الدرس 2 :
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فيا أخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (العقيدة خاص 6) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: مسألة التكفير،
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس· التكفير: هو الحكم على الإنسان بالكفر، وهذا الحكم خطير لخطورة آثاره، ولذلك نهى الإسلام عن التعجيل به وعن تقريره إلا بعد التأكد من وجود أسبابه تأكدًا ليس به أدنى شبهة؛ ولأن يخطئ الإنسان في العفو خيرٌ من أن يخطئ في العقوبة، والكافر إذا أفلت من عقوبة الدنيا فلن يفلت من عقوبة الآخرة، فينبغي أن يعلَم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر، لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان واضح كشمس النهار.
· ينبغي أن يعلم أن الكافر الحقيقي قد انعقد قلبُه على الكفر واقتنع به ولا شبهة له، كما قال تعالى: ((وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا)) [النحل: 106] أي: اقتنع واستراح له. وحتم على كل مسلم ألا يطلق كلمة الكفر إلا على مَن شرح به صدرًا.
هذا، والكفر في لسان الشرع يطلق على معنيين؛ أحدهما: كفر عقيدة، والآخر: كفر عمل.
· فكُفْرُ العقيدة: عدم الإيمان بما يجب الإيمان به من وجود الله تعالى، ووحدانيته، وما يجب له من صفات الكمال والجلال، وسائر العقائد الأخرى كركائز الإيمان.
· والثاني: كفر عمل، كجحد معروف وعدم شكره، ومنه قوله تعالى: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ)) [الأنبياء: 94]، وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في النساء: ((ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا قط، رأيت أكثر أهلها النساء، قيل: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط)).
· قد عُلم أن الكفر والشرك والنفاق والردة هي نواقض الإسلام بشتى صورها، ومختلف فروعها، وعلى رأسها الكفر الذي هو أنواع:
· والردة: وهي الكفر بعد الإيمان، فمن قال الكفر أو فعله أو رضي به مختارًا- كفَرَ، وإن كان مع ذلك يبغض بقلبه، وبهذا قال علماء السنة والحديث، وذُكِرَ ذلك في كتبهم، فقالوا: إن المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه إما نطقًا وإما فعلًا وإما اعتقادًا، وقرروا أن من قال الكفر كفر وإن لم يعتقده ولم يعمل به إذا لم يكن مكرهًا، وكذلك إذا فعل الكفر كفَر وإن لم يعتقده ولا نطق به إذا لم يكن مكرهًا كذلك، وكذلك إذا شرح للكفر صدره، أي: فتحه ووسعه وإن لم ينطق بذلك ولم يعمل به، وهذا معلوم قطعًا من كتبهم، ومَن له ممارسة في العلم فلا بد أن يكون قد بلغ طائفة من ذلك.
· المسارعة إلى التكفير بدعة ابتدعها الخوارج للمرة الأولى، وقد تولوا كبرها، وتحملوا وزرها، ذلك أن القضية لها جذورها في تاريخ الفكر الإسلامي منذ عهد الخوارج، ولعلها أول قضية فكرية شغلت المسلمين، وكان لها آثارها العقلية والعملية أو العسكرية والسياسية لعدة أجيال، وذلك حين نمضي إلى الوراء وينتهي بنا المطاف إلى الحروب الأسيفة التي دارت بين الإمام علي -رضي الله عنه- وبين معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- تلك الحروب التي تنبأ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قبل، وأخبر أن باب الفتنة إن يكسر يومها فلن يغلق أبدًا، وإن سكنت الفتنة من آن لآخر.
ويشار في التاريخ الإسلامي إلى جماعة الخوارج بأنهم أول مَن ابتدع التكفير لكل من يخالفهم في الرأي، فهم يرون أن الخليفتين عليًّا وعثمانَ، وكذلك الحكمين أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص جميعًا كفرة، وكل من وافق على التحكيم كذلك.
بل ذهبت الخوارج بعد ذلك إلى تكفير أنفسهم حتى أصبحوا عشرين فرقةً، كل واحدة تدعي أنها وحدها المؤمنة والبقية كافرة، يجمعهم جميعًا مذهب واحد، هو تكفير أصحاب الذنوب من المسلمين. كما قالوا: بأن العمل شرط في صحة الإسلام، وشذ منهم فرقة الإباضية الذي قالوا: إن العمل شرط لتمام الإسلام، ولا يرون كفر العصاة من المسلمين، ومَن سماهم كفارًا فإنما أراد كفر النعمة المرادف عند غيرهم بكلمة الفسق أو المعصية.
وقد انقرضت وتلاشت هذه الفرق ما عَدَا الإباضية، إذ ما زال لهم أتباع في عمان واليمن وبعض مناطق شمال إفريقيا في الجزائر وطرابلس.
خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والذي ينعقد بإذن الله حول: تابع مسألة التكفير.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فيا أخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (العقيدة خاص 6) لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: مسألة التكفير،
فأهلًا وسهلًا بك.
الثمرات التعليمية عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
- تعرف التكفير مفهومه وخطورته.
- تلم بأنواع الكفر، وحد الردة ومظاهرها.
- تبين كيف نشأت بدعة التكفير عند الخوارج، وأثرها في العصر الحديث.
عناصر الدرس
- التكفير؛ مفهومه وخطورته
- أنواع الكفر، وحد الردة ومظاهرها
- كيف نشأت بدعة التكفير عند الخوارج، وأثرها في العصر الحديث
ملخص الدرس· التكفير: هو الحكم على الإنسان بالكفر، وهذا الحكم خطير لخطورة آثاره، ولذلك نهى الإسلام عن التعجيل به وعن تقريره إلا بعد التأكد من وجود أسبابه تأكدًا ليس به أدنى شبهة؛ ولأن يخطئ الإنسان في العفو خيرٌ من أن يخطئ في العقوبة، والكافر إذا أفلت من عقوبة الدنيا فلن يفلت من عقوبة الآخرة، فينبغي أن يعلَم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر، لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان واضح كشمس النهار.
· ينبغي أن يعلم أن الكافر الحقيقي قد انعقد قلبُه على الكفر واقتنع به ولا شبهة له، كما قال تعالى: ((وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا)) [النحل: 106] أي: اقتنع واستراح له. وحتم على كل مسلم ألا يطلق كلمة الكفر إلا على مَن شرح به صدرًا.
هذا، والكفر في لسان الشرع يطلق على معنيين؛ أحدهما: كفر عقيدة، والآخر: كفر عمل.
· فكُفْرُ العقيدة: عدم الإيمان بما يجب الإيمان به من وجود الله تعالى، ووحدانيته، وما يجب له من صفات الكمال والجلال، وسائر العقائد الأخرى كركائز الإيمان.
· والثاني: كفر عمل، كجحد معروف وعدم شكره، ومنه قوله تعالى: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ)) [الأنبياء: 94]، وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في النساء: ((ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا قط، رأيت أكثر أهلها النساء، قيل: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط)).
· قد عُلم أن الكفر والشرك والنفاق والردة هي نواقض الإسلام بشتى صورها، ومختلف فروعها، وعلى رأسها الكفر الذي هو أنواع:
- كفر التكذيب: وهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيد رسله، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة، قال تعالى عن فرعونَ وقومه: ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا)) [النمل: 14] وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم: ((فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)) [الأنعام: 33].
- ومنه كفر الإباء والاستكبار: مثل كفر إبليس، ومِن هذا كفر من عرف الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم ينقد إليه إباءً واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما قال تعالى عن فرعون وقومه: ((أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ)) [المؤمنون: 47].
- ومنه كفر أبي طالب: فإنه صدق النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يشك في صدقه، ولكن أخذته الحمية أن يرغب عن ملته وخشي قومه.
- وكفر الإعراض: مثل مَن يعرض عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يسمعه، ولا يصدقه، ولا يكذبه، ولا يواليه، ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة.
- وكفر الشك: حيث لا يجزم بصدقه ولا بكذبه، بل يشك في أمره، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صِدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- جملةً، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها فإنه لا يبقى معه شك؛ لأنها مستلزمةٌ للصدق.
- وكفر النفاق: وهو أن يظهر بلسانه الإيمانَ وينطوي بقلبه التكذيب، وهذا هو النفاق الأكبر.
- وكذلك الشرك الأكبر المخرج من الملة الذي ورد في قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) [النساء: 48] وله أمثلة: كشرك النية والإرادة والقصد والدعاء والطاعة والمحبة، فالشرك عمومًا في عبادة الله وحده لا شريك له، أو جعل العبد بينه وبين الله وسائطَ يدعوهم ويسألهم الشفاعة، فذلك من الكفر، وكل ما يضاد توحيد الربوبية أو الألوهية أو الذات والأسماء والصفات، أو اشمأزت القلوب من توحيد الله، وانبسطت لنوع من أنواع الشرك كما قال تعالى: ((وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)) [الزمر: 45]، هذا وإن كان شركًا لكن يعذر فيه المسلم بالجهل قبل الحكم عليه بالكفر.
· والردة: وهي الكفر بعد الإيمان، فمن قال الكفر أو فعله أو رضي به مختارًا- كفَرَ، وإن كان مع ذلك يبغض بقلبه، وبهذا قال علماء السنة والحديث، وذُكِرَ ذلك في كتبهم، فقالوا: إن المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه إما نطقًا وإما فعلًا وإما اعتقادًا، وقرروا أن من قال الكفر كفر وإن لم يعتقده ولم يعمل به إذا لم يكن مكرهًا، وكذلك إذا فعل الكفر كفَر وإن لم يعتقده ولا نطق به إذا لم يكن مكرهًا كذلك، وكذلك إذا شرح للكفر صدره، أي: فتحه ووسعه وإن لم ينطق بذلك ولم يعمل به، وهذا معلوم قطعًا من كتبهم، ومَن له ممارسة في العلم فلا بد أن يكون قد بلغ طائفة من ذلك.
· المسارعة إلى التكفير بدعة ابتدعها الخوارج للمرة الأولى، وقد تولوا كبرها، وتحملوا وزرها، ذلك أن القضية لها جذورها في تاريخ الفكر الإسلامي منذ عهد الخوارج، ولعلها أول قضية فكرية شغلت المسلمين، وكان لها آثارها العقلية والعملية أو العسكرية والسياسية لعدة أجيال، وذلك حين نمضي إلى الوراء وينتهي بنا المطاف إلى الحروب الأسيفة التي دارت بين الإمام علي -رضي الله عنه- وبين معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- تلك الحروب التي تنبأ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قبل، وأخبر أن باب الفتنة إن يكسر يومها فلن يغلق أبدًا، وإن سكنت الفتنة من آن لآخر.
ويشار في التاريخ الإسلامي إلى جماعة الخوارج بأنهم أول مَن ابتدع التكفير لكل من يخالفهم في الرأي، فهم يرون أن الخليفتين عليًّا وعثمانَ، وكذلك الحكمين أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص جميعًا كفرة، وكل من وافق على التحكيم كذلك.
بل ذهبت الخوارج بعد ذلك إلى تكفير أنفسهم حتى أصبحوا عشرين فرقةً، كل واحدة تدعي أنها وحدها المؤمنة والبقية كافرة، يجمعهم جميعًا مذهب واحد، هو تكفير أصحاب الذنوب من المسلمين. كما قالوا: بأن العمل شرط في صحة الإسلام، وشذ منهم فرقة الإباضية الذي قالوا: إن العمل شرط لتمام الإسلام، ولا يرون كفر العصاة من المسلمين، ومَن سماهم كفارًا فإنما أراد كفر النعمة المرادف عند غيرهم بكلمة الفسق أو المعصية.
وقد انقرضت وتلاشت هذه الفرق ما عَدَا الإباضية، إذ ما زال لهم أتباع في عمان واليمن وبعض مناطق شمال إفريقيا في الجزائر وطرابلس.
خاتمة الدرسبهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والذي ينعقد بإذن الله حول: تابع مسألة التكفير.
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق