الأحد، 23 يونيو 2013

معنى الاحتساب, ومراتبه, وفقه الاحتساب

الدرس9 : 

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس التاسع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: معنى الاحتساب, ومراتبه, وفقه الاحتساب.
فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية 
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:


  • تتبين معنى الاحتساب, ومراتبه..
  • تقف على فقه الاحتساب.




عناصر الدرس

  • معنى الاحتساب, ومراتبه.
  • فقه الاحتساب.




ملخص الدرس
الاحتساب القيام فعلًا بالحسبة؛ كأن يقومَ المُحْتَسِبُ بفِعْلٍ مُعَيّن بكيفية معينة، أو يزيل منكرًا بيده؛ كأن يكسره أو يمزقه أو يتلفه، أو يدفع صاحب المنكر بيده، وبالقوة عما هو فيه.
والاحتساب الكامل يتمُّ بإزالة المنكر تمامًا، ومحوه فعلًا، ولو بالقوة عند الاقتضاء من قبل المحتسب أو أعوانه، أو من قبل صاحب المنكر نفسه؛ بأن يأمره المحتسب بتكسير آلة المنكر فيطيع أمره.
· مراتب الاحتساب أو درجاته ثلاثة:
· المرتبة الأولى: تغييرُ المُنْكَرِ باليَدّ أي: تَغْييره فعلًا، ولو باستعمال القوة واستعمال السلاح.
· أما المرتبة الثانية: فهي الاحتساب بالقول؛ والاحتسابُ بالقول على درجات:
· الدَّرَجَةُ الأولى: التَّعَرُّف
· الدرجة الثانية: التعريف: فإنّ المُنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله، وإذا عرف أنه مُنكر تركه.
· الدرجة الثالثة: النَّهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى.
· الدرجة الرابعة: السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن.
· الدرجة الخامسة: التّغيير باليد: وذلك ككسر الملاهي، وإراقة الخمر.
· الدرجة السادسة: التهديد والتخويف.
· الدرجة السابعة: مُباشرة الضّرب باليد والرِّجْل.
قال الدكتور عبد الكريم زيدان: "الغرض من الاحتساب إزالة المنكر من الأرض، وإيْجَادُ المَعْرُوف فعلًا".
مما يعين على تفهم فقه الاحتساب بيان القواعد التالية:
القاعدة الأولى: الإنكار القَلْبي: يجبُ أن يكون كاملًا ودائمًا، وبالنسبة لكل منكر، وفائدته بقاء القلب في حساسيته ضد المنكر، وبقاء عزمه على التغيير عند الإمكان.
أمّا الإنكار القولي، أو الفعلي؛ فيكون حسب الاستطاعة.
القاعدة الثانية: إنما يطلب الاحتساب، إذا كان من ورائه تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة، فإذا كان ما يترتب عليه فوات معروف أكبر، أو حصول منكر أكبر، لم يكن هذا الاحتساب مطلوبًا شرعًا، وإن كان المحتسب عليه قد ترك واجبًا، أو فعل محرمًا.
القاعدة الثالثة: الأخْذُ بالرِّفق ما أمكن ذلك: ومستند هذه القاعدة ما يأتي:
أولًا: قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف».
ثانيًا: إنّ الإنسانَ بطبيعته وما فُطِرَ عليه يقبل الأمر والنهي باللطف والرفق، ولين القول أكثر من قبوله عن طريق العنف،
ثالثًا: إن الاحتساب المثمر هو الذي يجعل المحتسب عليه، قابلًا للاحتساب راضيًا به، مقتنعًا بضرورته ومضمونه
رابعًا: إنّ الاحْتِسَاب يجري على السلطان كما يجري على غيره، والسُّلطان بِحَاجة إلى التلطف معه.
الاحتساب القَلبي واجب على كل مسلم في جميع الأحوال، إذا ما سَمِعَ بالمُنْكَرِ أو رآه، أما الاحتساب باليد أو بالقول؛ فهذا يجبُ بالقدرة على هذا النوع من الاحتساب، بشرط أن يأمن المُحتسب على نفسه من الأذى والضرر.
قال الإمام القرطبي -رحمه الله- في شرح حديث: «من رأى منكم منكرًا فليغيره» قال رحمه الله: ولوجوب التغيير شرطان:
أحدهما: العلم بكون ذلك الفعل منكرًا أو معروفًا.
والثاني: القدرة على التغيير.
قال الدكتور السيد نوح: "شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتلخص في: التكليف، والقدرة، والسلامة من الضرر.
فإذا اختلت هذه الشروط جميعها أو بعض منها فقط سقط الوجوب، وأصبح الحب دائرًا بين الاستحباب أو الكراهة أو الحرمة؛ فيكون مستحبًّا في الحالات التالية:
أولًا: أن يَغْلب على ظَنِّه عَدَمُ الفائدة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحينئذ يُستحب له أن يأمر وينهى؛ ليَبْقَى صوتُ الشَّرع مَسْمُوعًا معلنًا.
ثانيًا: أن يكون المنكر قد انتهى أو متوقعًا؛ فيُستحب له أن يعظ، وأن يذكر بالله وبآلائه.
ثالثًا: أنْ يَتوقّع مَكروهًا يُمكنه احتماله في نفسه أو ماله.
ويكون مكروهًا في الحالتين التاليتين:
أولًا: أن يترتب على الأمر والنهي منكر آخر مماثل.
ثانيًا: أن يُنْكِر أشياء يَمْنَعُها مذهبه، وتُجيزها بعض المذاهب الإسلامية الأخرى.
ويكون حرامًا في الحالات التالية:
أولًا: أن يترتب على الأمر والنهي فتنة بالأمة.
ثانيًا: أن يترتب عليه ضررًا يفيد غيره من أهله أو جيرانه في أنفسهم.
ثالثًا: أن يترتب عليه ضرر يصيب بنفسه، ولا يطيق احتماله.


خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس التاسع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس العاشر، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (الفرق بين ولاية الحسبة وولاية القضاء وولاية المظالم).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق