الدرس3:
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة، والوسائل الدعوية المباشرة، والوسائل الدعوية السمعية.فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة.
القضية الأولى: تخاطب الدعاة وتبين أهم صفاتهم. والقضية الثانية: تعرف بموضوع الدعوة. والقضية الثالثة: توضح الخصائص النفسية والحركية للمدعوين مع بيان الأسلوب الأمثل لمخاطبتهم. والقضية الرابعة: تملك الأساليب والجوانب الفنية المؤثرة في الناس.
فالحقائق البيانية التي أمر الله عز وجل بها في قوله سبحانه وتعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125] فالحكمة وصف للأسلوب، تعني تضمن الأسلوب دقة وإيجازًا في الدلالة على المعاني التي يقصدها، وجملة الآراء تدل أن الحكمة هي الدقة في اللفظ والمعنى، ويمكننا أن نقول: إن الحكمة كوصف لأساليب الدعوة هي اللفظ المتقن الدقيق الواضح الدلالة.
- الموعظة الحسنة:
هي توجيهات لفظية تفيد القرب النفسي بين الداعي والمدعو، بما تشمله من إثارة الانفعال وإيقاظ الشعور، مع وضوح أن الداعي يقصد النصح للمدعو ويخاف عليه.
- المجادلة بالحسنى:
هي أدلة كلامية يوردها الداعي ليلزم الخصم ويفحمه، ويجعله يؤمن بما يدعى إليه، والجدل هو الحوار والمناقشة، ذلك أن الداعي قد يصادف معارضًا يجادله، أو سائلًا يستفتيه ويحاوره.
وقد اتصفت المجادلة بالحسنى إبعادًا لها عن مفهوم المجادلة الاصطلاحية، عند علماء البحث والمناظرة.
يقول ابن رشد: "والناس على ثلاثة أصناف: صنف ليس هو من أهل التأويل، وهم الخطابيون الذي هم الجمهور الغالب، وذلك أنه ليس يوجد أحد سليم العقل، يعرى من هذا النوع من التصديق، وصنف هو من أهل التأويل اليقيني، وهؤلاء هم البرهانيون بالطبع والصناعة". ومراد ابن رشد بالخطابيين الذين يتأثرون بالموعظة والخطابة.
يقول ابن رشد: "إذا استقرئ الكتاب العزيز وجدت أدلته تنحصر في جانبين:
أحدهما: طريق الوقوف على العناية بالإنسان، وخلق جميع الموجودات من أجله وهو دليل العناية والغاية.
والثاني: ما يظهر من اختراع جواهر الموجودات، مثل اختراع الحياة في الجماد، والإدراكات الحسية والعقل في الإنسان، وهو دليل الاختراع والدقة.
وتتميز الأساليب القرآنية بالإعجاز ميزة القرآن كله، ويظهر إعجازها في ألفاظها ومعانيها، ومن مزايا الأساليب القرآنية: ملاحظة المناسبات الاجتماعية، التي يعيشها الناس لتأتلف معهم.
إن الجمهور حينما يجد قولًا يتصل بيومه ويرتبط بحياته ينتبه إليه، وإن فاته منه شيء سأل عنه إشباعًا لنفسه التي أثارها هذا المقال، وليس معنى هذا مراعاة الداعية لمناسبات الجمهور، أن لا يوجه لهم أمرًا جديدًا، ولا يأمرهم ولا ينهاهم أبدًا، وإنما يعيش الداعية مع الناس في مناسباتهم، ويحول الأمر ببراعته إلى ما يريد، ولا يكون بعيدًا عن الناس فيتنافر وينعزل.
ولقد كانت خطابة النبي -صلى الله عليه وسلم- مثالًا لهذا التناسب، وإذا أتقن الدعاة حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه، وتعودوا الاستفادة من أساليبه، فإنهم يستطيعون بفضل الله تعالى أن يخدموا الإسلام خدمة عظيمة، وأن يتمكنوا من توصيله للناس وتبليغه للعالمين.
* وسائل الدعوة وأساليبها وضوابطها الشرعية
- الوسائل الدعوية المباشرة:
كما قسمها الدكتور أحمد غلوش:
أولًا: المحادثة البسيطة: فالإنسان مدني بطبعه لا يعيش وحده أبدًا، ولا يستغني عن غيره، ولا بد لكل فرد أن يستعين بغيره ويتعامل معه في أحد جوانب حياته
ثانيًا: المناقشة، وتختلف المناقشة عن المحادثة في أن المناقشة تحدث بعد إعداد وتهيئة، وتعتمد على موضوع محدد للمناقشة، ومن أمثلة موضوعات المناقشة: الإقبال على صلاة الجماعة، حفظ سور من القرآن، الاهتمام بالتنشئة الإسلامية.
ثالثًا: الخطبة؛ الخطبة فن قولي يحمل الدعوة إلى الناس وألوانها عديدة، وصورها متنوعة، ووسائل التبليغ كثيرة، وقد أضفى عليها العصر الحديث وسائل أكثر، ووسط هذه الكثرة حافظت الخطابة على أهميتها القصوى في البلاغة، ولسوف يستمر لها هذا الدور إلى يوم أن يلقى الله جميع الناس.
رابعًا: المناظرة، المناظرة أسلوب علمي من أساليب الدعوة المباشرة، وصورتها أن يتخير الدعاة موضوعًا مثارًا بين الناس، اختلفت الآراء فيه وكثرت المناقشات حوله، وبعد ذلك يقوم الداعية باختيار عدد من العلماء المهتمين بالموضوع المثار، شريطة أن يمثلوا جميع الاتجاهات حول الموضوع، ويقوم كل منهم بالإعداد لتوجهه على أن يحدد موعد ومكان اللقاء، ويدعى إليه الناس وكل من يهمه هذا الموضوع.
خامسًا: المحاضرة، المحاضرة حديث طويل يلقى مباشرة على المستمعين، والمحاضر يختار موضوعه مما يعرض له من مشاكل الحياة والناس، وهذا يجعله قريبًا من قلوب الناس محبوبًا لديهم،
سادسًا: الندوة:
والندوة وسيلة للدعوة الإسلامية، وصورتها أن يجتمع عدد من العلماء والدعاة لمناقشة موضوع ما، على أن يقوم كل منهم بتوضيح جزئية من الموضوع، يكملها زملاؤه أمام جمهور يسمعهم ويتابعهم.
سابعًا: الحديث:
ويراد بالحديث في مجال وسائل الدعوة ما يقوم به الدعاة بعرض فكرة، أو تفسير آية أو شرح حديث، أو بيان حكم فقهي يحتاجه الناس، والحديث قليلة كلماته قصير وقته وهو مناسب للناس في عصر السرعة، والانشغال بالدنيا.
ومن الآداب التي يحتاج إليها المتحدث ما يلي:
1- إخلاص نيته لله تعالى طلبًا لمرضاته ونيل ثوابه.
2- أن يكون لينًا رفيقًا رقيقًا في كلماته .
3- أن يستعمل من الأدلة أظهرها وأجلاها حجة وأعدلها مسلكًا.
4- ألا يخلط الأصول بالفروع.
5- التزام الأخلاق الفاضلة والآداب العالية، والأقوال المهذبة البعيدة كل البعد عن الطعن.
ثامنًا: المؤتمرات والمجامع العلمية:
يراد بالمؤتمرات العلمية اجتماع لفيف من العلماء المتخصصين في أحد فروع العلم، بصورة دورية أو عند الحاجة؛ لمناقشة موضوع متعدد الجوانب متنوع التوجهات، وعدد العلماء المشاركين في المؤتمرات والمجامع العلمية كثير، يصل إلى المئات في بعض الأحيان.
* الوسائل السمعية:
هي الوسائل التي تصل بواسطته الرسالة الدعوية إلى سمع المدعو، مع عينه وجوارحه الأخرى، ومنها:
أولًا: المذياع، والمذياع هو ناقل الصوت عبر الأثير، ويقوم بإعداد الرسالة المذاعة هيئات ومؤسسات ضخمة، لها ميزانيات كبيرة ولذلك نرى جهدًا علميًا وأثرًا واضحًا في كل ما يذاع، ويصل إلى المستمعين. إن المسئولين عن الإرسال الإذاعي يعملون على إرضاء المستمعين، وإشباع حاجاتهم الفكرية والثقافية.
ثانيًا: الشريط، من الوسائل المستحدثة التي يمكن الاستفادة بها في تقديم الإسلام والدفاع عنه، وهو يحتاج لجهد بسيط، إلا أنه لا بد له من تركيز عقلي في اختيار الموضوعات التي يقوم بتسجيلها ونشرها.
ثالثًا: الرسائل، يهتم الشباب بالتعارف عن طريق الرسائل البريدية، وبهذا الأسلوب يمكن عرض الإسلام على الآخر شيئًا فشيئًا، عن طريق الحوار المنتظم والإقناع الدقيق، ويحتاج هواة المراسلة إلى الصدق والصراحة والإحساس بالأخوة والمودة.
رابعًا: الملصقات، تتضمن الملصقات دعوة في كلمات قليلة، تذكر بالله وتأمر بالخير وتدعو إلى المعروف، وفائدتها تعم كثيرًا من الناس يقرءونها حين رؤيتها في مكان العمل، أو في الطريق أو عند باب البيت.
- الوسائل المكتوبة، وأصبح من الممكن الاستفادة بهذه الوسيلة في الدعوة إلى الله تعالى بصور عديدة منها:
أولًا: الكتاب، يعد الكتاب وسيلة للدعوة إلى الله تعالى؛ لأن المؤلف حين يضع كتابه يقدم خلاله دراسة كاملة تحليلية لموضوعات هامة.
ثانيًا: الكتيب، والكتيب تصغير كتاب وهو عبارة عن فكرة سريعة، توضع في كلمات موجزة، وفائدة الكتيب تظهر في إمكانية الحصول عليه، وإمكانية قراءته في أوقات كثيرة، وأثناء الحركة والعمل، وقد أعد كثير من العلماء كتيبات إسلامية في موضوعات شتى تخدم الناس، مما يسهل عرض القضايا الإسلامية على الكثيرين.
ثالثًا: الصحيفة اليومية، الصحيفة اليومية وسيلة اتصال جماهيري؛ لأنها تصل للجماهير الغفيرة ويجد الجميع خلالها مرادهم؛ لأنها تحتوي على أبواب وموضوعات شتى، .
رابعًا: الصحف الإسلامية الجادة، وعلى الدعاة أن يهتموا بهذه الوسيلة لخطورتها ولأهميتها عند القراء، ولانتشارها الواسع.
ومن الوسائل: الدوريات، ويراد بالدوريات المطبوعات التي تقدم للقارئ بصفة دورية كل ثلاثة أشهر، أو نصف سنة أو سنة، ومن الوسائل الدعوية: التلفاز: ويتميز بأنه يخاطب الإنسان في أكثر من جانب في وقت واحد، فهو يخاطب العيون بصوره ومشاهده، ويخاطب الآذان بكلماته وبيانه، ويخاطب العقول بقناعاته ونقله الأحداث من مواقعها، ويخاطب العواطف بإبراز المؤثرات الوجدانية أمام رؤى الإنسان وتصوراته.
وقد تمكن العلماء من ربط التلفاز بالفضاء الخارجي بواسطة الأقمار الصناعية، فالمشاهد بواسطة التلفاز يرى انفعال المتحدث وقوة المناقشة، ويتأثر بذلك كما يتأثر بالصور تتحرك هنا وهناك، تظهر القدرة في خلق الله تعالى وتقدم العبر والعظات في صورة وحركة، وعلى الدعاة أن يهتموا بهذه الوسيلة وعلى الدولة أن تمكن لهم منها.
ومن الوسائل الفضائية الحديثة التليفون المحمول والبريد الإلكتروني، على أن تكون هناك مشروعية الوسائل وخلو الوسائل من الضرر، مع ملائمة الوسيلة للتقدم الحضاري، وتضمن الرسالة لعوامل الجذب والتأثير وملائمة الوسيلة للمدعوين.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (أسلوب الدعوة، وتفهما، وكيفية عرضها).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثالث من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة وسائل الدعوة وأساليبهاMeans and Methods of Da‘wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: شرح الفواصل الموجودة في سُور: القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة، والوسائل الدعوية المباشرة، والوسائل الدعوية السمعية.فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة.
- تتعرف على الوسائل الدعوية المباشرة.
- تتعرف على الوسائل الدعوية غير المباشرة..
عناصر الدرس
- القضايا الهامة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة.
- الوسائل الدعوية الناجحة.
- الوسائل الدعوية غير المباشرة.
ملخص الدرس
القضايا المهمة التي يعالجها القرآن في كيفية الدعوة.
القضية الأولى: تخاطب الدعاة وتبين أهم صفاتهم. والقضية الثانية: تعرف بموضوع الدعوة. والقضية الثالثة: توضح الخصائص النفسية والحركية للمدعوين مع بيان الأسلوب الأمثل لمخاطبتهم. والقضية الرابعة: تملك الأساليب والجوانب الفنية المؤثرة في الناس.
فالحقائق البيانية التي أمر الله عز وجل بها في قوله سبحانه وتعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: 125] فالحكمة وصف للأسلوب، تعني تضمن الأسلوب دقة وإيجازًا في الدلالة على المعاني التي يقصدها، وجملة الآراء تدل أن الحكمة هي الدقة في اللفظ والمعنى، ويمكننا أن نقول: إن الحكمة كوصف لأساليب الدعوة هي اللفظ المتقن الدقيق الواضح الدلالة.
- الموعظة الحسنة:
هي توجيهات لفظية تفيد القرب النفسي بين الداعي والمدعو، بما تشمله من إثارة الانفعال وإيقاظ الشعور، مع وضوح أن الداعي يقصد النصح للمدعو ويخاف عليه.
- المجادلة بالحسنى:
هي أدلة كلامية يوردها الداعي ليلزم الخصم ويفحمه، ويجعله يؤمن بما يدعى إليه، والجدل هو الحوار والمناقشة، ذلك أن الداعي قد يصادف معارضًا يجادله، أو سائلًا يستفتيه ويحاوره.
وقد اتصفت المجادلة بالحسنى إبعادًا لها عن مفهوم المجادلة الاصطلاحية، عند علماء البحث والمناظرة.
يقول ابن رشد: "والناس على ثلاثة أصناف: صنف ليس هو من أهل التأويل، وهم الخطابيون الذي هم الجمهور الغالب، وذلك أنه ليس يوجد أحد سليم العقل، يعرى من هذا النوع من التصديق، وصنف هو من أهل التأويل اليقيني، وهؤلاء هم البرهانيون بالطبع والصناعة". ومراد ابن رشد بالخطابيين الذين يتأثرون بالموعظة والخطابة.
يقول ابن رشد: "إذا استقرئ الكتاب العزيز وجدت أدلته تنحصر في جانبين:
أحدهما: طريق الوقوف على العناية بالإنسان، وخلق جميع الموجودات من أجله وهو دليل العناية والغاية.
والثاني: ما يظهر من اختراع جواهر الموجودات، مثل اختراع الحياة في الجماد، والإدراكات الحسية والعقل في الإنسان، وهو دليل الاختراع والدقة.
وتتميز الأساليب القرآنية بالإعجاز ميزة القرآن كله، ويظهر إعجازها في ألفاظها ومعانيها، ومن مزايا الأساليب القرآنية: ملاحظة المناسبات الاجتماعية، التي يعيشها الناس لتأتلف معهم.
إن الجمهور حينما يجد قولًا يتصل بيومه ويرتبط بحياته ينتبه إليه، وإن فاته منه شيء سأل عنه إشباعًا لنفسه التي أثارها هذا المقال، وليس معنى هذا مراعاة الداعية لمناسبات الجمهور، أن لا يوجه لهم أمرًا جديدًا، ولا يأمرهم ولا ينهاهم أبدًا، وإنما يعيش الداعية مع الناس في مناسباتهم، ويحول الأمر ببراعته إلى ما يريد، ولا يكون بعيدًا عن الناس فيتنافر وينعزل.
ولقد كانت خطابة النبي -صلى الله عليه وسلم- مثالًا لهذا التناسب، وإذا أتقن الدعاة حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه، وتعودوا الاستفادة من أساليبه، فإنهم يستطيعون بفضل الله تعالى أن يخدموا الإسلام خدمة عظيمة، وأن يتمكنوا من توصيله للناس وتبليغه للعالمين.
* وسائل الدعوة وأساليبها وضوابطها الشرعية
- الوسائل الدعوية المباشرة:
كما قسمها الدكتور أحمد غلوش:
أولًا: المحادثة البسيطة: فالإنسان مدني بطبعه لا يعيش وحده أبدًا، ولا يستغني عن غيره، ولا بد لكل فرد أن يستعين بغيره ويتعامل معه في أحد جوانب حياته
ثانيًا: المناقشة، وتختلف المناقشة عن المحادثة في أن المناقشة تحدث بعد إعداد وتهيئة، وتعتمد على موضوع محدد للمناقشة، ومن أمثلة موضوعات المناقشة: الإقبال على صلاة الجماعة، حفظ سور من القرآن، الاهتمام بالتنشئة الإسلامية.
ثالثًا: الخطبة؛ الخطبة فن قولي يحمل الدعوة إلى الناس وألوانها عديدة، وصورها متنوعة، ووسائل التبليغ كثيرة، وقد أضفى عليها العصر الحديث وسائل أكثر، ووسط هذه الكثرة حافظت الخطابة على أهميتها القصوى في البلاغة، ولسوف يستمر لها هذا الدور إلى يوم أن يلقى الله جميع الناس.
رابعًا: المناظرة، المناظرة أسلوب علمي من أساليب الدعوة المباشرة، وصورتها أن يتخير الدعاة موضوعًا مثارًا بين الناس، اختلفت الآراء فيه وكثرت المناقشات حوله، وبعد ذلك يقوم الداعية باختيار عدد من العلماء المهتمين بالموضوع المثار، شريطة أن يمثلوا جميع الاتجاهات حول الموضوع، ويقوم كل منهم بالإعداد لتوجهه على أن يحدد موعد ومكان اللقاء، ويدعى إليه الناس وكل من يهمه هذا الموضوع.
خامسًا: المحاضرة، المحاضرة حديث طويل يلقى مباشرة على المستمعين، والمحاضر يختار موضوعه مما يعرض له من مشاكل الحياة والناس، وهذا يجعله قريبًا من قلوب الناس محبوبًا لديهم،
سادسًا: الندوة:
والندوة وسيلة للدعوة الإسلامية، وصورتها أن يجتمع عدد من العلماء والدعاة لمناقشة موضوع ما، على أن يقوم كل منهم بتوضيح جزئية من الموضوع، يكملها زملاؤه أمام جمهور يسمعهم ويتابعهم.
سابعًا: الحديث:
ويراد بالحديث في مجال وسائل الدعوة ما يقوم به الدعاة بعرض فكرة، أو تفسير آية أو شرح حديث، أو بيان حكم فقهي يحتاجه الناس، والحديث قليلة كلماته قصير وقته وهو مناسب للناس في عصر السرعة، والانشغال بالدنيا.
ومن الآداب التي يحتاج إليها المتحدث ما يلي:
1- إخلاص نيته لله تعالى طلبًا لمرضاته ونيل ثوابه.
2- أن يكون لينًا رفيقًا رقيقًا في كلماته .
3- أن يستعمل من الأدلة أظهرها وأجلاها حجة وأعدلها مسلكًا.
4- ألا يخلط الأصول بالفروع.
5- التزام الأخلاق الفاضلة والآداب العالية، والأقوال المهذبة البعيدة كل البعد عن الطعن.
ثامنًا: المؤتمرات والمجامع العلمية:
يراد بالمؤتمرات العلمية اجتماع لفيف من العلماء المتخصصين في أحد فروع العلم، بصورة دورية أو عند الحاجة؛ لمناقشة موضوع متعدد الجوانب متنوع التوجهات، وعدد العلماء المشاركين في المؤتمرات والمجامع العلمية كثير، يصل إلى المئات في بعض الأحيان.
* الوسائل السمعية:
هي الوسائل التي تصل بواسطته الرسالة الدعوية إلى سمع المدعو، مع عينه وجوارحه الأخرى، ومنها:
أولًا: المذياع، والمذياع هو ناقل الصوت عبر الأثير، ويقوم بإعداد الرسالة المذاعة هيئات ومؤسسات ضخمة، لها ميزانيات كبيرة ولذلك نرى جهدًا علميًا وأثرًا واضحًا في كل ما يذاع، ويصل إلى المستمعين. إن المسئولين عن الإرسال الإذاعي يعملون على إرضاء المستمعين، وإشباع حاجاتهم الفكرية والثقافية.
ثانيًا: الشريط، من الوسائل المستحدثة التي يمكن الاستفادة بها في تقديم الإسلام والدفاع عنه، وهو يحتاج لجهد بسيط، إلا أنه لا بد له من تركيز عقلي في اختيار الموضوعات التي يقوم بتسجيلها ونشرها.
ثالثًا: الرسائل، يهتم الشباب بالتعارف عن طريق الرسائل البريدية، وبهذا الأسلوب يمكن عرض الإسلام على الآخر شيئًا فشيئًا، عن طريق الحوار المنتظم والإقناع الدقيق، ويحتاج هواة المراسلة إلى الصدق والصراحة والإحساس بالأخوة والمودة.
رابعًا: الملصقات، تتضمن الملصقات دعوة في كلمات قليلة، تذكر بالله وتأمر بالخير وتدعو إلى المعروف، وفائدتها تعم كثيرًا من الناس يقرءونها حين رؤيتها في مكان العمل، أو في الطريق أو عند باب البيت.
- الوسائل المكتوبة، وأصبح من الممكن الاستفادة بهذه الوسيلة في الدعوة إلى الله تعالى بصور عديدة منها:
أولًا: الكتاب، يعد الكتاب وسيلة للدعوة إلى الله تعالى؛ لأن المؤلف حين يضع كتابه يقدم خلاله دراسة كاملة تحليلية لموضوعات هامة.
ثانيًا: الكتيب، والكتيب تصغير كتاب وهو عبارة عن فكرة سريعة، توضع في كلمات موجزة، وفائدة الكتيب تظهر في إمكانية الحصول عليه، وإمكانية قراءته في أوقات كثيرة، وأثناء الحركة والعمل، وقد أعد كثير من العلماء كتيبات إسلامية في موضوعات شتى تخدم الناس، مما يسهل عرض القضايا الإسلامية على الكثيرين.
ثالثًا: الصحيفة اليومية، الصحيفة اليومية وسيلة اتصال جماهيري؛ لأنها تصل للجماهير الغفيرة ويجد الجميع خلالها مرادهم؛ لأنها تحتوي على أبواب وموضوعات شتى، .
رابعًا: الصحف الإسلامية الجادة، وعلى الدعاة أن يهتموا بهذه الوسيلة لخطورتها ولأهميتها عند القراء، ولانتشارها الواسع.
ومن الوسائل: الدوريات، ويراد بالدوريات المطبوعات التي تقدم للقارئ بصفة دورية كل ثلاثة أشهر، أو نصف سنة أو سنة، ومن الوسائل الدعوية: التلفاز: ويتميز بأنه يخاطب الإنسان في أكثر من جانب في وقت واحد، فهو يخاطب العيون بصوره ومشاهده، ويخاطب الآذان بكلماته وبيانه، ويخاطب العقول بقناعاته ونقله الأحداث من مواقعها، ويخاطب العواطف بإبراز المؤثرات الوجدانية أمام رؤى الإنسان وتصوراته.
وقد تمكن العلماء من ربط التلفاز بالفضاء الخارجي بواسطة الأقمار الصناعية، فالمشاهد بواسطة التلفاز يرى انفعال المتحدث وقوة المناقشة، ويتأثر بذلك كما يتأثر بالصور تتحرك هنا وهناك، تظهر القدرة في خلق الله تعالى وتقدم العبر والعظات في صورة وحركة، وعلى الدعاة أن يهتموا بهذه الوسيلة وعلى الدولة أن تمكن لهم منها.
ومن الوسائل الفضائية الحديثة التليفون المحمول والبريد الإلكتروني، على أن تكون هناك مشروعية الوسائل وخلو الوسائل من الضرر، مع ملائمة الوسيلة للتقدم الحضاري، وتضمن الرسالة لعوامل الجذب والتأثير وملائمة الوسيلة للمدعوين.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثالث، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الرابع، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (أسلوب الدعوة، وتفهما، وكيفية عرضها).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق