الأحد، 23 يونيو 2013

المحتسب فيه

الدرس5 : 

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الخامس من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: المحتسب فيه.
فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية 
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:


  • تتعرف على المحتسب فيه؛ تعريفه وشروطه وشموليته.
  • تقف على قاعدة تغيير المنكر, والسبب في عدم تجويز العلماء الخروج على السلطان.




عناصر الدرس

  • المحتسب فيه؛ تعريفه وشروطه وشموليته.
  • قاعدة تغيير المنكر, والسبب في عدم تجويز العلماء الخروج على السلطان.




ملخص الدرس
· المحتسب فيه: هو كل منكر موجود في الحال، ظاهر للمحتسب بغير تجسس، معلوم كونه منكرًا بغير اجتهاد".
· شروط المحتسب فيه:
1. أن يكون منكرًا، سواء كان صغيرة أو كبيرة؛ إذ لا يختص وجوب الإنكار بالكبائر دون الصغائر.
2. أن يكون المنكر موجودًا، يعني: مستمرًّا.
3. أن يكون ظاهرًا بغير تجسس، فكل من ستر معاصيه في داره، وأغلق عليه بابه، لا يجوز لأحد أن يتجسس عليه.
4. أن يكون معلومًا بغير اجتهاد.
· أوجز الدكتور عبد الكريم زيدان الكلام في شمولية المحتسب فيه فقال: "الشرط الجوهري في موضوع الحسبة أن يكون منكرًا في الشريعة الإسلامية، وحيث إن من صفات الشريعة الشمول بمعنى: أن لها حكمًا في كل شيء بلا استثناء، فإن موضوع الحسبة يصير واسعًا جدا بحيث يشمل جميع تصرفات وأفعال الإنسان، ولا يخرج من ذلك إلا ما لا تتوافر فيه شروط الاحتساب، ولا يدخل في ولاية المحتسب.
· إنما يطلب الاحتساب، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إذا كان من ورائه تحصيل مصلحة، أو دفع مفسدة، فإذا كان ما يترتب عليه فوات معروف أكبر، أو حصول منكر أكبر، لم يكن هذا الاحتساب مطلوبًا شرعًا؛ لأن الشرع إنما أوجب الحسبة؛ لقمع الفساد، وتحصيل الصلاح، فإذا كان ما يترتب على الاحتساب مقدارًا من الفساد أكبر من الفساد القائم.
فإنكار المنكر أربع درجات:
الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.
إذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر، بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال. وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد.
إذا ثبت أن الحسنات لها منافع، وإن كانت واجبة، كان في تركها مضار، والسيئات فيها مضار، وفي المكروه بعض حسنات، فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما، فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما، وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة، ومضرة السيئة.
الأول: كالواجب والمستحب، وكفرض العين، وفرض الكفاية، مثل: تقديم قضاء الدين المطالب به على صدقة التطوع.
الثاني: كتقديم نفقة الأهل على نفقة الجهاد الذي لم يتعين، وتقديم نفقة الوالدين عليه.
الثالث: كتقديم المرأة المهاجرة لسفر الهجرة بلا محرم على بقائها بدار الحرب،
الرابع: فمثل أكل الميتة عند المخمصة، فإن الأكل حسن واجب لا يمكن إلا بهذه السيئة، ومصلحتها راجحة.
أما سقوط الواجب لمضرة في الدنيا، وإباحة المحرم لحاجة في الدنيا، كسقوط الصيام لأجل السفر، فهذا باب يدخل في سعة الدين، ورفع الحرج الذي قد تختلف فيه الشرائع.
فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما، فقدم أوكدهما، لم يكن الآخر في هذه الحال واجبة، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة.
وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرمًا في الحقيقة، وإن سمي ذلك ترك واجب، وسمي هذا فعل محرم.
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في (شرح رياض الصالحين) في شروط تغيير المنكر: ألا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه، فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه زال إلى ما هو أعظم منه؛ فإنه لا يجوز أن ننهى عنه؛ درءًا لكبرى المفسدتين بصغراهما؛ لأنه إذا تعارض عندنا فسدتان.
وبناء على هذه القاعدة قال العلماء: لا يجوز الخروج على السلطان بالقوة وحمل السلاح، وإن ظهر منه شيء من الفسوق؟ لأن الغالب في هذا الخروج حصول مفاسد أعظم من مفسدة فسقه، وحيث كانت المفسدة أعظم لم يجز الاحتساب، كما أن الإمام لا يزال في دائرة الإسلام، ولم يخرج منه بفسقه. وكانت إحداهما أكبر من الأخرى، فإننا نتقي الكبرى بالصغرى.


خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الخامس، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس السادس، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (المحتسب عليه).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق