الأحد، 23 يونيو 2013

الحسبة على الحكام والأمراء

الدرس7 :

المدخلالحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد فأخي الطَّالب.
سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
ومرحبًا بك في الدرس السابع من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة Hisbah الحسبة لهذا الفصل الدِّراسيّ.
آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: الحسبة على الحكام والأمراء.
فأهلاً وسهلاً بك.

الثمرات التعليمية 
عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:


  • تتعرف على ولاة الأمر، وحدود طاعتهم، ومنزلتهم في الإسلام..
  • تدرك حكم بذل النصيحة لولاة الأمر, وكيفية الإنكار عليهم




عناصر الدرس

  • ولاة الأمر، وحدود طاعتهم، ومنزلتهم في الإسلام.
  • حكم بذل النصيحة لولاة الأمر, وكيفية الإنكار عليهم.




ملخص الدرس
· خلافة الإنسان، وإقامة أي مجتمع إنساني في الأرض تقتضي وجود سلطة تنظم حياة الناس ومعاشهم، وتحل مشاكلهم، والإسلام قد أولى قيام هذه السلطة اهتمامًا كبيرًا، بل وجعل طاعة من يقوم بهذه السلطة من طاعته وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- طالما ظل يطبق منهج الله في أرضه وبين خلقه، وجاءت النصوص مستفيضة بوجوب طاعة ولي الأمر ما لم يأمر بمعصية
· إن ولي الأمر معنًى يشمل أصحاب الكلمة والنفوذ من الرئاسات الدينية، والإدارية، والتنفيذية، وأهل العقد.
· طبيعي أن من يقوم بالولاية على الناس بشر مثلهم يصيب ويخطئ، ويحتاج لما يحتاجون إليه، ويأتي في مقدمة ما يحتاجه المتولي في أمور الناس في ولايته النصيحة حتى تستقيم أموره على العدل.
· إنّ الحاكم المسلم الذي يخاف الله ويطبق شرعه لا ينتظر حتى تبذل له النصيحة مع احتمال أنها لا تبذل من كثير من الناس لخوف، أو مداهنة.
· قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» وكان -صلى الله عليه وسلم-في حثٍّ على الانضواء تحت لواء الأمراء حتى ولو رأى المسلم من أميره ما يكره.
· وعلى هذا فلا يحل للمسلم أن يخلع بيعة أميره ويخرج من الطاعة إلا أن يرى كفرًا بواحًا معه عليه من الله برهان.
· إن ما يتحمله الإمام والراعي من مسئوليات وأعباء في رعاية شئون الأمة تجعله دائمًا بحاجة إلى النصح، والتذكرة، والأمر، والنهي، والحاكم بغض النظر عن رتبته ووظيفته أخو للمسلم في الإسلام، ولا شك أن تلك الأخوة قائمة بين الحاكم والمحكوم، والقيام بحقوقها من أحدهما للآخر واجب في كل زمان ومكان، ومن حقوقها بذل النصيحة من كل منهما للآخر.
· هناك الكثير من الأدلة على وجوب تقديم النصيحة للحاكم والأمير منها:

· قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاه الأمر..».
· قال ابن عبد ربه في (العقد الفريد): فنصح الإمام ولزوم طاعته فرض واجب، وأمر لازم.
· النصيحة وبذلها يأخذ أشكالًا مختلفة بحسب مقتضيات الحال، فبينما نجد نصوصًّا ظاهرها الندب والحث على بذل النصيحة نجد نصوصًّا أخرى تأمر ببذل النصيحة على سبيل الإلزام، وعلى حسب درجات القدرة.
· ومن هذا المنطلق كان المحتسب يقصد مجالس الأمراء والولاة، ويعظهم، ويطالبهم بالشفقة على الرعية، والإحسان إليهم، ويذكرهم بمسئوليتهم وعظمها.
· الإنكار على الحكام والأمراء:
· قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر، قال: إن خفت أن يقتلك فلا، ثم عدت فقال لي مثل ذلك، وقال: إن كنت لا بد فاعلًا ففيما بينك وبينه.
· وأما الخروج على الأمراء والحكام بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين، نعم وإن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذى أهله أو جيرانه لم ينبغ له التعرض حينئذ لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره.
· قال ابن المفلح في (الآداب الشرعية): ولا ينكر أحد على سلطان إلا وعظًا له وتخويفًا، أو تحذيرًا من العاقبة في الدنيا والآخرة، فإنه يجب ويحرم بغير ذلك.
· قال عمرو بن العاص: "يا بني، احفظ عني ما أوصيك به: إمام عدل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم".
· قال الإمام أحمد -رحمه الله-: لا يتعرض للسلطان؛ فإن سيفه مسلول وعصاه، فأما ما جرى من السلف من التعرض لأمرائهم فإنهم كانوا يهابون العلماء.
· الإمام أبو حامد الغزالي
· قال الإمام أبو حامد الغزالي: "قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف، وأن أوله التعريف، وثانيه الوعظ، وثالثه التخشين في القول، ورابعه المنع بالقهر في الحمل على الحق بالضرب والعقوبة، والجائز من جملة ذلك مع السلاطين الرتبتان الأوليان، وهما: التعريف، والوعظ، وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية مع السلطان؛ فإن ذلك يحرك الفتنة، ويهيج الشر".
· الطريقة المثلى لنصح الحاكم والأمير:
أولًا: يجب على من يحتسب على الأمير العلم بفقه الاحتساب على وجه العموم.
ثانيًا: الإخلاص، أي أخلاص النصيحة عند بذلها لله.
ثالثًا: اللين والرأفة.
رابعًا: أن تكون نصيحة الحاكم في السر، وفي حالة الانفراد به عند إبلاغه النصيحة.
خامسًا: مراعاة هيبة السلطان وجلال الحكم.


خاتمة الدرس
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس السابع، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثامن، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (مكانة المرأة في الإسلام وحقوقها ووظيفتها, والآداب التي يجب أن تلتزمها).

هذا، والله وليُّ التَّوفيق. 

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق