الدرس3 :
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: المحتسب (1).
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
· المحتسب: هو من يأمر بالمعروف وينهى المنكر احتسابًا.
· خصّص الفقهاء هذا الاسم إلى بمن يعينه ولي الأمر للقيام بالاحتساب، وسموا غير المعين بالمتطوع، وفرقوا بين المحتسب والمتطوع بفروق.
· ويقول القاضي أبو يعلي الفراء: "والحسبة: هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله"، وهذا وإن صح من كل مسلم فالفرق بين المحتسب والمتطوع من تسعة أوجه.
· تكلم الدكتور عبد الكريم زيدان عن هذه الفروق، فقال: "هذه الفروق بُنيت على أساس التفريق بين المعين للحسبة وغير المعين لها والواقع أن الحسبة من فروض الإسلام، فلا يتوقف القيام بها على التعيين من قِبَل ولي الأمر، ومن ثَمَّ كانت تسمية غير المعين بالمتطوع تسمية غير دقيقة؛ لأنها تشعر بأن القيام بالحسبة من قبل غير المعين لها، هو من قبيل القيام بالأمور المستحبة غير الواجبة
· شروط المحتسب: يُشترط لإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتفاقًا ببين العلماء ثلاثة شروط وهي: الإسلام، والتكليف، والاستطاعة، واختلفوا في شرطين وهما العدالة والإذن من الإمام.
· ومن شروط المحتسب العلم فيُشترط في المحتسب أن يكون عنده من العلم ما يستطيع أن يعرف المنكر فينهى عنه، ويعرف المعروف فيأمر به حسب الموازين الشرعية.
· على المحتسب أن يعرف ما يحتسبه فيه من المهن والحرف والصنائع، ويشترط أيضًا في المحتسب أن يكون قادرًا على الاحتساب باليد واللسان، وإلا وقف عند الإنكار القلبي.
· آداب المحتسب:
· أول ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم، ولا يكون قوله مخالفًا لفعله، ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله وفعله وجه الله تعالى، وطلب مرضاته، خالص النية لا يشوبه في طويته رياء ولا مراء.
· وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبًا على سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظافر، ونظافة الثياب، وتقصيرها، والتعطر بالمسك، ونحوه، وجميع سنن الشرع ومستحباته، هذا مع القيام على الفرائض والسنن الراتبة.
· ومن آداب المحتسب أيضا تقليل العلائق، وليكن سمته الرفق ولين القول وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق عند أمره الناس ونهيه، فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب وحصول المقصود.
· للعمل قيمة مهمة في عمل المحتسب وهناك الكثير من الأدلة على ضرورة العمل بالعلم للمحتسب منها:
· أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لم يقتصروا على تعليم أممهم أمور الدين فحسب، بل أمروهم كذلك بأن يكونوا كاملين في العلم والعمل، وأن يعلموا الناس طرق الخير
· أن الله -عز وجل- أثنى على من جمع بين الحسبة والقدوة.
· ويدل على أهمية العمل بالعلم للمحتسب ما ورد في كثير من الآيات والأحاديث والأشعار.
· فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
· ومن السنة المطهرة:
· دعاؤه صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها».
· «مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذي يقولون ما لا يفعلون». وفي رواية: «يقرءون كتاب الله، ولا يعملون به».
· ومن أقوال العلماء وشعر الشعراء:
قال الحسن: "تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فو الله لا يأجركم الله حتى تعملوا، فإن السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية".
· وقال مالك -رحمه الله-: إن طلب العلم لحسن، وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية، ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، فلا تؤثرن عليه شيئًا.
· وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذتهم دراسته عملًا، وسيأتي قومًا يخطفونه مثل القناة، ليس بخياركم، والعالم الذي لا يعمل كالمريض الذي يصف الدواء، وكالجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة، ولا يجدها.
· ومن الأشعار في ذم عدم العمل بالعلم، ومخالفة القول الفعل قول أبو العتاهية:
وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثناياك تسطع
ما أقبح التزهيد من واعظ يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقًا أضحى وأمسى بيته المسجد
أن يرفض الدنيا فما باله يستملح الناس ويستنقد
الرزق مقسوم على من ترى يسعى به الأبيض والأسود
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (المحتسب (2».
هذا، والله وليُّ التَّوفيق. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: المحتسب (1).
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتبين تعريف المحتسب وشروطه وآدابه..
- تتعرف على أهمية العمل بالعلم للمحتسب
عناصر الدرس
- تعريف المحتسب وشروطه وآدابه.
- أهمية العمل بالعلم للمحتسب.
ملخص الدرس
· المحتسب: هو من يأمر بالمعروف وينهى المنكر احتسابًا.
· خصّص الفقهاء هذا الاسم إلى بمن يعينه ولي الأمر للقيام بالاحتساب، وسموا غير المعين بالمتطوع، وفرقوا بين المحتسب والمتطوع بفروق.
· ويقول القاضي أبو يعلي الفراء: "والحسبة: هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله"، وهذا وإن صح من كل مسلم فالفرق بين المحتسب والمتطوع من تسعة أوجه.
· تكلم الدكتور عبد الكريم زيدان عن هذه الفروق، فقال: "هذه الفروق بُنيت على أساس التفريق بين المعين للحسبة وغير المعين لها والواقع أن الحسبة من فروض الإسلام، فلا يتوقف القيام بها على التعيين من قِبَل ولي الأمر، ومن ثَمَّ كانت تسمية غير المعين بالمتطوع تسمية غير دقيقة؛ لأنها تشعر بأن القيام بالحسبة من قبل غير المعين لها، هو من قبيل القيام بالأمور المستحبة غير الواجبة
· شروط المحتسب: يُشترط لإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتفاقًا ببين العلماء ثلاثة شروط وهي: الإسلام، والتكليف، والاستطاعة، واختلفوا في شرطين وهما العدالة والإذن من الإمام.
· ومن شروط المحتسب العلم فيُشترط في المحتسب أن يكون عنده من العلم ما يستطيع أن يعرف المنكر فينهى عنه، ويعرف المعروف فيأمر به حسب الموازين الشرعية.
· على المحتسب أن يعرف ما يحتسبه فيه من المهن والحرف والصنائع، ويشترط أيضًا في المحتسب أن يكون قادرًا على الاحتساب باليد واللسان، وإلا وقف عند الإنكار القلبي.
· آداب المحتسب:
· أول ما يجب على المحتسب أن يعمل بما يعلم، ولا يكون قوله مخالفًا لفعله، ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله وفعله وجه الله تعالى، وطلب مرضاته، خالص النية لا يشوبه في طويته رياء ولا مراء.
· وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبًا على سنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظافر، ونظافة الثياب، وتقصيرها، والتعطر بالمسك، ونحوه، وجميع سنن الشرع ومستحباته، هذا مع القيام على الفرائض والسنن الراتبة.
· ومن آداب المحتسب أيضا تقليل العلائق، وليكن سمته الرفق ولين القول وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق عند أمره الناس ونهيه، فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب وحصول المقصود.
· للعمل قيمة مهمة في عمل المحتسب وهناك الكثير من الأدلة على ضرورة العمل بالعلم للمحتسب منها:
· أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- لم يقتصروا على تعليم أممهم أمور الدين فحسب، بل أمروهم كذلك بأن يكونوا كاملين في العلم والعمل، وأن يعلموا الناس طرق الخير
· أن الله -عز وجل- أثنى على من جمع بين الحسبة والقدوة.
· ويدل على أهمية العمل بالعلم للمحتسب ما ورد في كثير من الآيات والأحاديث والأشعار.
· فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
· ومن السنة المطهرة:
· دعاؤه صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها».
· «مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذي يقولون ما لا يفعلون». وفي رواية: «يقرءون كتاب الله، ولا يعملون به».
· ومن أقوال العلماء وشعر الشعراء:
قال الحسن: "تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فو الله لا يأجركم الله حتى تعملوا، فإن السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية".
· وقال مالك -رحمه الله-: إن طلب العلم لحسن، وإن نشره لحسن إذا صحت فيه النية، ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، فلا تؤثرن عليه شيئًا.
· وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذتهم دراسته عملًا، وسيأتي قومًا يخطفونه مثل القناة، ليس بخياركم، والعالم الذي لا يعمل كالمريض الذي يصف الدواء، وكالجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة، ولا يجدها.
· ومن الأشعار في ذم عدم العمل بالعلم، ومخالفة القول الفعل قول أبو العتاهية:
وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثناياك تسطع
ما أقبح التزهيد من واعظ يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقًا أضحى وأمسى بيته المسجد
أن يرفض الدنيا فما باله يستملح الناس ويستنقد
الرزق مقسوم على من ترى يسعى به الأبيض والأسود
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (المحتسب (2».
هذا، والله وليُّ التَّوفيق. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق