الدرس12 :
المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: نشأة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتطورها, والاختصاصات المنوطة بها.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
عناصر الدرس
ملخص الدرس
تمثل "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في المملكة العربية السعودية نموذجًا ومثالًا لواقع الحسبة المعاصرة.
وكانت بدايتها مع قيام الدولة السعودية الأولى، وانتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله.
فمَعْلُوم أنّ البلاد الجزيرة العربية كانت تئن تحت ظلمات الجهل، ومتاهات الشرك والخرافات؛ فكانَ النّاسُ نتيجة لذلك قد فقدوا نور العلم، وحلاوة الإيمان.
فكانَت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المُجدد -رحمه الله- ذلك السراج الذي قاد الناس، وأعادهم إلى أصول دينهم، ومنابع ثقافتهم إلى الكتاب والسُّنة.
تضامن العلماء والأمراء في عملية الاحتساب، العُلماء لتبيين أحكام الدين، والأمراء للتنفيذ والحِمَاية.
لم ينفرد بالحسبة شخصٌ مُعين في ولاية مستقلة في الدولة السعودية الأولى، وكذا الثانية، وهذا يمتد من قيام الدولة السعودية الأولى إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري، وبداية القرن الرابع عشر، كان يقوم العالم بالحسبة والقضاء والإفتاء، وفي الوقت نَفْسِه يجلس للتلاميذ.
بداية قيام الدولة السعودية الثالثة القائمة اليوم، لم يهتم الأمراء بأمر الحسبة؛ لعدم استقرار الأوضاع السياسية، كذلك فإنّ الحِسْبَة لم تُمارس على المستوى الرَّسْمِي، ولكن كانت تُمارس على المستوى الفردي التطوعي.
لكن بعد أن استقرت البلاد، واتّسَعَ نِطَاقُ الحُكم قام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بتكليف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ؛ ليكونَ أوّل مُحتسب مكلف في الدولة السعودية المُعاصرة.
فاقتضت المصلحة إيجاد مَقَرٍّ دائم للرئيس العام بالرياض، ثم إنْشاء عِدّة مراكز بمدينة الرياض، ويُعين لكل مَرْكَزٍ عدد من الأعضاء، ورئيسٌ يُدِيرُ شئونهم.
أما الحسبة خارج الرياض: فقد عُيّن في كل مدينة وحاضرة مركز هيئة، يقوم بالاحتساب في تلك الناحية، ومع هذا التطور وانتقال الحسبة من التطوع إلى التكليف، والتولية من قبل ولي أمر المسلمين؛ لم يوضع نظامٌ مكتوب يوضح الأسباب والاختصاصات، وشروط التعيين الأعضاء بل كان يرجع في ذلك إلى رأي فضيلة الرئيس العام في كل شيء.
ومِنْ أوجه تطور العمل في الهيئة في الرياض في تلك الفترة: تعيين مراقبين للتفتيش؛ لكن لما تم توحيد بقية البلاد في الحجاز والجنوب وغيرها صدر الأمر بإنشاء هيئة أخرى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز في مكة.
وكان مَرْجِعُ الهيئة في مكة عند تَشْكِيلِها نائبَ جَلالة الملك الأمير فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله- وظَلّ هذا الاهتمام من الملك عبد العزيز في أمر الحسبة في تواصلٍ مُسْتمر
حيث قرئ في منشور من الملك عبد العزيز نصه: "يجبُ أن تنظروا في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تنفيذًا لأمر الله وحفظًا له، كما يجب أن ننظف أنفسنا من الأدران......".
وفي تطور آخر لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: صدر نظامٌ جديد في 15/1/1356 يقضي بأن يكون مرجع الهيئات رئاسة القضاة، ثم في توسع آخر لدائرة عمل الهيئة بالحجاز؛ ضُم إلى رئيسها النظر في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جنوب المملكة.
وفي يوم السبت الموافق الثالث من الشهر التاسع سنة ألف وثلاثمائة ست وتسعين صدر مرسوم ملكي يقضي بتوحيد ولايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة، ودمجها في رئاسة واحدة يكون مقرها الرياض. ومن البنود التي نص عليه:
أولًا: توحيد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هيئة واحدة، بميزانية واحدة، وتحت رئيس واحد يُعين بأمر ملكي.
ثانيًا: يُدمج فصل ميزانية الهيئتين الحالتين في ميزانية واحدة، وفصلٌ واحد تحت مسمى: "الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
ثالثًا: على نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد الوطني تنفيذ مرسومنا هذا".
اختصاصات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
في الماضي: كانت الحسبةُ في المملكة العربية السعودية وإلى أوائل الثمانينيات الهجرية من القرن الرابع عشر؛ كانت تُمارس صلاحيات واسعة، لم تكن تقوم بها فيما بعد نظرًا لتوزيع بعضها إلى جهات أخرى، ولصدور نظامٍ مكتوب، يحدد تلك الاختصاصات.
فكانت الحسبة في الماضي تدخل في كل أمر يُخالف أوامر الشريعة، ويُوجب احتساب تمامًا مثل ما كان عليه عمل المحتسب في الماضي، يوم كانت ولاية الحسبة تؤدي في ذلك الوقت ما تقوم به العديد من الوزارات والمصالح الحكومية اليوم.
أما اختصاصات الهيئة في الحاضر: فقد تقلصت هذه الاختصاصات من إرشاد الناس ونصحهم، لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الإسلامية، وحملهم عن أدائها، وكذا النهي عن ارتكاب محرمات والممنوعات شرعًا، واتباع العادات والتقاليد السيئة أو البدع المنكرة.
ورغم ذلك فأنّ الهيئة لا زالت تؤدي دورًا بارزًا في المحافظة على الفضيلة، ومُحاربة الرزيلة والجريمة، وبشكل أساسي وفعلي، وليس كما كان يعتقد الكثيرون من عامة الناس اليوم من أنّ دور الهيئة محصور في التنبيه على الصلاة، ومتابعة المتخلفين عنها.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني عشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الآثار المترتبة على ترك العمل بالحسبة).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس الثاني عشر من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: نشأة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتطورها, والاختصاصات المنوطة بها.
فأهلاً وسهلاً بك.
الثمرات التعليمية عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:
- تتعرف على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, من حيث نشأتها وتطورها..
- تتبين اختصاصات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
عناصر الدرس
- هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, من حيث نشأتها وتطورها.
- اختصاصات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ملخص الدرس
تمثل "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في المملكة العربية السعودية نموذجًا ومثالًا لواقع الحسبة المعاصرة.
وكانت بدايتها مع قيام الدولة السعودية الأولى، وانتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله.
فمَعْلُوم أنّ البلاد الجزيرة العربية كانت تئن تحت ظلمات الجهل، ومتاهات الشرك والخرافات؛ فكانَ النّاسُ نتيجة لذلك قد فقدوا نور العلم، وحلاوة الإيمان.
فكانَت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المُجدد -رحمه الله- ذلك السراج الذي قاد الناس، وأعادهم إلى أصول دينهم، ومنابع ثقافتهم إلى الكتاب والسُّنة.
تضامن العلماء والأمراء في عملية الاحتساب، العُلماء لتبيين أحكام الدين، والأمراء للتنفيذ والحِمَاية.
لم ينفرد بالحسبة شخصٌ مُعين في ولاية مستقلة في الدولة السعودية الأولى، وكذا الثانية، وهذا يمتد من قيام الدولة السعودية الأولى إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري، وبداية القرن الرابع عشر، كان يقوم العالم بالحسبة والقضاء والإفتاء، وفي الوقت نَفْسِه يجلس للتلاميذ.
بداية قيام الدولة السعودية الثالثة القائمة اليوم، لم يهتم الأمراء بأمر الحسبة؛ لعدم استقرار الأوضاع السياسية، كذلك فإنّ الحِسْبَة لم تُمارس على المستوى الرَّسْمِي، ولكن كانت تُمارس على المستوى الفردي التطوعي.
لكن بعد أن استقرت البلاد، واتّسَعَ نِطَاقُ الحُكم قام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بتكليف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ؛ ليكونَ أوّل مُحتسب مكلف في الدولة السعودية المُعاصرة.
فاقتضت المصلحة إيجاد مَقَرٍّ دائم للرئيس العام بالرياض، ثم إنْشاء عِدّة مراكز بمدينة الرياض، ويُعين لكل مَرْكَزٍ عدد من الأعضاء، ورئيسٌ يُدِيرُ شئونهم.
أما الحسبة خارج الرياض: فقد عُيّن في كل مدينة وحاضرة مركز هيئة، يقوم بالاحتساب في تلك الناحية، ومع هذا التطور وانتقال الحسبة من التطوع إلى التكليف، والتولية من قبل ولي أمر المسلمين؛ لم يوضع نظامٌ مكتوب يوضح الأسباب والاختصاصات، وشروط التعيين الأعضاء بل كان يرجع في ذلك إلى رأي فضيلة الرئيس العام في كل شيء.
ومِنْ أوجه تطور العمل في الهيئة في الرياض في تلك الفترة: تعيين مراقبين للتفتيش؛ لكن لما تم توحيد بقية البلاد في الحجاز والجنوب وغيرها صدر الأمر بإنشاء هيئة أخرى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز في مكة.
وكان مَرْجِعُ الهيئة في مكة عند تَشْكِيلِها نائبَ جَلالة الملك الأمير فيصل بن عبد العزيز -رحمه الله- وظَلّ هذا الاهتمام من الملك عبد العزيز في أمر الحسبة في تواصلٍ مُسْتمر
حيث قرئ في منشور من الملك عبد العزيز نصه: "يجبُ أن تنظروا في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تنفيذًا لأمر الله وحفظًا له، كما يجب أن ننظف أنفسنا من الأدران......".
وفي تطور آخر لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: صدر نظامٌ جديد في 15/1/1356 يقضي بأن يكون مرجع الهيئات رئاسة القضاة، ثم في توسع آخر لدائرة عمل الهيئة بالحجاز؛ ضُم إلى رئيسها النظر في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جنوب المملكة.
وفي يوم السبت الموافق الثالث من الشهر التاسع سنة ألف وثلاثمائة ست وتسعين صدر مرسوم ملكي يقضي بتوحيد ولايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة، ودمجها في رئاسة واحدة يكون مقرها الرياض. ومن البنود التي نص عليه:
أولًا: توحيد هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هيئة واحدة، بميزانية واحدة، وتحت رئيس واحد يُعين بأمر ملكي.
ثانيًا: يُدمج فصل ميزانية الهيئتين الحالتين في ميزانية واحدة، وفصلٌ واحد تحت مسمى: "الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
ثالثًا: على نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد الوطني تنفيذ مرسومنا هذا".
اختصاصات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
في الماضي: كانت الحسبةُ في المملكة العربية السعودية وإلى أوائل الثمانينيات الهجرية من القرن الرابع عشر؛ كانت تُمارس صلاحيات واسعة، لم تكن تقوم بها فيما بعد نظرًا لتوزيع بعضها إلى جهات أخرى، ولصدور نظامٍ مكتوب، يحدد تلك الاختصاصات.
فكانت الحسبة في الماضي تدخل في كل أمر يُخالف أوامر الشريعة، ويُوجب احتساب تمامًا مثل ما كان عليه عمل المحتسب في الماضي، يوم كانت ولاية الحسبة تؤدي في ذلك الوقت ما تقوم به العديد من الوزارات والمصالح الحكومية اليوم.
أما اختصاصات الهيئة في الحاضر: فقد تقلصت هذه الاختصاصات من إرشاد الناس ونصحهم، لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الإسلامية، وحملهم عن أدائها، وكذا النهي عن ارتكاب محرمات والممنوعات شرعًا، واتباع العادات والتقاليد السيئة أو البدع المنكرة.
ورغم ذلك فأنّ الهيئة لا زالت تؤدي دورًا بارزًا في المحافظة على الفضيلة، ومُحاربة الرزيلة والجريمة، وبشكل أساسي وفعلي، وليس كما كان يعتقد الكثيرون من عامة الناس اليوم من أنّ دور الهيئة محصور في التنبيه على الصلاة، ومتابعة المتخلفين عنها.
خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الثاني عشر، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثالث عشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الآثار المترتبة على ترك العمل بالحسبة).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق