الدرس2:
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: أنواع وسائل الدعوة، وضوابطهافأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
الوسائل في اللغة جمع وسيلة، وهي الوصلة والقربى وما يتوصل به إلى الشيء، واصطلاحًا: ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة الإسلامية من أدوات، رغبةً في تحقيق أهدافٍ معينة.وهذه الوسائل متطورة وأدواتها متجددة، ومن ثم فالداعية يجمع ما بين الوسائل القديمة، ولا يحرم نفسه من مستحدثات العصر، ومن وسائل الدعوة الإسلامية:
أولًا: القدوة الحسنة، فالداعية الموفق الناجح هو الذي يهدي الناس إلى الحق بعمله وبسمته وسلوكه، وإن لم ينطق بكلمة واحدة.
ثانيًا: الصبر، ولا شك أن الصبر أحد الفضائل التي يتميز بها القدوة الطيبة.
ثالثًا: التعليم، يجب على الدعوة الاستفادة من وسيلة التعليم، فالمدرس أيًّا كان تخصصه هو داعية في فصله، مربٍّ في قاعته معلم في معهده موجهٌ في جامعته، عليه أن يربط بين الدين والعلم.
رابعًا: الذكر، كم من مبتعد عن الحق تكفيه في العودة إليه همسة ناصح، أو صيحة زاجر قال تعالى: ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين)) [الذاريات: 55] .
خامسًا: الخطابة، جعل الإسلام للمسلمين في كل جمعة محفلًا، وفي كل عيد ملتقى وفي النوازل مجمعًا، يستمعون فيه إلى خطيب يرشدهم ويعالج مشاكلهم، والخطابة وسيلة خطيرة تحتشد فيها الحشود احتشادًا، استجابة لله ولرسوله.
سادسًا: المسجد بيت الله فيه يذكر اسم الله، وتبث دعوته وتنشر رسالته.
سابعًا: الرسائل، خطابات تحمل الترغيب في الإسلام، والدعوة إلى الدخول فيه وشرح حقائقه.
ثامنًا: الشعر، إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر ما يلهب المشاعر، ويبعث في الموات حياة وفي الكسالى نشاطًا، وفي المنحرفين استقامة وفي الغافلين يقظة.
تاسعًا: المقابلة، وهي المحادثة الجادة الموجهة نحو هدفٍ معين، غير مجرد الرغبة في المحادثة لذاتها.
عاشرًا: المناظرة، مقابلة الحجة بالحجة، ودفع المرء خصمه عن فساد قوله ببرهانٍ ساطع، ودليلٍ قاطع.
الحادي عشر: المحاضرات والدروس من فنون القول، التي تعمل على شرح مشكلة أو موضوعٍ معين.
الثاني عشر: المناقشة وهي تبادل الآراء والأفكار وجهًا لوجه، بين أعضاء جماعة صغيرة نسبيًا، وتكون عادة من خمسة إلى عشرين.
الثالث عشر: الصحافة، تعد الصحافة اليوم إحدى السلطات التي تقوم عليها الدول، وتسمى السلطة الرابعة بعد التشريعية والتنفيذية والقضائية.
الرابع عشر: الجهاد في سبيل الله تعالى، حيث إن الدعوة الإسلامية بحاجة إلى قوة تحميها.
الخامس عشر: المؤتمرات، وسيلة دعوية يتم بها إقناع المدعوين بفكرة معينة، أو نتائج عمل معين، لكسب تأييد الرأي العام وذلك بواسطة مجموعة من الدعاة المتميزين.
* الاستفادة من المخترعات الحديثة في الدعوة:
ومنها الهاتف، فالهاتف يعد من وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، فالهاتف الإسلامي مثلًا يقدم خدمته في مجال الإفتاء والرد على التساؤلات، التي قد تسبب حرجًا لأصحابها خصوصية لهم.
ومنها: مختبرات اللغة، هي إحدى الوسائل السمعية التي تعمل على تعليم اللغات الأجنبية، بجانب القراءة الصحيحة للقرآن واللغة العربية، ولا شك أن اللغة إحدى الوسائل الضرورية لتبليغ الدعوة الإسلامية، وداعية دون لغة صوت دون آذان.
ومنها: الإذاعة المسماة بالراديو، وسيلة سمعية تعد من أهم وسائل الاتصال الجماهيري، وأكثرها انتشارًا في العالم وأرخصها ثمنًا وأعظمها خطرًا، حتى تحقق الدعوة رسالتها فلا بد من استغلال هذه الوسيلة استغلالًا حسنًا. ومنها: شريط التسجيل، ويشمل أشرطة البكرات المفتوحة المستخدمة في محطات الإذاعة، ولدى المحترفين أو أشرطة الكاسيت، وهو الأكثر استخدامًا وشيوعًا، وشريط التسجيل يحمل المادة الدعوية السمعية،
ومنها: التلفاز، من أكثر وسائل الاتصال السمعية والبصرية انتشارًا، والدعوة الإسلامية في حاجة ماسة إلى التليفزيون كوسيلة مؤثرة وفعالة في المجتمع. ومنها: المجسمات والنماذج، إحدى الوسائل الحسية التي يتيح استعمالها توافر خبرات حسية للمدعوين.
ومنها: الحاسوب، يعد الحاسوب أو الكمبيوتر إحدى الوسائل العلمية الفاصلة في حياة البشرية، وتتعدد مجالات استخدام الحاسوب.
ومنها الإنترنت، شبكة من النظم لتبادل الاتصالات والمعلومات اعتمادًا على الحاسوب، وذلك بالربط المادي الفيزيائي لجهازين أو أكثر معًا، وتشمل على صور ومعلومات وجميع أوامر الوسائط المتعددة، بحيث يمكن الحصول على الكلمات والصور وأفلام الفيديو والأفلام التعليمية والبحوث، من خلال هذه الشبكة العنكبوتية.
* الضوابط للوسائل والأساليب الدعوية.
الأساليب تملك الحيوية الدائمة وعناصر التأثير المستمر؛ لأنها تناقش العقل وتشبع الغرائز وتخاطب الوجدان، وتجادل بالتي هي أحسن. إن أسلوب الدعوة يجب أن يكون سهل الإدراك مكشوف المعنى، متفقًا مع مألوف السامعين لا يغرب عن تفكيرهم، وقد سمى أرسطو الكلمة السهلة بالكلمة المستولية؛ لاستيلائها على العقول بسرعة.
- الملامح العامة للأسلوب القرآني:
الوضوح التام: تلتزم جميع الأساليب القرآنية بالوضوح الدقيق والبيان الشامل، حيث يتسع وضوحها لمبادئ الدعوة، وهي تعرضها وتدلل عليها مستعينة بإحاطتها بمن توجه إليهم الدعوة، وقد وضع الله في أسلوب القرآن الوضوح والبيان؛ لكي يقوم بدوره في الناس، ويعرض الدعوة قوية تثير داعية النظر عند المدعوين، كما هو شرط إبلاغها، والدعوة من غير بيان ما كانت ولن تكون، ولذلك يقول الله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)) [إبراهيم: 4].
إن البيان شرط في تبليغ الدعوة لأنه لا معنى لكلام غير مفهوم، ولا قيمة لثرثرة كلامية لا معنى لها، وكان صلى الله عليه وسلم يقول كما علمه الله تعالى: ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [يوسف: 108].
ومعنى البصيرة التي عليها دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- تتضمن الأسلوب والحجة الواضحة، والبيان الدقيق والبرهان الساطع والفهم العميق للدعوة والمدعوين، ولنأخذ مثلًا موضحًا من القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)) [البقرة: 8] ألا ترى ما في اختيار كلمة ((النَّاسِ)) وعمومها من عدم مجابهة المنافقين بتعيينهم، وفي ذلك ستر عليهم وإغراء لهم بالإقلاع عن نفاقهم، ذلك أنهم ما داموا لم يعينوا فمن المتوقع أن يصغوا إلى القرآن، فربما انصرفوا عن غيهم إذا استمعوا إلى تصوير حال ضلالهم، ولا بد للأسلوب أن يتنوع بتنوع المقامات، وأن يلاحظ أحوال السامعين؛ لأن مقام التهديد غير مقام التحميس، وإظهار الألم غير إظهار الفرح، والحديث إلى العالم يغاير الحديث مع العامي، ودعوة الأمير تختلف اختلافًا كليًّا عن دعوة الصغير.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة، والوسائل الدعوية المباشرة، والوسائل الدعوية السمعية).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: أنواع وسائل الدعوة، وضوابطهافأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على وسائل الدعوة.
- تتعرف على الاستفادة من المخترعات الحديثة في الدعوة.
- تتعرف على الضوابط للوسائل والأساليب الدعوية، والملامح العامة للأسلوب القرآني.
عناصر الدرس
- وسائل الدعوة.
- الاستفادة من المخترعات الحديثة في الدعوة.
- الضوابط للوسائل والأساليب الدعوية، والملامح العامة للأسلوب القرآني.
ملخص الدرس
الوسائل في اللغة جمع وسيلة، وهي الوصلة والقربى وما يتوصل به إلى الشيء، واصطلاحًا: ما يتوصل به الداعية إلى تطبيق مناهج الدعوة الإسلامية من أدوات، رغبةً في تحقيق أهدافٍ معينة.وهذه الوسائل متطورة وأدواتها متجددة، ومن ثم فالداعية يجمع ما بين الوسائل القديمة، ولا يحرم نفسه من مستحدثات العصر، ومن وسائل الدعوة الإسلامية:
أولًا: القدوة الحسنة، فالداعية الموفق الناجح هو الذي يهدي الناس إلى الحق بعمله وبسمته وسلوكه، وإن لم ينطق بكلمة واحدة.
ثانيًا: الصبر، ولا شك أن الصبر أحد الفضائل التي يتميز بها القدوة الطيبة.
ثالثًا: التعليم، يجب على الدعوة الاستفادة من وسيلة التعليم، فالمدرس أيًّا كان تخصصه هو داعية في فصله، مربٍّ في قاعته معلم في معهده موجهٌ في جامعته، عليه أن يربط بين الدين والعلم.
رابعًا: الذكر، كم من مبتعد عن الحق تكفيه في العودة إليه همسة ناصح، أو صيحة زاجر قال تعالى: ((وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِين)) [الذاريات: 55] .
خامسًا: الخطابة، جعل الإسلام للمسلمين في كل جمعة محفلًا، وفي كل عيد ملتقى وفي النوازل مجمعًا، يستمعون فيه إلى خطيب يرشدهم ويعالج مشاكلهم، والخطابة وسيلة خطيرة تحتشد فيها الحشود احتشادًا، استجابة لله ولرسوله.
سادسًا: المسجد بيت الله فيه يذكر اسم الله، وتبث دعوته وتنشر رسالته.
سابعًا: الرسائل، خطابات تحمل الترغيب في الإسلام، والدعوة إلى الدخول فيه وشرح حقائقه.
ثامنًا: الشعر، إن من البيان لسحرًا وإن من الشعر ما يلهب المشاعر، ويبعث في الموات حياة وفي الكسالى نشاطًا، وفي المنحرفين استقامة وفي الغافلين يقظة.
تاسعًا: المقابلة، وهي المحادثة الجادة الموجهة نحو هدفٍ معين، غير مجرد الرغبة في المحادثة لذاتها.
عاشرًا: المناظرة، مقابلة الحجة بالحجة، ودفع المرء خصمه عن فساد قوله ببرهانٍ ساطع، ودليلٍ قاطع.
الحادي عشر: المحاضرات والدروس من فنون القول، التي تعمل على شرح مشكلة أو موضوعٍ معين.
الثاني عشر: المناقشة وهي تبادل الآراء والأفكار وجهًا لوجه، بين أعضاء جماعة صغيرة نسبيًا، وتكون عادة من خمسة إلى عشرين.
الثالث عشر: الصحافة، تعد الصحافة اليوم إحدى السلطات التي تقوم عليها الدول، وتسمى السلطة الرابعة بعد التشريعية والتنفيذية والقضائية.
الرابع عشر: الجهاد في سبيل الله تعالى، حيث إن الدعوة الإسلامية بحاجة إلى قوة تحميها.
الخامس عشر: المؤتمرات، وسيلة دعوية يتم بها إقناع المدعوين بفكرة معينة، أو نتائج عمل معين، لكسب تأييد الرأي العام وذلك بواسطة مجموعة من الدعاة المتميزين.
* الاستفادة من المخترعات الحديثة في الدعوة:
ومنها الهاتف، فالهاتف يعد من وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، فالهاتف الإسلامي مثلًا يقدم خدمته في مجال الإفتاء والرد على التساؤلات، التي قد تسبب حرجًا لأصحابها خصوصية لهم.
ومنها: مختبرات اللغة، هي إحدى الوسائل السمعية التي تعمل على تعليم اللغات الأجنبية، بجانب القراءة الصحيحة للقرآن واللغة العربية، ولا شك أن اللغة إحدى الوسائل الضرورية لتبليغ الدعوة الإسلامية، وداعية دون لغة صوت دون آذان.
ومنها: الإذاعة المسماة بالراديو، وسيلة سمعية تعد من أهم وسائل الاتصال الجماهيري، وأكثرها انتشارًا في العالم وأرخصها ثمنًا وأعظمها خطرًا، حتى تحقق الدعوة رسالتها فلا بد من استغلال هذه الوسيلة استغلالًا حسنًا. ومنها: شريط التسجيل، ويشمل أشرطة البكرات المفتوحة المستخدمة في محطات الإذاعة، ولدى المحترفين أو أشرطة الكاسيت، وهو الأكثر استخدامًا وشيوعًا، وشريط التسجيل يحمل المادة الدعوية السمعية،
ومنها: التلفاز، من أكثر وسائل الاتصال السمعية والبصرية انتشارًا، والدعوة الإسلامية في حاجة ماسة إلى التليفزيون كوسيلة مؤثرة وفعالة في المجتمع. ومنها: المجسمات والنماذج، إحدى الوسائل الحسية التي يتيح استعمالها توافر خبرات حسية للمدعوين.
ومنها: الحاسوب، يعد الحاسوب أو الكمبيوتر إحدى الوسائل العلمية الفاصلة في حياة البشرية، وتتعدد مجالات استخدام الحاسوب.
ومنها الإنترنت، شبكة من النظم لتبادل الاتصالات والمعلومات اعتمادًا على الحاسوب، وذلك بالربط المادي الفيزيائي لجهازين أو أكثر معًا، وتشمل على صور ومعلومات وجميع أوامر الوسائط المتعددة، بحيث يمكن الحصول على الكلمات والصور وأفلام الفيديو والأفلام التعليمية والبحوث، من خلال هذه الشبكة العنكبوتية.
* الضوابط للوسائل والأساليب الدعوية.
الأساليب تملك الحيوية الدائمة وعناصر التأثير المستمر؛ لأنها تناقش العقل وتشبع الغرائز وتخاطب الوجدان، وتجادل بالتي هي أحسن. إن أسلوب الدعوة يجب أن يكون سهل الإدراك مكشوف المعنى، متفقًا مع مألوف السامعين لا يغرب عن تفكيرهم، وقد سمى أرسطو الكلمة السهلة بالكلمة المستولية؛ لاستيلائها على العقول بسرعة.
- الملامح العامة للأسلوب القرآني:
الوضوح التام: تلتزم جميع الأساليب القرآنية بالوضوح الدقيق والبيان الشامل، حيث يتسع وضوحها لمبادئ الدعوة، وهي تعرضها وتدلل عليها مستعينة بإحاطتها بمن توجه إليهم الدعوة، وقد وضع الله في أسلوب القرآن الوضوح والبيان؛ لكي يقوم بدوره في الناس، ويعرض الدعوة قوية تثير داعية النظر عند المدعوين، كما هو شرط إبلاغها، والدعوة من غير بيان ما كانت ولن تكون، ولذلك يقول الله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)) [إبراهيم: 4].
إن البيان شرط في تبليغ الدعوة لأنه لا معنى لكلام غير مفهوم، ولا قيمة لثرثرة كلامية لا معنى لها، وكان صلى الله عليه وسلم يقول كما علمه الله تعالى: ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [يوسف: 108].
ومعنى البصيرة التي عليها دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- تتضمن الأسلوب والحجة الواضحة، والبيان الدقيق والبرهان الساطع والفهم العميق للدعوة والمدعوين، ولنأخذ مثلًا موضحًا من القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)) [البقرة: 8] ألا ترى ما في اختيار كلمة ((النَّاسِ)) وعمومها من عدم مجابهة المنافقين بتعيينهم، وفي ذلك ستر عليهم وإغراء لهم بالإقلاع عن نفاقهم، ذلك أنهم ما داموا لم يعينوا فمن المتوقع أن يصغوا إلى القرآن، فربما انصرفوا عن غيهم إذا استمعوا إلى تصوير حال ضلالهم، ولا بد للأسلوب أن يتنوع بتنوع المقامات، وأن يلاحظ أحوال السامعين؛ لأن مقام التهديد غير مقام التحميس، وإظهار الألم غير إظهار الفرح، والحديث إلى العالم يغاير الحديث مع العامي، ودعوة الأمير تختلف اختلافًا كليًّا عن دعوة الصغير.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة، والوسائل الدعوية المباشرة، والوسائل الدعوية السمعية).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق