوا إلى أقوامهم بعد أن عاشوا بينهم مدة ما قبل الرسالة، ولذلك كان رسل الله -عليهم السلام- يدعون قومهم إلى التوحيد وبعدها ينتقلون مباشرة إلى توجيههم نحو الصواب ووجوب التخلص من الرذائل التي كانت متفشية فيهم.
إن الرسل كانوا يتحركون بوحي من الله تعالى، ومع ذلك فقد جعل الله حركتهم أسوة للمؤمنين يتخذونها منهجًا للدعوة، ودستورًا للعمل الخير الأمين.
إن الموعظة الحسنة في الدعوة إلى الله -عز وجل- ليست بالأمر الهين؛ فهي تحتاج إلى تفهم لطبائع الناس، ذلك أنه تختلف طبائع الناس وتتنوع عقائدهم وتتعدد ميولهم، وعلى الإنسان أن يحيط بطبائع الناس وأن يتعرف على هذه الطبائع، كما ينبغي عليه أن يتفهم الدعوة بأصولها وفروعها، وأن يقدم الأصول على الفروع وأن يبين للناس أن الدعوة عقيدة وشريعة تنبثق منهما الأخلاق.
والناس أصناف، فمنه طائفة العُلماء الذين هم رءوس الناس ووجهاؤهم، وأساس الصلاح أو الفساد في المجتمع، وهؤلاء توجه الدعوة إليهم بالحكمة، ولا تحتاج دعوتهم إلى تكرار ولا إطناب، وإن الإنسان عمومًا لا يحب من يصدم مشاعره، أما عامة الناس وفيهم المطيعون لله وهم أهل الورع والتقوى، وفيهم الأمراء والولاة وهم أولو الحكم والسيادة، إن قاموا بواجبهم وفق أمر الله وعدلوا نُصروا، وإن ضيعوا واجبهم هَلَكُوا وأهلكوا، وهذا الصنف له هيبته وقيادته، ودعوتهم تحتاج إلى حكمة ودراية، وأصحاب الحرف والمهن هؤلاء طوائف من الناس تقضي جل وقتها في العمل والسعي والكدح، ومن الناس من هم أهل الفقر والمسكنة، ويراد بهم من يعيش في بلاء ما، كمرض أو فقر أو سجن أو ظلم، وهؤلاء يعيشون بنفسية معينة وعقلهم وفكرهم دائمًا يعيش في مشكلاته، وأما غير المسلمين من الناس؛ فهؤلاء قد يكونون أصحاب دين أو مذهب أو لا دين لهم، ويسلكون مسلكًا فوضويًّا في مجال السياسة أو في مجال الاقتصاد ... وهكذا.
* مراعاة المناسبات عند المستمعين:
إن ملاحظة الاتجاهات السائدة في المستمعين قضية علمية لا بد منها لكل من يتصدى لعملية التوجيه والتربية، إن مراعاة المناسبة يعني الاهتمام بالمستمع، ويشير إلى النجاح في عملية التأثير والإفادة، الذي هو أمل كل خطيب يعرف ما يناط به من مسئولية وواجب، ومن روعة الإسلام أنه يحتوي على كل ما يناسب الإنسان في جميع ظروفه، ولا يعني الاهتمام بالمناسبات المجاملة ومجاراة الواقع مهما كان سيئًا.
الموعظة الحسنة تقتضي من الداعية أن يكون رفيقًا، وأن يكون ميسرًا يراعي الرفق والتيسير، ذلك أن الرفق بالناس والتيسير عليهم عامل أساسي في جذب النفوس إلى الخير وتذليل صعابها.
* دور الموعظة الحسنة في تقريب الناس إلى الله.
والموعظة الحسنة تحبب الناس إلى الله وتقربهم منه، فينبغي على الداعية أن ييسرها، وأن يشعر المخاطب أن الداعية معه، وأن دوره إنما هو دور الناصح له، الرفيق به، الباحث عما ينفعه، ويدخل إلى قلبه برفق.
واستعراضُ الطّريقة التي سلكها رسل الله -عليهم السلام- في الدعوة، يظهر بجلاء أنهم قد أرسوا أسس الدعوة، وبينوا قواعدها ومبادئها ومسائلها ووسائلها وطرائقها، ووضعوا بذلك المنهج للدعاة، والدعوة إنما تكون إلى سبيل الله تعالى، وليست لشخص الداعي ولا لقومه.
ومن الموعظة الحسنة: مراعاة حرمات الأوقات والأماكن وأقدار الناس، وهكذا ينبغي مراعاة هذا كما ينبغي خفض الصوت عند مخاطبة أهل الفضل، وعدم إعادة الكلام المذكر بالأسى والحزن، مع الأدب فيما ينكر عن الله سبحانه وتعالى، ولفت نظر المخاطب وجذب انتباهه لاستماع الحديث وتهيج مشاعر الناس لفعل الخير.
* نماذج من القرآن والسنة والتراث الإسلامي عن الموعظة الحسنة:
فالموعظة الحسنة أخذت أفضل صورها في خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- من حيث حسن البيان وجوامع الكلم، ومن حيث الهيئة والشكل، ومن حيث التناوب والعرض، ذلك أن بلاغة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت أعظم المثل الذي ينبغي على الدعاة أن يحتذوا حذوه، وأن يقتضوا بهديه، وجوامع الكلم التي خص بها النبي -صلى الله عليه وسلم- نوعان؛ أحدهما ما هو في القرآن، والثاني ما هو في كلامه -صلى الله عليه وسلم- وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) [النحل: 90]، ومن جوامِع كَلمه -صلى الله عليه وسلم- في السُّنة النبوية، قوله صلى الله عليه وسلم: «زُر غِبًّا تزدد حبًّا»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة».
ومن هديه -عليه الصلاة والسلام- تفخيم شأن الخطبة، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم"، يقول ابن القيم: وكان مدار خطبه -صلى الله عليه وسلم- على حمد الله، والثناء عليه بآلائه وأوصافه، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه، ومواقع رضاه.
-ومن الموعظة الحسنة: الاهتمام بالكيف لا بالكم.
ومن الموعظة الحسنة إثارة الانتباه وطالما استعان النبي -صلى الله عليه وسلم- بوسائل عدة لإثارة الانتباه إلى موعظته، ومن تلك الوسائل:
- السؤال، وأيضًا القسم، ومنها ضرب الأمثال، ومنها الحركة، ومنها الإضمار، ومنها الاستعراض، ومن أساليب الموعظة الحسنة قطع الخطبة لحاجة.
* على الداعية أن يفرق بين النصيحة والتعيير في الموعظة الحسنة:
وعلى الداعية أن يفرق بين النصيحة والتعيير؛ فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما ذكر الإنسان بما يكره ذكره،وذلك أن ذكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذم والعيب والنقص، فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو لخاصتهم، كان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة، فليس بمحرم بل مندوب إليه، ومن ثَمّ فينبغي على الداعية أن يكون منصفًا، وأن يفرق بين النصيحة والتعيير؛ فالتوبيخ والتعيير بالذنب مذموم، هذا؛ ومما ينبغي في الموعظة الحسنة أيضًا، أنه ينبغي للداعي أن يحدد الداء ويصف الدواء؛ أما أصل الدواء لهذا الداء فهو الإيمان بالله ربًّا وإلهًا، لا إله غيره، والكفر بالطاغوت بكل أنواعه ومظاهره.
وكذلك من أساليب الدعوة في الموعظة الحسنة الاهتمام بالترغيب والترهيب، ونقصد بالترغيب: كل ما يشوق المدعو إلى الاستجابة وقبول الحق والثبات عليه، ونقصد بالترهيب: كل ما يخيف ويحذر المدعو من عدم الاستجابة أو رفض الحق أو عدم الثبات عليه بعد قبوله، ومن أساليب الترغيب والترهيب تذكير القوم بما هم عليه من نعم، ومن وسائل الموعظة الحسنة التربية المؤثرة جدًّا، بالاتصال بكتاب الله العظيم، تلاوة وتأملًا وفهمًا، وفتح منافذ الإنسان إلى هذا الروح العظيم .
ولا ينبغي أن نغفل القدوة الحسنة؛ فإن صلاح المؤمن هو أبلغ خطبة تدعو الناس إلى الإيمان.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس السابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثامن، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الجدل وأنواعه، وأهميته للداعية).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس السابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: الموعظة الحسنة وأهميتها في الدعوةفأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على الموعظة الحسنة ومفهومها..
- تتعرف على مراعاة المناسبات عند المستمعين. وعلى دور الموعظة الحسنة في تقريب الناس إلى الله.
- تتعرف على نماذج من القرآن والسنة والتراث الإسلامي عن الموعظة الحسنة.
- تتبين أنه على الداعية أن يفرق بين النصيحة والتعيير في الموعظة الحسنة.
عناصر الدرس
- الموعظة الحسنة ومفهومها.
- مراعاة المناسبات عند المستمعين. ودور الموعظة الحسنة في تقريب الناس إلى الله.
- نماذج من القرآن والسنة والتراث الإسلامي عن الموعظة الحسنة.
- على الداعية أن يفرق بين النصيحة والتعيير في الموعظة الحسنة.
ملخص الدرس
الموعظة الحسنة ومفهومها:
هي توجيهات لفظية تفيد القرب النفسي بين الداعي والمدعو، بما تشمله من إثارة الانفعال وإيقاظ الشعور مع وضوح أن الداعي يقصد النُّصح للمدعو ويخاف عليه، وذلك من صناعة الله وتقديره، نلحظ ذلك في قصص القرآن الكريم، حيث إن نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم -عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه- قد أرسلوا إلى أقوامهم بعد أن عاشوا بينهم مدة ما قبل الرسالة، ولذلك كان رسل الله -عليهم السلام- يدعون قومهم إلى التوحيد وبعدها ينتقلون مباشرة إلى توجيههم نحو الصواب ووجوب التخلص من الرذائل التي كانت متفشية فيهم.
إن الرسل كانوا يتحركون بوحي من الله تعالى، ومع ذلك فقد جعل الله حركتهم أسوة للمؤمنين يتخذونها منهجًا للدعوة، ودستورًا للعمل الخير الأمين.
إن الموعظة الحسنة في الدعوة إلى الله -عز وجل- ليست بالأمر الهين؛ فهي تحتاج إلى تفهم لطبائع الناس، ذلك أنه تختلف طبائع الناس وتتنوع عقائدهم وتتعدد ميولهم، وعلى الإنسان أن يحيط بطبائع الناس وأن يتعرف على هذه الطبائع، كما ينبغي عليه أن يتفهم الدعوة بأصولها وفروعها، وأن يقدم الأصول على الفروع وأن يبين للناس أن الدعوة عقيدة وشريعة تنبثق منهما الأخلاق.
والناس أصناف، فمنه طائفة العُلماء الذين هم رءوس الناس ووجهاؤهم، وأساس الصلاح أو الفساد في المجتمع، وهؤلاء توجه الدعوة إليهم بالحكمة، ولا تحتاج دعوتهم إلى تكرار ولا إطناب، وإن الإنسان عمومًا لا يحب من يصدم مشاعره، أما عامة الناس وفيهم المطيعون لله وهم أهل الورع والتقوى، وفيهم الأمراء والولاة وهم أولو الحكم والسيادة، إن قاموا بواجبهم وفق أمر الله وعدلوا نُصروا، وإن ضيعوا واجبهم هَلَكُوا وأهلكوا، وهذا الصنف له هيبته وقيادته، ودعوتهم تحتاج إلى حكمة ودراية، وأصحاب الحرف والمهن هؤلاء طوائف من الناس تقضي جل وقتها في العمل والسعي والكدح، ومن الناس من هم أهل الفقر والمسكنة، ويراد بهم من يعيش في بلاء ما، كمرض أو فقر أو سجن أو ظلم، وهؤلاء يعيشون بنفسية معينة وعقلهم وفكرهم دائمًا يعيش في مشكلاته، وأما غير المسلمين من الناس؛ فهؤلاء قد يكونون أصحاب دين أو مذهب أو لا دين لهم، ويسلكون مسلكًا فوضويًّا في مجال السياسة أو في مجال الاقتصاد ... وهكذا.
* مراعاة المناسبات عند المستمعين:
إن ملاحظة الاتجاهات السائدة في المستمعين قضية علمية لا بد منها لكل من يتصدى لعملية التوجيه والتربية، إن مراعاة المناسبة يعني الاهتمام بالمستمع، ويشير إلى النجاح في عملية التأثير والإفادة، الذي هو أمل كل خطيب يعرف ما يناط به من مسئولية وواجب، ومن روعة الإسلام أنه يحتوي على كل ما يناسب الإنسان في جميع ظروفه، ولا يعني الاهتمام بالمناسبات المجاملة ومجاراة الواقع مهما كان سيئًا.
الموعظة الحسنة تقتضي من الداعية أن يكون رفيقًا، وأن يكون ميسرًا يراعي الرفق والتيسير، ذلك أن الرفق بالناس والتيسير عليهم عامل أساسي في جذب النفوس إلى الخير وتذليل صعابها.
* دور الموعظة الحسنة في تقريب الناس إلى الله.
والموعظة الحسنة تحبب الناس إلى الله وتقربهم منه، فينبغي على الداعية أن ييسرها، وأن يشعر المخاطب أن الداعية معه، وأن دوره إنما هو دور الناصح له، الرفيق به، الباحث عما ينفعه، ويدخل إلى قلبه برفق.
واستعراضُ الطّريقة التي سلكها رسل الله -عليهم السلام- في الدعوة، يظهر بجلاء أنهم قد أرسوا أسس الدعوة، وبينوا قواعدها ومبادئها ومسائلها ووسائلها وطرائقها، ووضعوا بذلك المنهج للدعاة، والدعوة إنما تكون إلى سبيل الله تعالى، وليست لشخص الداعي ولا لقومه.
ومن الموعظة الحسنة: مراعاة حرمات الأوقات والأماكن وأقدار الناس، وهكذا ينبغي مراعاة هذا كما ينبغي خفض الصوت عند مخاطبة أهل الفضل، وعدم إعادة الكلام المذكر بالأسى والحزن، مع الأدب فيما ينكر عن الله سبحانه وتعالى، ولفت نظر المخاطب وجذب انتباهه لاستماع الحديث وتهيج مشاعر الناس لفعل الخير.
* نماذج من القرآن والسنة والتراث الإسلامي عن الموعظة الحسنة:
فالموعظة الحسنة أخذت أفضل صورها في خطب النبي -صلى الله عليه وسلم- من حيث حسن البيان وجوامع الكلم، ومن حيث الهيئة والشكل، ومن حيث التناوب والعرض، ذلك أن بلاغة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت أعظم المثل الذي ينبغي على الدعاة أن يحتذوا حذوه، وأن يقتضوا بهديه، وجوامع الكلم التي خص بها النبي -صلى الله عليه وسلم- نوعان؛ أحدهما ما هو في القرآن، والثاني ما هو في كلامه -صلى الله عليه وسلم- وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) [النحل: 90]، ومن جوامِع كَلمه -صلى الله عليه وسلم- في السُّنة النبوية، قوله صلى الله عليه وسلم: «زُر غِبًّا تزدد حبًّا»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الحرب خدعة».
ومن هديه -عليه الصلاة والسلام- تفخيم شأن الخطبة، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم"، يقول ابن القيم: وكان مدار خطبه -صلى الله عليه وسلم- على حمد الله، والثناء عليه بآلائه وأوصافه، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه، ومواقع رضاه.
-ومن الموعظة الحسنة: الاهتمام بالكيف لا بالكم.
ومن الموعظة الحسنة إثارة الانتباه وطالما استعان النبي -صلى الله عليه وسلم- بوسائل عدة لإثارة الانتباه إلى موعظته، ومن تلك الوسائل:
- السؤال، وأيضًا القسم، ومنها ضرب الأمثال، ومنها الحركة، ومنها الإضمار، ومنها الاستعراض، ومن أساليب الموعظة الحسنة قطع الخطبة لحاجة.
* على الداعية أن يفرق بين النصيحة والتعيير في الموعظة الحسنة:
وعلى الداعية أن يفرق بين النصيحة والتعيير؛ فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما ذكر الإنسان بما يكره ذكره،وذلك أن ذكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذم والعيب والنقص، فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو لخاصتهم، كان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة، فليس بمحرم بل مندوب إليه، ومن ثَمّ فينبغي على الداعية أن يكون منصفًا، وأن يفرق بين النصيحة والتعيير؛ فالتوبيخ والتعيير بالذنب مذموم، هذا؛ ومما ينبغي في الموعظة الحسنة أيضًا، أنه ينبغي للداعي أن يحدد الداء ويصف الدواء؛ أما أصل الدواء لهذا الداء فهو الإيمان بالله ربًّا وإلهًا، لا إله غيره، والكفر بالطاغوت بكل أنواعه ومظاهره.
وكذلك من أساليب الدعوة في الموعظة الحسنة الاهتمام بالترغيب والترهيب، ونقصد بالترغيب: كل ما يشوق المدعو إلى الاستجابة وقبول الحق والثبات عليه، ونقصد بالترهيب: كل ما يخيف ويحذر المدعو من عدم الاستجابة أو رفض الحق أو عدم الثبات عليه بعد قبوله، ومن أساليب الترغيب والترهيب تذكير القوم بما هم عليه من نعم، ومن وسائل الموعظة الحسنة التربية المؤثرة جدًّا، بالاتصال بكتاب الله العظيم، تلاوة وتأملًا وفهمًا، وفتح منافذ الإنسان إلى هذا الروح العظيم .
ولا ينبغي أن نغفل القدوة الحسنة؛ فإن صلاح المؤمن هو أبلغ خطبة تدعو الناس إلى الإيمان.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس السابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثامن، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الجدل وأنواعه، وأهميته للداعية).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق