الأحد، 23 يونيو 2013

الحسبة نزلتها وحكمها ومراتبها

الدرس1: 

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الأول من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: الحسبة نزلتها وحكمها ومراتبها.
فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية 
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:


  • تتعرف على مفهوم الحسبة ومنزلتها في الدين, ومقصودها وفضائلها وفوائدها..
  • تتبين حكم الحسبة ومراتبها..




عناصر الدرس

  • مفهوم الحسبة ومنزلتها في الدين, ومقصودها وفضائلها وفوائدها.
  • حكم الحسبة ومراتبها.




ملخص الدرس
· الحسبة في اللغة: مصدر احتسابك الأجر على الله، والاحتساب طلب الأجر، والاسم الحسبة بالكسر وهو الأجر.
· الحسبة في اصطلاح العلماء: الحسبة من قواعد الأمور الدينية، وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها، وجزيل ثوابها، وهي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه.
· فالحسبة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
· إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين.
· ومقصود الحسبة في الإسلام، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: "أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله -سبحانه وتعالى- إنما خلق الخلق لذلك، وبه انزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون.
· جميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى مثل نيابة السلطنة، والصغرى مثل ولاية الشرطة وولاية الحكم، أو ولاية المال، وهي ولاية الدواوين المالية، وولاية الحسبة.
· وفضائل الحسبة وفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة منها أنها سبب لرحمة الله تعالى لعباده.
· وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من موجبات اللعنة والسخط والغضب، والعذاب قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. كما بيَّن -سبحانه وتعالى- أن الفائزين بخيري الدنيا والآخرة هم القائمون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
· وأما الأحاديث في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي كثيرة، فقد عدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة. وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من موجبات الجنة.
· وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوائد عدة منها:
· السلامة من العقاب الإلهي، والظفر برضوان الله تعالى وجنته، فإن الله -تبارك وتعالى.
· الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب الأمن والأمان، وسبب جمع الشمل وتوحيد الصف.
· حماية الأرض أن تتحول إلى بؤرة من الشر والفساد.
· إقامة الحجة على المصرين وعلى المعاندين فإن نفرًا من الناس في فطرتهم عوج والتواء وإصرار وعناد.
· تنبيه الغافلين وانتشال الغارقين من الناس.
· الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات الإيمان، ودعائم الإسلام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولا يعتدُّ بخلاف الرافضة في ذلك؛ لأنهم إما مكفرون فليسوا من الأمة وإما مبتدعون فلا يُعتد بخلافهم لظهور فسقهم ووجوب ذلك بالشرع لا بالعقل.
· والأدلة من القرآن الكريم على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة منها قول الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
· وكذلك الأخبار والأحاديث والآثار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي كثيرة منها:
· «والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله -عز وجل- أن يبعث عليكم عذابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم».
· «ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز منه وأمنع لم يغيروا عليه إلا أصابهم الله -عز وجل- بعذاب».
· فالمعروف والنهي عن المنكر واجبًا لتحقيق مبدأ التضامن الاجتماعي بين الناس، وحفظ الأرض من الفساد.
· فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، إلا أن العلماء اختلفوا هل هو واجب عيني أم كفائي؟
· وسبب الخلاف هو هل كلمة "من" في قول الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} هل هي تبعيضية أم بيانية؟
· فقال بعضهم ليست للتبعيض، لدليلين:
· الدليل الأول: أن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل الأمة في قوله سبحانه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}.
· الدليل الثاني: هو أنه لا مكلف إلا ويجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه، ويجب على كل أحد دفع الضرر عن النفس.
· القائلون بالتبعيض:
· اختلفوا أيضًا على قولين:
· أحدهما: أن فائدة كلمة "من" هي أن في القوم من لا يقدر على الدعوة ولا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل: النساء، والمرضى، والعاجزين.
· والثاني: أن هذا التكليف مختصّ بالعلماء.
· أما عن مراتب الحسبة فقد أشار إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه مسلم وغيره، وهو حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبلقبه، وذلك أضعف الإيمان».
· تكلم الحافظ ابن رجب -رحمه الله- عن هذا الحديث في كتابه القيم (جامع العلوم والحكم)، فقال: "فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، أما إنكاره بالقلب فلا بد منه، فما لم ينكر قلب المؤمن دلَّ على ذهاب الإيمان من قبله".
قال القاضي عياض -رحمه الله: "الحديث أصل في صفة تغيير منكر، وعلم على العلم في عمله، فمن حق المغير أولًا أن يكون عالمًا بما يغيره، عارفًا بالمنكر من غيره، فقيهًا بصفة التغيير ودرجاته، فيغيره بكل وجه أمكنه زواله به، وغلبت على ظنه منفعة تغييره بمنزعه ذلك من فعل أو قول".


خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الأول، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الأصل التاريخي للحسبة).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 
وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق