الدرس2 :
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: الأصل التاريخي للحسبة.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
إن الواقع التاريخي والتشريعي لعمل المحتسب يبيِّن أن الحسبة نظام إسلامي أصيل بدأ مع نزول النصوص الشرعية التي جاءت تأمر وتحث على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
• نظام الحسبة هو النظام الرقابي الذي بدأ العمل به في تاريخنا الإسلامي؛ للنهوض بمستوى المجتمع الإسلامي دينيًّا.
• ويرجع ذلك على عصر النبوة؛ حيث تولاها النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه، وفعلها خلفاؤه من بعده إلى أن أصبحت من النظم الإسلامية الأساسية في حكومة المسلمين.
• بعض الكتاب قد شذَّ وأصاب الشطط عندما زعم أن الحسبة ذات أصول بيزنطية رومانية.
• فهذا النظام في تلك المدن البيزنطية كان على أساس أن شئون السوق خاضعة لتدخل الدولة، التي أوجدت موظفين مختصين للإشراف على أهل الحرف والمهنيين، أما نظام الحسبة ليس مقصورًا على منكرات الأسواق والمخالفات التي تقع فيها، بل هو شامل لكل أوجه الحياة.
• الذي تشهد له مصنفات النظم الإسلامية والمعاجم اللغوية هو أن لفظة محتسب لفظة إسلامية بحتة، ولا يمكن بحال أن نصرفها إلى أصل آخر حتى ولو تشابه المحتسب في بعض وظائفه وواجباته مع موظف الإيدل في العهد الروماني؛ فالتسمية المحتسب لم تأتِ من فراغ، فهي تمثل وتعني طلب الأجر من الله، وهذه غاية عظمى لا توجد في غير عقيدة المسلم.
• بدأت الحسبة في عهده -صلى الله عليه وسلم- بشكل فردي تطوعي لا تديره ولاية، ولا يتم عن طريق تنظيم معين فالحسبة كغيرها من أعمال وخطط الحكومة النبوية في المدنية النبوية.
• فبالمحتسب الفرد بدأ نظام الحسبة، خاصة وأن نظام الحسبة لا يرتبط بنشوء الدولة؛ بل مارسها المسلمون منذ فجر الدعوة الإسلامية على وحي من النصوص التي جاءت تحث على القيام بها؛ لأن الحسبة من الأمور الهامة والضرورية لأي مجتمع يتطلع إلى أن يسود بين أفراده الصلاح والفضيلة.
• وعلى هذا فإن وجود الحسبة لا يتوقف على قيام الدولة ذات الكيان السياسي وإنما الحسبة توجد أينما وُجد مسلمان فأكثر؛ لأن الحسبة هي النصيحة، والنصيحة بين المسلمين مطلوبة ومأمور بها شرعًا.
• وصور احتساب النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرة جدًّا، بل كل ما أسداه للأمة، ووجهها إليها من خير وإن كان تكليفًا من ربه -عز وجل- فهو صور حسبية. سواء كان في الأسواق أو الأموال الزكوية إلى غير ذلك.
• فاختيار النبي صلى الله عليه وسلم الولاة الصالحين وأمرهم بتطبيق تعاليم الإسلام فيمن يولون عليهم هو عين الحسبة التي يقيمون به مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
• وممن كان يتولى الحسبة من النساء في عهده -صلى الله عليه وسلم- وأقرها على ذلك سمراء بنت نهيك الأسدية وذلك ولا ينافي هذا اشتراط الذكورة في المحتسب؛ لأن إثبات هذا العمل في المصادر القديمة لتلك المرأة هو بحكم النادر، والنادر لا حكم له كما هو معروف.
• ولفظ المحتسب لم يكن شائعًا ولا معروفًا في عهده -صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين من بعده -رضي الله عنهم- ومما تجدر الإشارة إليه أن لفظ العامل على السوق أو صاحب السوق: هو اللقب الذي كان يطلق ممن يتولى الإشراف على السوق، ومراقبة المكاييل والموازين طيلة عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم، ابتداء من هجرته إلى المدينة، وكذلك طوال فترة حكم الخلفاء الراشدين، وفي العصر الأموي.
• إن عهد الخلفاء الراشدين هو امتداد للعهد النبوي في كثير من جوانب الحكم والإدارة.
• فالحسبة في عهد أبي بكر -رضي الله عنه- فعلى الرغم من قصر فترة خلافته إلا أن ما قام به في هذه الفترة القصيرة عمل عظيم يُسجل له في الخالدين، الذين حفظوا للإسلام عزه وسؤدده وانتشاره، وكان في رأس كل أعماله موقفه الصلب القوي في حروب الردة؛ إذ جعل منه أعظم المحتسبين في التاريخ الإسلامي.
• ومن صور احتسابه -رضي الله عنه- ما قام به مع أحد الصحابة -وهو عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- وهو ينازع جار له قائلًا له: "لا تماض جارك، فإنه يبقى ويذهب عنك الناس.
• أما الحسبة في عهد الفاروق عمر -رضي الله عنه- فصورها كثيرة جدًّا منها:
• جمع الناس على إمام لصلاة التراويح في رمضان حتى أصبحت بين المسلمين سنة يُعمل بها.
• وكذلك احتسابه على عماله وأمرهم بالصلاة والتقوى، ومن صور احتسابه اهتمامه بالآداب العامة والأخلاق.
• أما الحسبة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقد صارت على الطريقة نفسها التي سارت عليها في عهد من سبقه من الخلفاء، وقد أولاها -رضي الله عنه- عناية خاصة بالإشراف على مصالح المسلمين، أما احتسابه -رضي الله عنه- بنفسه، فقد كان ينهى الناس عن اللعب بالنرد، وأمرهم بتحريقه أو كسره، ومن احتسابه أنه منع الناس من الانشغال في طيران الحمام.
• أما الحسبة في عهد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ففي المسار نفسه وعلى الطريقة نفسها، كان يتم الاحتساب في عهده -رضي الله عنه- وقد باشر -رضي الله عنه- الحسبة بنفسه.
• ومن أظهر احتسابه في شأن الصلاة أنه -رضي الله عنه- كان شديد الاهتمام بأمر الصلاة، وكان يمر بالطريق مناديًا: الصلاة الصلاة.
• ومن صور احتسابه -رضي الله عنه- أنه كان يلاحق أهل الشر والفساد، فإذا ما ظفر بأحد منهم حبسه.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (المحتسب(1».
هذا، والله وليُّ التَّوفيق. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: الأصل التاريخي للحسبة.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على الحسبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم..
- تدرك الحسبة في عهد الخلفاء الراشدين..
عناصر الدرس
- الحسبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
- الحسبة في عهد الخلفاء الراشدين.
ملخص الدرس
إن الواقع التاريخي والتشريعي لعمل المحتسب يبيِّن أن الحسبة نظام إسلامي أصيل بدأ مع نزول النصوص الشرعية التي جاءت تأمر وتحث على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
• نظام الحسبة هو النظام الرقابي الذي بدأ العمل به في تاريخنا الإسلامي؛ للنهوض بمستوى المجتمع الإسلامي دينيًّا.
• ويرجع ذلك على عصر النبوة؛ حيث تولاها النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه، وفعلها خلفاؤه من بعده إلى أن أصبحت من النظم الإسلامية الأساسية في حكومة المسلمين.
• بعض الكتاب قد شذَّ وأصاب الشطط عندما زعم أن الحسبة ذات أصول بيزنطية رومانية.
• فهذا النظام في تلك المدن البيزنطية كان على أساس أن شئون السوق خاضعة لتدخل الدولة، التي أوجدت موظفين مختصين للإشراف على أهل الحرف والمهنيين، أما نظام الحسبة ليس مقصورًا على منكرات الأسواق والمخالفات التي تقع فيها، بل هو شامل لكل أوجه الحياة.
• الذي تشهد له مصنفات النظم الإسلامية والمعاجم اللغوية هو أن لفظة محتسب لفظة إسلامية بحتة، ولا يمكن بحال أن نصرفها إلى أصل آخر حتى ولو تشابه المحتسب في بعض وظائفه وواجباته مع موظف الإيدل في العهد الروماني؛ فالتسمية المحتسب لم تأتِ من فراغ، فهي تمثل وتعني طلب الأجر من الله، وهذه غاية عظمى لا توجد في غير عقيدة المسلم.
• بدأت الحسبة في عهده -صلى الله عليه وسلم- بشكل فردي تطوعي لا تديره ولاية، ولا يتم عن طريق تنظيم معين فالحسبة كغيرها من أعمال وخطط الحكومة النبوية في المدنية النبوية.
• فبالمحتسب الفرد بدأ نظام الحسبة، خاصة وأن نظام الحسبة لا يرتبط بنشوء الدولة؛ بل مارسها المسلمون منذ فجر الدعوة الإسلامية على وحي من النصوص التي جاءت تحث على القيام بها؛ لأن الحسبة من الأمور الهامة والضرورية لأي مجتمع يتطلع إلى أن يسود بين أفراده الصلاح والفضيلة.
• وعلى هذا فإن وجود الحسبة لا يتوقف على قيام الدولة ذات الكيان السياسي وإنما الحسبة توجد أينما وُجد مسلمان فأكثر؛ لأن الحسبة هي النصيحة، والنصيحة بين المسلمين مطلوبة ومأمور بها شرعًا.
• وصور احتساب النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرة جدًّا، بل كل ما أسداه للأمة، ووجهها إليها من خير وإن كان تكليفًا من ربه -عز وجل- فهو صور حسبية. سواء كان في الأسواق أو الأموال الزكوية إلى غير ذلك.
• فاختيار النبي صلى الله عليه وسلم الولاة الصالحين وأمرهم بتطبيق تعاليم الإسلام فيمن يولون عليهم هو عين الحسبة التي يقيمون به مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
• وممن كان يتولى الحسبة من النساء في عهده -صلى الله عليه وسلم- وأقرها على ذلك سمراء بنت نهيك الأسدية وذلك ولا ينافي هذا اشتراط الذكورة في المحتسب؛ لأن إثبات هذا العمل في المصادر القديمة لتلك المرأة هو بحكم النادر، والنادر لا حكم له كما هو معروف.
• ولفظ المحتسب لم يكن شائعًا ولا معروفًا في عهده -صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين من بعده -رضي الله عنهم- ومما تجدر الإشارة إليه أن لفظ العامل على السوق أو صاحب السوق: هو اللقب الذي كان يطلق ممن يتولى الإشراف على السوق، ومراقبة المكاييل والموازين طيلة عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم، ابتداء من هجرته إلى المدينة، وكذلك طوال فترة حكم الخلفاء الراشدين، وفي العصر الأموي.
• إن عهد الخلفاء الراشدين هو امتداد للعهد النبوي في كثير من جوانب الحكم والإدارة.
• فالحسبة في عهد أبي بكر -رضي الله عنه- فعلى الرغم من قصر فترة خلافته إلا أن ما قام به في هذه الفترة القصيرة عمل عظيم يُسجل له في الخالدين، الذين حفظوا للإسلام عزه وسؤدده وانتشاره، وكان في رأس كل أعماله موقفه الصلب القوي في حروب الردة؛ إذ جعل منه أعظم المحتسبين في التاريخ الإسلامي.
• ومن صور احتسابه -رضي الله عنه- ما قام به مع أحد الصحابة -وهو عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- وهو ينازع جار له قائلًا له: "لا تماض جارك، فإنه يبقى ويذهب عنك الناس.
• أما الحسبة في عهد الفاروق عمر -رضي الله عنه- فصورها كثيرة جدًّا منها:
• جمع الناس على إمام لصلاة التراويح في رمضان حتى أصبحت بين المسلمين سنة يُعمل بها.
• وكذلك احتسابه على عماله وأمرهم بالصلاة والتقوى، ومن صور احتسابه اهتمامه بالآداب العامة والأخلاق.
• أما الحسبة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقد صارت على الطريقة نفسها التي سارت عليها في عهد من سبقه من الخلفاء، وقد أولاها -رضي الله عنه- عناية خاصة بالإشراف على مصالح المسلمين، أما احتسابه -رضي الله عنه- بنفسه، فقد كان ينهى الناس عن اللعب بالنرد، وأمرهم بتحريقه أو كسره، ومن احتسابه أنه منع الناس من الانشغال في طيران الحمام.
• أما الحسبة في عهد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ففي المسار نفسه وعلى الطريقة نفسها، كان يتم الاحتساب في عهده -رضي الله عنه- وقد باشر -رضي الله عنه- الحسبة بنفسه.
• ومن أظهر احتسابه في شأن الصلاة أنه -رضي الله عنه- كان شديد الاهتمام بأمر الصلاة، وكان يمر بالطريق مناديًا: الصلاة الصلاة.
• ومن صور احتسابه -رضي الله عنه- أنه كان يلاحق أهل الشر والفساد، فإذا ما ظفر بأحد منهم حبسه.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (المحتسب(1».
هذا، والله وليُّ التَّوفيق. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق