الدرس1:
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الأول من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: تعريف الدعوة الإسلامية، والوسيلة، وأساليب الدعوة.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
التعريف اللغوي للدعوة:
للدعوة معانٍ عديدة في لغة العرب، فدعوت الله أدعوه دعاءً: ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير، ودعوت زيدًا: ناديته وطلبت إقباله.
وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم فقد جاءت بصيغٍ مختلفة ومعانٍ متعددة، فقد جاءت فعلًا ماضيًا في مثل قوله تعالى: ((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ)) [آل عمران: 38] كما جاءت فعلًا مضارعًا في مثل قول الله عز وجل: ((قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [يوسف: 108] وجاءت فعل أمر في قول الله تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125] وجاءت مصدرًا في قوله تعالى: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)) [الرعد: 14].
وبالنظر في دلالات اللغة وألفاظ القرآن الكريم، نرى أن معاني الدعوة اللغوية تنحصر في بذل محاولات حسية أو معنوية؛ لربط شيء بشيء، وإلحاق أمرٍ بأمر لتحقيق غاية في خير أو في شر، تساوى الطرفان أو لم يتساويا.
استعمالات العلماء لمصطلح الدعوة الإسلامية، نرى أنها تأخذ مسارين مختلفين هما:
المسار الأول: يعني هذا المسار أن الدعوة الإسلامية هي الإسلام، دين الله تعالى بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق.
أما المسار الثاني: فيعني هذا المسار أن الدعوة الإسلامية هي حركة تبليغ الإسلام ونشره بين الناس، والتذكير به والدفاع عنه والعمل على أن يكون منهج الحياة، لكافة الأفراد وسائر المجتمعات، وهذه الحركة تتضمن الوسائل والأساليب والقائمين عليها والمخاطبين بها وهكذا، يقول الله تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ)) أي: بلغ وأرشد. والمسار الثاني: هو الوعاء الحامل للمسار الأول، والغاية من المسار الثاني خدمة الإسلام وتبليغه للناس، فالمسار الأول مسئولية كل إنسان عاقل مكلف، والمسار الثاني مسئولية أولي الأمر والخاصة، وكل قادر على القيام به أو المساهمة في القيام به، فالمسار الأول واجب عيني، والمسار الثاني واجب على الكفاية عند الجمهور.
- تعريف الدعوة:
الأول: الدعوة الإسلامية: هي الخضوع لله والانقياد لتعاليمه بلا قيد ولا شرط.
الثاني: الدعوة الإسلامية هي الدين الذي ارتضاه الله للعالمين، وأنزل تعاليمه وحيًا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحفظها في القرآن الكريم وبينها في السنة النبوية.
الثالث: الدعوة الإسلامية هي النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة.
الرابع: الدعوة الإسلامية هي الصراط المستقيم الذي أنزله الله تعالى؛ لتحقيق السعادة للناس في الدنيا والآخرة.
* معنى الوسيلة والأسلوب والفرق بينهما:
الأسلوب في لغة العرب: هو الطريق أو كل طريقٍ ممتد، وفي الاصطلاح: طريقة التعبير أو طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء، أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير، ولقد أصبح الأسلوب علمًا، موضوعه دراسة المسالك اللغوية التي تتوسل بها اللغة لإحداث الانفعال، أو التأثير المطلوب، ولا أنفع للداعية من البحث في هذا الموضوع، سوى أن يتعرف على أساليب القرآن والسنة لإحداث التأثير المطلوب في جميع المدعوين، وأساليب الدعوة في القرآن والسنة كثيرة جدًّا، لخصها القرآن الكريم فيما يلي: الحكمة، الموعظة الحسنة، المجادلة بالتي هي أحسن، وفي تفسير هذه الآية قال الفخر الرازي: "واعلم أن الدعوة إلى المذهب والمقالة لا بد وأن تكون مبنية على حجة دينية، والمقصود من ذكر الحجة إما تقرير ذلك المذهب وذلك الاعتقاد في قلوب المستمعين، وإما أن يكون المقصود إلزام الخصم وأصحابه. أما القسم الأول فينقسم أيضًا إلى قسمين؛ لأن الحجة إما أن تكون حجة حقيقية يقينية مبرأة من احتمال النقد، وإما أن لا تكون كذلك بل تكون حجة تفيد الظن الظاهر والإقناع الكامل، فظهر بهذا التقسيم انحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة.
- ذكر الرازي أن أهل العلم ثلاث طوائف، فمعنى الآية: ادعوا الأقوياء الكاملين إلى الدين الحق بالحكمة، وعوام الخلق بالموعظة، والتكلم مع المشاغبين بالجدل على الطريق الأحسن الأكمل.
- تعريف الوسائل:
الوسائل جمع وسيلة وهي الوصلة والقربى، وما يتوصل به إلى الشيء وما يتقرب به إلى الغير، والمراد بوسائل الدعوة الإسلامية: ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة الإسلامية من أدوات؛ رغبة في تحقيق أهدافٍ معينة، ومن أمثلتها: القدوة الحسنة، الصبر، التعليم، الذكر، الخطابة، المسجد، الرسائل، الشِّعر، الكتاب، المقابلة، المناظرة، الصحافة، المحاضرات والدروس، الجهاد في سبيل الله، الهجرة، الرحلات، الندوات، المؤتمرات، الدورات، المناسَبة الدينية والاجتماعية، المعسكرات أو المخيمات، الزيارات، الإكرام بالإطعام، الاستفتاء أو الاستبانة، الهاتف، مختبرات اللغة، الإذاعة، كذا التلفزة، شريط التسجيل، جهاز العرض، شريط الفيديو، المسرح، الدعوة عن بعد، إلى غير ذلك، وكل هذه الوسائل لها تفصيل، كذا الأساليب أيضًا.
* أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة:
فأساليب الدعوة في القرآن والسنة كثيرة جدًّا، ولقد لخصها القرآن الكريم في آية محكمة حين قال جل وعلا: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125] إن المتأمل في هذا التوجيه القرآني يدرك أن الداعية إذا أراد أن يتعرف على الأساليب المناسبة لدعوته الشاملة، لجميع أصناف المدعوين، فبعض هذه الأساليب:
أسلوب الحكمة، أسلوب الموعظة الحسنة، أسلوب اللين في قوله تعالى: ((فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا)) [طه: 44] وأسلوب الترغيب بما أعده الله عز وجل للمؤمنين في الدنيا والآخرة، في قصة نوح -عليه السلام: ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)) [نوح: 10 - 12].
وأسلوب ضرب الأمثال في مثل قول الله عز وجل: ((ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُون)) [النحل: 75].
وأسلوب الاستفهام في مثل قول الله عز وجل: ((أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)) [النمل: 60] الآيات.
وأسلوب الحوار في مثل قول الله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [البقرة: 258].
وأسلوب القسم في مثل قول الله عز وجل: ((فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)) [الذاريات: 23] وأسلوب التهييج في مثل قول الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [الأحزاب: 1]
وأسلوب الأمر في قوله تعالى: ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) [الأعراف: 204] وأسلوب النهي في مثل قوله تعالى: ((وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)) [الإسراء: 37]
وأسلوب الاستدراك كقوله تعالى: ((قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [الحجرات: 14].
وأسلوب التقسيم قال تعالى: ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير)) [فاطر: 32] الآيات.
- الأسلوب الكتابي:
وللأسلوب الكتابي سماته في مجال الدعوة الإسلامية ومنها:
1- يتميز الأسلوب الكتابي في الدعوة الإسلامية بالاستمرار.
2- الأسلوب الكتابي يمنح صاحبه الوقت في اختيار ألفاظه وانتقاء مفرداته.
3- يتميز الأسلوب الكتابي في الدعوة أنه يجمع بين التأثير الوجداني.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الأول، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (أنواع وسائل الدعوة، وضوابطها).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الأول من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: تعريف الدعوة الإسلامية، والوسيلة، وأساليب الدعوة.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على تعريف الدعوة الإسلامية.
- تتعرف على معنى الوسيلة والأسلوب والفرق بينهما.
- تتعرف على أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة.
عناصر الدرس
- تعريف الدعوة الإسلامية.
- معنى الوسيلة والأسلوب والفرق بينهما.
- أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة.
ملخص الدرس
التعريف اللغوي للدعوة:
للدعوة معانٍ عديدة في لغة العرب، فدعوت الله أدعوه دعاءً: ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير، ودعوت زيدًا: ناديته وطلبت إقباله.
وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم فقد جاءت بصيغٍ مختلفة ومعانٍ متعددة، فقد جاءت فعلًا ماضيًا في مثل قوله تعالى: ((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ)) [آل عمران: 38] كما جاءت فعلًا مضارعًا في مثل قول الله عز وجل: ((قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [يوسف: 108] وجاءت فعل أمر في قول الله تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125] وجاءت مصدرًا في قوله تعالى: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ)) [الرعد: 14].
وبالنظر في دلالات اللغة وألفاظ القرآن الكريم، نرى أن معاني الدعوة اللغوية تنحصر في بذل محاولات حسية أو معنوية؛ لربط شيء بشيء، وإلحاق أمرٍ بأمر لتحقيق غاية في خير أو في شر، تساوى الطرفان أو لم يتساويا.
استعمالات العلماء لمصطلح الدعوة الإسلامية، نرى أنها تأخذ مسارين مختلفين هما:
المسار الأول: يعني هذا المسار أن الدعوة الإسلامية هي الإسلام، دين الله تعالى بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق.
أما المسار الثاني: فيعني هذا المسار أن الدعوة الإسلامية هي حركة تبليغ الإسلام ونشره بين الناس، والتذكير به والدفاع عنه والعمل على أن يكون منهج الحياة، لكافة الأفراد وسائر المجتمعات، وهذه الحركة تتضمن الوسائل والأساليب والقائمين عليها والمخاطبين بها وهكذا، يقول الله تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ)) أي: بلغ وأرشد. والمسار الثاني: هو الوعاء الحامل للمسار الأول، والغاية من المسار الثاني خدمة الإسلام وتبليغه للناس، فالمسار الأول مسئولية كل إنسان عاقل مكلف، والمسار الثاني مسئولية أولي الأمر والخاصة، وكل قادر على القيام به أو المساهمة في القيام به، فالمسار الأول واجب عيني، والمسار الثاني واجب على الكفاية عند الجمهور.
- تعريف الدعوة:
الأول: الدعوة الإسلامية: هي الخضوع لله والانقياد لتعاليمه بلا قيد ولا شرط.
الثاني: الدعوة الإسلامية هي الدين الذي ارتضاه الله للعالمين، وأنزل تعاليمه وحيًا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحفظها في القرآن الكريم وبينها في السنة النبوية.
الثالث: الدعوة الإسلامية هي النظام العام والقانون الشامل لأمور الحياة.
الرابع: الدعوة الإسلامية هي الصراط المستقيم الذي أنزله الله تعالى؛ لتحقيق السعادة للناس في الدنيا والآخرة.
* معنى الوسيلة والأسلوب والفرق بينهما:
الأسلوب في لغة العرب: هو الطريق أو كل طريقٍ ممتد، وفي الاصطلاح: طريقة التعبير أو طريقة الكتابة أو طريقة الإنشاء، أو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير، ولقد أصبح الأسلوب علمًا، موضوعه دراسة المسالك اللغوية التي تتوسل بها اللغة لإحداث الانفعال، أو التأثير المطلوب، ولا أنفع للداعية من البحث في هذا الموضوع، سوى أن يتعرف على أساليب القرآن والسنة لإحداث التأثير المطلوب في جميع المدعوين، وأساليب الدعوة في القرآن والسنة كثيرة جدًّا، لخصها القرآن الكريم فيما يلي: الحكمة، الموعظة الحسنة، المجادلة بالتي هي أحسن، وفي تفسير هذه الآية قال الفخر الرازي: "واعلم أن الدعوة إلى المذهب والمقالة لا بد وأن تكون مبنية على حجة دينية، والمقصود من ذكر الحجة إما تقرير ذلك المذهب وذلك الاعتقاد في قلوب المستمعين، وإما أن يكون المقصود إلزام الخصم وأصحابه. أما القسم الأول فينقسم أيضًا إلى قسمين؛ لأن الحجة إما أن تكون حجة حقيقية يقينية مبرأة من احتمال النقد، وإما أن لا تكون كذلك بل تكون حجة تفيد الظن الظاهر والإقناع الكامل، فظهر بهذا التقسيم انحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة.
- ذكر الرازي أن أهل العلم ثلاث طوائف، فمعنى الآية: ادعوا الأقوياء الكاملين إلى الدين الحق بالحكمة، وعوام الخلق بالموعظة، والتكلم مع المشاغبين بالجدل على الطريق الأحسن الأكمل.
- تعريف الوسائل:
الوسائل جمع وسيلة وهي الوصلة والقربى، وما يتوصل به إلى الشيء وما يتقرب به إلى الغير، والمراد بوسائل الدعوة الإسلامية: ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة الإسلامية من أدوات؛ رغبة في تحقيق أهدافٍ معينة، ومن أمثلتها: القدوة الحسنة، الصبر، التعليم، الذكر، الخطابة، المسجد، الرسائل، الشِّعر، الكتاب، المقابلة، المناظرة، الصحافة، المحاضرات والدروس، الجهاد في سبيل الله، الهجرة، الرحلات، الندوات، المؤتمرات، الدورات، المناسَبة الدينية والاجتماعية، المعسكرات أو المخيمات، الزيارات، الإكرام بالإطعام، الاستفتاء أو الاستبانة، الهاتف، مختبرات اللغة، الإذاعة، كذا التلفزة، شريط التسجيل، جهاز العرض، شريط الفيديو، المسرح، الدعوة عن بعد، إلى غير ذلك، وكل هذه الوسائل لها تفصيل، كذا الأساليب أيضًا.
* أساليب الدعوة كما يصورها القرآن الكريم والسنة المطهرة:
فأساليب الدعوة في القرآن والسنة كثيرة جدًّا، ولقد لخصها القرآن الكريم في آية محكمة حين قال جل وعلا: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125] إن المتأمل في هذا التوجيه القرآني يدرك أن الداعية إذا أراد أن يتعرف على الأساليب المناسبة لدعوته الشاملة، لجميع أصناف المدعوين، فبعض هذه الأساليب:
أسلوب الحكمة، أسلوب الموعظة الحسنة، أسلوب اللين في قوله تعالى: ((فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا)) [طه: 44] وأسلوب الترغيب بما أعده الله عز وجل للمؤمنين في الدنيا والآخرة، في قصة نوح -عليه السلام: ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)) [نوح: 10 - 12].
وأسلوب ضرب الأمثال في مثل قول الله عز وجل: ((ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُون)) [النحل: 75].
وأسلوب الاستفهام في مثل قول الله عز وجل: ((أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)) [النمل: 60] الآيات.
وأسلوب الحوار في مثل قول الله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [البقرة: 258].
وأسلوب القسم في مثل قول الله عز وجل: ((فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)) [الذاريات: 23] وأسلوب التهييج في مثل قول الله عز وجل: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [الأحزاب: 1]
وأسلوب الأمر في قوله تعالى: ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) [الأعراف: 204] وأسلوب النهي في مثل قوله تعالى: ((وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)) [الإسراء: 37]
وأسلوب الاستدراك كقوله تعالى: ((قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [الحجرات: 14].
وأسلوب التقسيم قال تعالى: ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير)) [فاطر: 32] الآيات.
- الأسلوب الكتابي:
وللأسلوب الكتابي سماته في مجال الدعوة الإسلامية ومنها:
1- يتميز الأسلوب الكتابي في الدعوة الإسلامية بالاستمرار.
2- الأسلوب الكتابي يمنح صاحبه الوقت في اختيار ألفاظه وانتقاء مفرداته.
3- يتميز الأسلوب الكتابي في الدعوة أنه يجمع بين التأثير الوجداني.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الأول، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (أنواع وسائل الدعوة، وضوابطها).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق